بدأت امس بالقاهرة اجتماعات الدورة الـ 118 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في ظل تهديدات تواجه العالم العربي وفي مقدمتها الضربة الاميركية المحتملة ضد العراق، ووضع الفلسطينيين المتدهور ومخاطر تقسيم السودان. وتناولت الكلمات التي القاها عدد من الوزراء امس في اجتماعات الدورة اهمية العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تواجه الامة العربية. ومن المقرر ان يعلن الوزراء معارضتهم شن حرب على العراق وان يدعوا إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني كما يؤكد الوزراء في مشروع قرارهم الخاص بالسودان على وحدة اراضيه ورفض اي محاولة للمساس بوحدة وامن السودان. ويراس وفد الدولة الى الاجتماعات معالى راشد عبدالله النعيمي وزير الخارجية. ويتضمن جدول اعمال الدورة «37» بندا فى مقدمتها استمرار العدوان على الشعب الفلسطينى ومحاولات فرض حلول اسرائيلية بالقوة المسلحة ومتابعة مستجدات القضية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية ووسائل دعم الانتفاضة وقضية القدس ووضع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا»وقضية الجولان السورى المحتل ومزارع شبعا اللبنانية. ويأتى فى مقدمة جدول الاعمال تطورات قضيه السودان والتهديدات الموجهة الى الدول العربية لبلورة موقف عربى ازائها. وحضر الجلسة الافتتاحية لاول مرة وفد يتضمن خمس شخصيات اميركية من أصل عربى فى اطار التوجه الجديد للجامعة العربية بالاهتمام بعرب المهجر. وفى بداية الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة القى رئيس الدورة السابقة الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح وزير الدولة الكويتى للشئون الخارجية كلمة اعرب خلالها عن امله فى أن تسفر الاجتماعات التى تعقد فى ظل الظروف الصعبة التى تشهدها المنطقة عن نتائج تحقق ما نصبو اليه . واوضح أن الظروف الدولية والاقليمية والتى تلقى بظلالها على المنطقة مستمرة فى تعقيداتها وخطورتها بالرغم من الجهود العربية الصادقة والمخلصة ايمانا منها بأن السلام خيار استراتيجى للخروج من هذا المنعطف الخطير بما يمثله من انعكاسات سلبية ليس فقط على منطقتنا فحسب بل على الامن والاستقرار الدوليين . وطالب المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الامم المتحدة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. واوضح أن المرحلة المقبلة من العمل العربى المشترك تتطلب تبادل الجهود وحشد الطاقات وتكاتف الدول العربية. ثم تحدث محمود حمود رئيس الدورة الحالية ودعا إلى الخروج بموقف عربي موحد في المحافل الدولية مشدداً على ضرورة الالتزام بمقررات قمة بيروت. وتحدث عمرو موسى الامين العام للجامعة فقال: ان العالم العربي يعيش حالياً سنوات فاصلة، تداهمه احداث جسام وتواجهه تحديات غير مسبوقة في حدتها تمس صميم امنه وهويته وجوهر بنيانه السياسي. وقال انه برزت فى افق الواقع العربى مؤشرات كاشفة عن عجز ما فى مواجهة هذه التحديات المطروحة اقليميا ودوليا مما انعكس على الفعل العربى تجاه مايحدث لقضايانا الرئيسية وفى مقدمتها الاتهامات ذات الطابع العنصرى المعادى للسامية الموجه للعرب . واشار الى ان قضية فلسطين بكل امتداداتها وتطوراتها ومعظمها سلبية تأتى فى مقدمة التحديات التى تواجه الامة العربية اضافة الى التهديد بضرب العراق والتهديدات الموجهة لدول عربية اخرى عديدة والمسألة السودانية واستفحال الازمة الصومالية وغيرها. وقال الامين العام لجامعة الدول العربية ان اسرائيل جعلت الاراضى العربية المحتلة تغوص فى بحار الاذى والارهاب وسدت كل الآفاق امام المبادرات السلمية العربية والدولية واصبحت تضع العراقيل امام أى مؤشر للخروج من دائرة العنف التى احكمت حلقاتها على الشعب الفلسطينى دون اكتراث بقرارات الامم المتحدة او نداءات المجتمع الدولى .. وأضاف أن اسرائيل اطلقت ولاتزال تطلق التهديدات بالعدوان على سوريا ولبنان بل قامت بخرق السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا. وفيما يتعلق بموضوع العراق .. قال الامين العام «لن التحدى الاخير الذى يواجهنا حاليا هو التهديد باستخدام القوة العسكرية لضرب العراق خارج اطار مجلس الامن والشرعية الدولية وما قد يترتب على هذا العمل من خطورة بالغة على العراق وشعبه وارضه وعلى جواره الاقليمى بل على الاستقرار فى المنطقة كلها». واضاف موسى «أن اصرارنا واصرار المجتمع الدولى معا سيظل ينصب على التحرك السريع لتفادى مثل هذه الضربة ودرء اخطارها والعمل مع القوى الفاعلة فى العالم على تشجيع مواصلة الحوار القائم بين العراق والامم المتحدة وتنفيذ قرارات مجلس الامن وتسوية المشاكل العالقة وعلى رأسها موضوع عودة المفتشين صعودا نحو رفع العقوبات عن العراق مع مطالبتنا الصارمة باحترام استقلاله وامنه وسيادته الاقليمية». وبخصوص الازمة السودانية دعا الى «تحقيق المصالحة الوطنية والمحافظة على وحدة السودان». وقال ان «المفاوضات تعرضت لوقفة مؤخرا بسبب هجوم الحركة (الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون) قرنق على توريت وهو ما يؤكد ضرورة الوقف الكامل لاطلاق النار والعودة الى الاوضاع التي كانت قائمة في تاريخ توقيع بروتوكول'' السلام في العشرين من يوليو في ماشاكوس (كينيا). وقال موسى ان قضية الجزر الاماراتية المحتلة من قبل ايران طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى تعتبر من القضايا ذات الصلة بالامن القومى العربى 000 معربا عن امله فى أن تؤدي الاتصالات القائمة بين الامارات وايران الى تحريك هذا الموضوع واطلاق المفاوضات الجادة بين الطرفين لتسوية هذا النزاع . ومن المقرر ان يعلن الوزراء وفقاً لمشروع القرار معارضتهم شن حرب على العراق، ويدعو مشروع القرار ايضاً كما نقلت «رويترز» بغداد إلى التعاون مع الامم المتحدة في اشارة إلى سماح العراق بعودة مفتشي الاسلحة.وكان تقرير للامين العام قد ذكر ان السلطة الفلسطينية لم تحصل الا على 137 مليون دولار من 320 مليون دولار كان ينبغي ان تحصل عليها بحلول سبتمبر وفقاً لقرار القمة العربية في بيروت بدعم السلطة بمبلغ 55 مليون دولار شهرياً. ومن المتوقع الا تحصل السلطة على 25% على الاقل من المبلغ المقرر بسبب عدم قدرة بعض الدول على دفع مساهماتها واعتراض دول اخرى على نسبة مساهماتها. واعرب الوزراء في مسودة القرارات عن رفضهم انفصال جنوب السودان كما جاء في اتفاق ماشاكوس بين حكومة الخرطوم ومتمردي الجنوب. وعقدت لجنة تضم 11 دولة عربية اجتماعاً صباح امس لمتابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الاخيرة في بيروت. وكانت القيادة الفلسطينية قد اصدرت بياناً عقب اجتماعها في رام الله دعت فيه الوزراء العرب إلى اتخاذ موقف عربي موحد لوضع حد للاحتلال الاسرائيلي واصدار قرارات دولية ملزمة لانهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة.
