عقد قيادات في التجمع الوطني الديمقراطي «تحالف المعارضة في المنفى» اجتماعاً الليلة قبل الماضية لبحث آخر تطورات الساحة السياسية السودانية عقب تعليق الحكومة لمفاوضاتها مع الحركة الشعبية، في تزامن مع اجتماع نادر كان يتم في الوقت نفسه بين رئيس التجمع محمد عثمان الميرغني ووزير الخارجية السوداني د. مصطفى عثمان على عشاء عمل في مقر الميرغني. وقال مصدر في التجمع لـ «البيان» ان اجتماع القيادات المعارضة ناقش الوضع السياسي وخلص إلى تحميل حكومة الخرطوم وزر تعثر المفاوضات، «حيث بدأت المفاوضات في مناقشة قضايا من شأنها ان تقود إلى سلام شامل وعادل في السودان، الا ان الحكومة لم يرق لها ذلك وخرجت من المفاوضات التي كانت ستؤدي في النهاية إلى تلاشيها ـ اي الحكومة ـ على حسب تقدير المصدر. ويؤكد رؤية التجمع هذه ما دار بين الميرغني ومصطفى عثمان، حيث تفيد متابعات «البيان» إلى ان الحكومة تبحث الآن عن ميدان آخر بعيداً عن (ايغاد) بغرض التوصل إلى حلول تضمن لها وجودها الذي هددته مفاوض ماشاكوس. وعلمت «البيان» ان وزير الخارجية السوداني طلب من الميرغني سرعة تحرك اريتريا في مسعاها الرامي لجلوس الحكومة والمعارضة معاً، على ان يعمل من جانبه مع ـ المصريين والليبيين ـ على احياء المبادرة المشتركة والانتقال بالمحادثات لتصبح بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي. واكد مصدر رفض ذكر اسمه ان د. اسماعيل قال ان الحكومة تفضل ان تجلس مع الحركة الشعبية في اطار التجمع وليس خارجه، في اشارة إلى خطورة الجلوس معها منفردة وما سيقود اليه ذلك من امور ترفضها الحكومة ولا تقدر على مجابهتها. من جانب آخر قدم وزير الخارجية السوداني عصر امس تنويراً لسفراء الدول المعتمدين لدى السودان والمقيمين بالقاهرة حول تعليق الحكومة السودانية لمفاوضاتها مع الحركة الشعبية. واتهم د. اسماعيل الحركة الشعبية واستراتيجيتها الرامية للسيطرة على كل جنوب السودان، وقال انه بالرغم من حرص الحكومة على تهيئة اجواء التفاوض وفتح جميع المجالات داخل البلاد امام الحركة الشعبية لشرح وجهة نظرها عبر اجهزة الاعلام المختلفة، الا ان الحركة لم تقدر ذلك وتمادت في خطها العسكري. واشار وزير الخارجية إلى ان الحكومة قصدت من تعليق المفاوضات اتاحة الفرصة للوسطاء للقيام بدورهم وان يتم الاقتناع التام من الحركة بأهمية المفاوضات التي كانت ستناقش في جولتها الثانية هذه بنود توزيع الثروة واقتسام السلطة وكل القضايا العالقة. وتساءل السفراء المعتمدون والمقيمون بالقاهرة والبالغ عددهم 51 سفيراً عن خطط الحكومة السودانية المستقبلية خاصة وان الجامعة العربية تعقد جلسة لوزراء الخارجية العرب، وقد جاء رد وزير الخارجية السوداني بأنه لا يعد سراً قلق الجامعة العربية من اتفاق ماشاكوس الاول لانه يهدد وحدة السودان، والامن القومي العربي والافريقي وينتهج منهجاً قد تحذو به بعض الدول المجاورة. ولكنه اكد انه سيشرح الموقف الحكومي الذي يعمل على وحدة السودان وضمان ان يؤدي حق تقرير المصير لتلك الوحدة. واضاف بأنه بدل القلق من الاتفاق، فعلى الجميع القبول به والعمل من خلاله على توحيد السودان، واشار إلى ان دعم الجامعة العربية للسودان يفضل ان يكون اقتصادياً وتشجيع المنظمات والصناديق العربية للاستثمار في السودان.