انها ليست هوليوود.. ولكن بميزانية محدودة للغاية وبفرق عمل لا يزيد اغلبها على ثمانية افراد عادت شركات الانتاج السينمائي الافغاني للعمل مرة اخرى. كانت الافلام محظورة خلال خمس سنوات هي فترة حكم طالبان ولكنها تمكنت من الاستمرار اثناء الحرب الاهلية الدموية والاحتلال السوفييتي وبدأ حفنة من صناع السينما الرواد ينعمون بأول مذائق للحرية والاستقرار منذ 23 عاما. واصبحت هناك روح في العاصمة الافغانية مستعدة فيما يبدو للتغلب على اي عقبة اذ ان حماس صناع السينما لا حد له. قال سالم شاهين المنتج والمخرج والمؤلف «لم اشعر بالسعادة فحسب للقضاء على طالبان... لقد كان الامر مثل شفاء افغانستان من مرض اصاب البلاد كلها». وفر شاهين مثل اخرين من افغانستان لصنع افلام اثناء فترة حكم طالبان وتوجه الى باكستان المجاورة حيث واصل عمله قبل العودة منذ عدة اشهر. والدليل الوحيد على عمله في السينما وهو يمكث في غرفته هو ورقة صغيرة ملصقة على لوح زجاج مكسور مكتوب عليها «غرفة المخرج». وهو بصدد الانتهاء من فيلمه المقبل الذي يحمل الرقم 40 في تاريخه الفني وهو فيلم «دين» الذي يدور حول فكرة الموت والانتقام. وبطل الفيلم مقامر يهرب تحفا نادرة خارج افغانستان ويقتل شقيقه لجمع اموال للمقامرة ثم ينتقم ابن اخيه لمقتل والده. وخارج الفناء الذي توجد فيه الغرفة يصور مشهد باستخدام كاميرا فيديو متهالكة في حين يصطف اربعة من مجموعة المشاركين في الفيلم يتمتعون بوسامة ملحوظة على امل تصويرهم في لقطة بمشهد درس الكونج فو.يرتدي احد نجوم الفيلم ويدعى ولي سروالا فضفاضا من الجينز وقميصا ازرق ويبدأ في اداء الجمل الحوارية لدوره ويحملق في الكاميرا ثم يتلقى موجة من التصفيق تحية له على اداء معركة بسيطة. كان العمل بالنسبة لشاهين اكثر ارهاقا وخطورة في الماضي وهو يتذكر كيف ان ثمانية ممثلين قتلوا اثناء التصوير في احدى المرات عندما سقط صاروخان اطلقتهما طالبان التي كانت تسعى للسيطرة على كابول عام 1995 بالقرب منهم. ويعتبر أكرم خرومي من قدامى الممثلين الافغان وهو في اواخر الخمسينيات من العمر ويقوم بدور مدرب البطل في الفنون القتالية بالرغم من انه بالكاد يقوى على رفع قدمه من على الارض. الا انه يستمتع بوقته فلاول مرة بعد 26 فيلما لا يقوم بدور الشرير. وقال مبتسما «هذا اول دور ايجابي ألعبه. عندما يتفحصني المخرجون فانهم يروني شريرا... انا لست مهتما بصورة كبيرة بالربح الا انني احب عملي وبالطبع اود ان اصبح مشهورا». وفي معهد «افغان فيلم» وهو المعهد الحكومي الذي يدعم صناعة السينما ما زال العمل بطيئا للغاية» فالاستديو هناك خال تماما كما ان مسئولا بارزا هناك تجرى معه المقابلة في غرفة اسمنتية وليس بها نوافذ وتتناثر فيها مقاعد مكسورة. وقال ابو بكر عاطف المنتج المنفذ في «افغان فيلم» لـ «رويترز» كيف ان المعهد الذي خفت نشاطه كان مهجورا خلال فترة حكم طالبان وانه يحاول العودة الى سابق عهده ببطء. ومن المقرر ان يبدأ قريبا العمل في اولى الافلام التي ينتجها المعهد بعد سقوط حركة طالبان في العام الماضي وهو انتاج مشترك مع ايران الا انه سيصور في افغانستان. وفي حين ان صناعة السينما اصبحت اسهل في افغانستان الا ان صناع الافلام والمسؤولين يدركون انهم يعملون في بلد اسلامي محافظ لن يتحمل التحول الفجائي الى المعايير والممارسات الغربية. ـ رويترز