اجمع عدد من المفكرين والقادة السياسيين حول عدد من القضايا المحورية والمفصلية في الواقع الفلسطيني في الظرف الراهن ومسببات الازمة الراهنة، على اهمية بلورة استراتيجية، وطنية موحدة تستند الى اهمية اشراك المواطنين ومكاشفتهم بما يجري، في اطار استمرار المقاومة حتى انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية مع اهمية اعادة التقييم للطرق ووسائل الكفاج الوطني المقاوم للاحتلال ، وبما يقطع الطريق عليه لتشوية صورة النضال الوطني ووصمه بالارهاب. واكد المتحدثون في المؤتمر الذي نظمته في مدينة رام الله مؤسسة «مواطن» لدراسات الديمقراطية بعنوان «من الاجتياح الى الاصلاح: الملف الضائع» بمشاركة العديد من رجال الفكر والقادة السياسيين على اهمية تنفيذ الاصلاح في العمل المؤسساتي بما ينسجم مع متطلبات وحاجات المجتمع وليس استجابة للمطالب الخارجية . ودعا د.عزمي بشارة العضو العربي في الكنيست الذي بدأ افتتاح جلسات المؤتمر واستعرض الوضع الفلسطيني في ظل غياب الاستراتيجية الواضحة والمحددة للكفاح الوطني الى اهمية التوقف ومناقشة سبل الكفاح الفلسطيني وسبله بوضوح بما يكفل الخروج بالطرائق اللازمة لاستمرار في الكفاح الوطني في ظل غياب استراتيجية واضحة ومحددة لوسائل الكفاح الوطني . واشار بشارة الى ان استراتيجية اوسلو والتي قامت على اساس المفاوضات مع اسرائيل تأكد انها لا تستطيع انهاء الاحتلال الاسرائيلي ،نظرا لطبيعة الاحتلال القائم على الاستيطان ما يشير بوضوح الى استحالة انهاء الاحتلال دون تضحيات ودون تبني استراتيجية مقاومة وربط الهدف المراد تحقيقه بالوسائل الكفيلة بتحقيقه. واكد ان استراتيجية المقاومة ترمي الى ان يدفع الاحتلال لقاء احتلاله للاراضي الفلسطينية ثمنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، في اطار انجاز اهداف المقاومة والتي تسعى الى جعل الاحتلال غير قادر على الاستمرار في احتلاله . وفيما يتعلق بالاصلاح الذي تطالب به الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل اكد بشارة ان هذا الاصلاح يستهدف فقط الاصلاح الامني في عمل الاجهزة الامنية لكي تكون قادرة على محاربة يطلقون عليه «الارهاب» مشيرا الى ان ما تطرحه الولايات المتحدة واسرائيل ليس اصلاحا بالمعنى العام . ورأى بشارة في ان الصراع الدائر حاليا هو صراع على شروط تتعلق في نوعية الكيان الفلسطيني الذي يحظى بموافقة اسرائيل والولايات المتحدة في اعقاب القرار الاميركي القاضي بعدم التعامل مع القيادة الفلسطينية الحالية مشيرا الى ان هذا القرار هو قرار استراتيجي . ورغم الاستعراض التفصيلي الذي قدمه بشارة في مداخلته الا انه اكد في ختام مداخلته على قدرة الشعب الفلسطيني في رسم استراتيجيته المستقبلية نظرا لما يمتلكه من قدرات وطاقات تعج بالحياة والمقاومة . ومن ناحيته دعا د.علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الى اهمية اجراء الانتخابات وفق برامج معلنة للجمهور تلبي حاجيات الاتجاهات بعد التعرف عليها، محذرا من مخاطر اجراء الانتخابات وفق برامج معلنة للجمهور تلبي حاجيات الاتجاهات بعد التعرف عليها، محذرا من مخاطر اجراء الانتخابات من اجل تغيير الوجوه في القيادات الحالية. واكد الجرباوي الذي قدم مداخلته بعنوان «السلطة الواحدة ،والسلطة الغائبة وادارة الصراع» على اهمية ممارسة الشفافية والمساءلة والمكاشفة بعيدا عن جلد الذات بهدف الوصول الى استراتيجية واضحة ومحددة خاصة في اعقاب المتغيرات التي فرضتها احداث 11 سبتمبر الماضي، والتي لا يجوز القفز عنها باي شكل من الاشكال . وانتقد الجرباوي غياب الحوار ما بين السلطة القائمة والشعب وعدم استجابة السلطة الفلسطينية للنداءات الداخلية التي حددت طبيعة الاجندة المراد تحقيقها الامر الذي جعل من السلطة "عبثا وليس منقذا" على حد قوله. ومن جهته أكد د.مصطفى البرغوثي الذي قدم مداخلة بعنوان «فلسطين والاستراتيجية الوطنية المطلوبة » ان الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي هو صراع استراتيجي يدور حول السيطرة على الارض وتهويدها ،مشيرا الى ان ما يحدث حاليا من عدوان واحتلال اسرائيلي هو استمرار لما وقع عام 1948 . واشار الى ان اتفاق اوسلو الذي توقع فيه الشعب الفلسطيني ان يقود الى انهاء الاحتلال عن اراضيه ،مثل اعلان وقف الصراع من طرف واحد هو الطرف الفلسطيني في حين اسرائيل واصلت عمليات مصادرة الاراضي واقامة المستوطنات ما قاد الى اندلاع الانتفاضة التي تمثل كسر وقف الصراع والعودة للمقاومة واستبدال استراتيجية المفاوضات دون صراع باستراتيجية المقاومة سواء كان هناك مفاوضات ام لم يكن . واوضح البرغوثي ان اسرائيل تتجه من خلال تبنيها استراتيجية الاحتلال والسيطرة الى المزيد من العنصرية المسنودة بالروايات الاسرائيلية الهادفة الى تحويل الاراضي الفلسطينية المحتلة الى اراض متنازع عليها . وشدد البرغوثي على اهمية رفض الرؤية الاسرائيلية من خلال استراتيجية فلسطينية تستند للمقاومة والقيادة الوطنية ، ومخطط عمل واضح محذرا من مخاطر اعادة انتاج ممسوخة لاتفاق اوسلو .