في اعقاب النكسة العسكرية الكبيرة التي تعرضت لها الحكومة في جنوب السودان بسقوط عدد من المناطق اهمها مدينة توريت الاستراتيجية والاختلاف حول تعليق مفاوضات نيروبي، بدأت السلطات المختصة في شن حملة تستهدف الصحافة والصحفيين بدأتها باعتقال الصحفي عثمان ميرغني ومن ثم مصادرة صحيفتي «الحرية» امس الاول و«الصحافة» امس من المطبعة رأساً بعد ان تمت طباعة نسخ العاصمة والاقاليم، فيما تم امس استدعاء الحاج وراق محمد أحمد مدير عام صحيفة الحرية والكاتبة لبنى أحمد حسين بنفس الصحيفة، واجرت معهما السلطات تحقيقاً دارت معظم اسئلته باتهام الاثنين بالوقوف ضد التعبئة العامة التي تنفذها الحكومة لدعم الحرب، والسخرية من الجيش. وقال الحاج وراق محمد أحمد مدير عام صحيفة الحرية لـ «البيان» ان السلطات المختصة قامت امس باجراء تحقيق معه استمر حوالي اربع ساعات وطلب منه صراحة التوقف عن ابداء اي رأي حول ما تنفذه الحكومة من تعبئة تصب لمصلحة الحرب كما طلب منه عدم تناول امر انسحابها من مفاوضات ماشاكوس. واوضح الحاج انه لن يتوقف عن انتقاد انسجاب الحكومة حتى يضمن عودتها إلى طاولة المفاوضات من جديد باعتبار ان الانسحاب يضر بالمصلحة العامة كما يضر بالسلام وتحقيقه. وقالت لبتي أحمد حسين الكاتبة بنفس الصحيفة لـ «البيان» ان عملية التحقيق معها لم تستمر اكثر من ربع الساعة واضافت ان السلطات المختصة نصحتها اما بدعم الحرب او الصمت وزادت «انهم اوضحوا لها ان الصمت ابلغ». وقال النور أحمد النور امين عام اتحاد الصحافيين السودانيين لـ «البيان» الذي كان يتابع مسألة اعتقال عثمان ميرغني ان السلطات المختصة اطلقت سراحه امس بعد اعتقال استمر لمدة يومين حيث دار التحقيق معه حول مسه لسيادة الامن القومي والقوات المسلحة. واوضح النور ان عملية اطلاق سراح ميرغني انتهت بعد ان اتصل الاتحاد بمسئولين متنفذين في الدولة. واوضح عبدالقادر حافظ رئيس ادارة الاخبار بصحيفة الصحافة لـ «البيان» ان السلطات المختصة قامت بمصادرة نسخ العاصمة والاقاليم من المطبعة امس واشار إلى ان جملة الكميات المصادرة بلغت حوالي عشرين الف نسخة، واوضح ان نوع العقوبات التي بدأت تفرضها الحكومة على الصحف تعتبر «عقوبات ذكية» تم التخلي عنها منذ حوالي عام خاصة وانها تكبد الصحف خسائر كبيرة، واوضح ان ما تنفذه السلطات المختصة من مصادرات غالباً ما تتبعه استدعاءات واعتقالات وغيرها.