أدى التعاون في مجال مكافحة الارهاب بين الولايات المتحدة والسودان الى تحسين العلاقات بين البلدين الا ان الخرطوم ما زال امامها الكثير للتخلص من مشاعر الريبة واقامة علاقات قوية مع واشنطن. وقال محللون ودبلوماسيون ان تقريرا نشرته صحيفة واشنطن بوست هذا الاسبوع وسارع السودان لنفيه يقول انه تم نقل ذهب تنظيم القاعدة الى السودان مما اظهر ان العلاقات بين البلدين ما زالت هشة. وأوضحوا ان السودان الذي كان يأوي يوما أسامة بن لادن سيتعين عليه مواصلة التعاون في الحرب على الارهاب وتحسين سجله في مجال حقوق الانسان قبل ان ترفع واشنطن اسم الخرطوم من قائمة سوداء للدول الراعية للارهاب وتبدأ التعامل معها في مختلف المجالات. وقال وارن باس الخبير في شئون الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية ومقره واشنطن «هناك نوع من التحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان منذ 11 سبتمبر الا ان هذا سيتوقف بصورة كبيرة على عدم عودة السودان الى بعض من سلوكه السييئ القديم منذ فترة ايوائه ابن لادن». وقال محلل مقيم في واشنطن «من الممكن ان تكون هذه رسالة من الولايات المتحدة الى السودان مفادها «لا تظنوا انه لمجرد انكم قدمتم لنا معلومات بعد 11 سبتمبر فانكم قد أفلتم». وعاش ابن لادن في السودان بين 1991 و1996 وانتقل بعد ذلك الى افغانستان. ووصلت العلاقات الاميركية السودانية التي اتسمت بالفتور منذ انقلاب 1989 العسكري الى ذروة التوتر عام 1998 عندما قصفت واشنطن مصنع أدوية قالت انه يصنع مكونات لاسلحة كيماوية. واستؤنف الحوار بين البلدين عام 2000 وأشادت الولايات المتحدة بالسودان لتقديمه المساعدة بعد هجمات 11 سبتمبركما زادت الاتصالات الدبلوماسية. وادراكا من السودان للتهديد الذي يواجه علاقاته مع الولايات المتحدة سارعت الخرطوم الى نفي ما نشرته واشنطن بوست ووصفه بأنه «كذب». وجاءت الانباء بعد عدة ايام من تقرير للامم المتحدة ذكر ان جهود تجميد اصول القاعدة غير منظمة وغير منسقة. وقال التقرير ان بعض الاموال حولت الى ذهب ومجوهرات مما يزيد من صعوبة اقتفاء اثرها. وقال باس «لا شك ان تقرير واشنطن بوست عن تحول السودان الى قاعدة مالية مهمة للقاعدة واعتبار بعض افراد القاعدة السودان مكانا امنا لوضع بعض ذهبهم فيه امر سيسبب صعوبة كبيرة اذا كان السودان من الحماقة بحيث لا يبعد عنه هذه الشبهة». ويشك بعض المحللين في امكانية ان تتورط الحكومة السودانية مع ابن لادن مرة اخرى نظرا لوجود مخاطر متعلقة بالسياسة الخارجية. وقال خبير في الشئون السودانية «لا أتصور أن مثل هذا التصرف في صالح الحكومة السودانية الا أن امورا أكثر غرابة وحمقا حدثت قبل ذلك». وأشار عدد من المحللين والدبلوماسيين الى أن مصادر مخابراتية من المحتمل ان تكون قد سربت معلومات الى واشنطن بوست لابراز مدى قوة القاعدة بدلا من مجرد انتقاد الخرطوم. وقال ماثيو ليفيت الخبير في دراسات الارهاب بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى «القضية هي ان القاعدة لم تفقد قدراتها بالدرجة التي كنا نعتقدها». واضاف ان صلات ابن لادن القديمة من العوامل المساعدة ايضا. وتابع ليفيت «عندما نربط بين معرفة ابن لادن بالسودان وبعالم الاعمال فيه وبين المعلومات التي تشير الى ان الاموال تتجه الى هناك فعلا فان هذا ما يثير قلقنا». وقالت مارينا اوتاواي المتخصصة في الشئون الافريقية في مؤسسة كارنيجي انداومنت للسلام العالمي ان السودان ما زال امامه طريق طويل لاكتساب ثقة واشنطن وليس فقط على ساحة الارهاب. واضافت في اشارة الى الحرب الاهلية التي تدور في السودان منذ 19 عاما وسجل البلاد الضعيف في حقوق الانسان «ما زال الكثير من القضايا الرئيسية التي افسدت العلاقات الاميركية السودانية موجودة حتى الآن». واصبحت الحرب من القضايا التي تهتم بها الجماعات المسيحية الاميركية وصناع السياسة الاميركيون. وعينت واشنطن مبعوثا خاصا للسلام الى السودان في العام الماضي لمساعدة الطرفين على التوصل الى محادثات سلام تاريخية في يونيو. ولكن بعد احراز نوع من الانفراج في باديء الامر علقت المحادثات يوم الاثنين بعد استئناف القتال بين الجانبين. وقالت اوتاواي «بالرغم من تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة نوعا ما ومحاولة السودان لاظهار نفسه في صورة المتعاون منذ 11 سبتمبر فان الشك في السودان لم يختف تماما داخل الولايات المتحدة واعتقد ان هناك اسبابا وجيهة لذلك...ما زال السودان خاضعا للتدقيق». ـ رويترز