عبرت شخصيات نقابية اردنية عن استيائها من التصريحات التي ادلى بها المهندس علي ابوالراغب رئيس الوزراء الاردني والتي هاجم فيها الممارسات السياسية التي تقوم بها النقابات المهنية والتي رأى فيها انها تبتعد عن دورها المهني الاساسي في المجتمع. وقالت هذه الشخصيات ان دعوة رئيس الوزراء الاردني المتجددة لالغاء الزامية العضوية تهدف إلى ايجاد مبررات من اجل تدمير العمل السياسي النقابي في المملكة والذي بات الدرع القوية في عمل مؤسسات المجتمع المدني الاردني. واكد الدكتور هشام البستاني ممثل نقابة اطباء الاسنان في لجان مقاومة التطبيع والحريات النقابية ان اضعاف النقابات سيدفع إلى الحاق الاذى بنصف مليون مواطن اردني، مشيراً إلى انه وعلى الرغم من ان هناك غياب البرلمان وعدم التزام الحكومة بالدستور واصدارها لما يزيد عن 100 قانون مؤقت وانزعاج الحكومة المستمر من اي صوت او قوة معارض حقيقي في الشارع الاردني الا ان ذلك لا يعني ان اضعاف النقابات بهذه السهولة. على ان بستاني استبعد كليا قيام الحكومة بأي خطوة ضد النقابات وقال اعتقد ان الحكومة متفهمة لدور النقابات. الا ان هذا الرأي لا ينسجم مع خشية حقيقية لنقابيين من اقتراب موعد معركة فاصلة بين الحكومة الاردنية والنقابات المهنية وذلك على اثر شن رئيس الوزراء الاردني المهندس علي ابوالراغب هجوم عاصف ضد النقابات المهنية امس الاول في حلقة نقاشية عقدت بتنظيم من نقابة الصحافيين الاردنيين. في الوقت الذي تحدى فيه ابوالراغب النقابات اذا ما كانت تملك اية برامج بديلة عما تقدمها الحكومة الاردنية سواء فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية او الاجتماعية. وقال: لم نسمع في يوم من الايام ان قامت هذه الجهات بالاتصال بالمناطق والمحافظات الاردنية وحاولت المساهمة في حل مشاكلها، مشيراً إلى ان الحكومة في الوقت الراهن تدرس اوضاعها، وان هناك حديثاً ـ على حد تعبيره يتعلق بموضوع الزامية الانتماء للنقابات المهنية للمهنيين الاعضاء وانها مادة غير دستورية. الا ان اللافت في كلام ابوالراغب كان في قوله: «لا يمكن ان يكون هناك تنمية سياسية حقيقية في ضوء وجود نقابات مهنية في هذه القوة». وتقف النقابات المهنية الاردنية دون الاحزاب كجدار واق لاي من المتطلعين للتعامل مع «الكيان»، وذلك من خلال قانون الزامية العضوية التي تمنع أي من المهنيين او الشركات العمل في الساحة الاردنية دون اخذ ترخيص مباشر من النقابات المهنية. على ان مراقبين يؤكدون ان ما يحول دون اتخاذ الحكومة اي اجراءات تصعيدية بحق النقابات المهنية، طبيعة عمل النقابات نفسها على الصعيد المهني، حيث تقف العديد من العوائق امام اتخاذ الحكومة الاردنية ـ اي حكومة ـ لموقف متشدد ضد جسم النقابات المهنية. نظريا من الممكن اتخاذ الحكومة اجراءات لاضعاف النقابات كالغاء الزامية العضوية، ولكن هذا الاجراء في المقابل سيجبر الحكومة على تحمل تبعاته وشروطه وهذا ما لم ترغب به أي من الحكومات الاردنية حتى الآن. وهذا ما اكده الدكتور محمد العوران نقيب الاطباء الذي قال في تصريحات صحفية عندما قال ليس من مصلحة الحكومة دراسة هذا الامر لما يشكله من ضرب وتدمير للعمل النقابي. ويرفض نقيب الاطباء القول اهتمام النقابات المهنية بالشأن السياسي وخصوصا المعارض دون اهتمامها بالشأن المهني، وقال ان النقابات تولت مهمتها لم تعتد على احد بل ساهمت بشكل فعال في تنمية الحياة بكافة مناحيها.