دعت القوى السياسية المختلفة الحكومة إلى مراجعة موقفها الاخير القاضي بالانسحاب من مفاوضات السلام التي تتم بكينيا، باعتبار ان الاسباب التي سوقتها الحكومة، والمتعلقة باعتداء الحركة على مدينة توريت الاستراتيجية غير مقنعة خاصة وان طرفي النزاع في ماشاكوس لم يتوصلا لوقف اطلاق النار بعد. وقال حزب الامة المعارض في بيان أصدره أمس وحصلت «البيان» على نسخة منه ان الحزب يعارض الانسحاب من مفاوضات السلام خاصة وان ذلك سيأتي بنتائج عكسية. واقترح الحزب تشكيل مجلس قومي حقيقي يضم كافة القوى الوطنية لمتابعة محادثات السلام والمشاركة في قراراته المهمة والمصيرية. وأوضح البيان ان تصعيد القتال أثناء التفاوض يسمم الاجواء داعياً إلى إعلان هدنة تستمر حتى نهاية المفاوضات ودعا الطرفين إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة للدفاع عن النفس وعن المواقع لتأمين موقفهما إلى حين الاتفاق على الهدنة، وأشار إلى ان اي انسحاب متفرد من طاولة المفاوضات سيؤدي إلى اضعاف موقف الطرف المنسحب، وأضاف ان ما يتم التفاوض عليه لا يخص الحركة والحكومة فقط وإنما كل القوى السياسية لذلك لابد من مشاركة الجميع حتى لا يتفرد طرف واحد بالقرار في هذا الشأن القومي. وأوضح الحزب ان المفاوضات الحالية فتحت الطريق للسلام لأول مرة منذ مجيئ الحكومة الحالية لذلك فإن الحزب يناشدها بالعودة فوراً إلى طاولة المفاوضات والاكتفاء بالاحتجاج وابرام هدنة اثناء التفاوض. وقال فاروق كدودة عضو مركزية الحزب الشيوعي لـ «البيان» ان ما حدث من الحكومة كان نتيجة للبداية الخاطئة للمفاوضات إذ انه كان يجب ان تشمل جميع الاطراف وليس السلطة الحاكمة والحركة الشعبية، وأضاف انه كان من المفترض ايضاً ان يتم وقف لاطلاق النار حتى يتسنى خلق جو صالح للتفاوض، وهو أيضاً لم يتم، واستدرك بالقول بأن الحكومة كانت هي البادئة في الهجوم على قوات الحركة، إذ قامت بقصف أحد المواقع في الجنوب قبل يوم واحد من المفاوضات، مما أدى إلى قتل أشخاص عديدين، وزاد «كما ان الحكومة قامت اثناء التفاوض باسترداد منطقة قوقريال ولم تنسحب الحركة من المفاوضات». وقال ان ما حدث من جانب الحكومة الان انتكاسة كبيرة، وان رد الفعل تجاه سقوط توريت كان مبالغاً فيه إذ تمت العودة إلى رفع شعارات الجهاد وأعراس الشهيد والضرب في كل الاتجاهات، وأوضح ان ذلك يؤكد عدم جدية الحكومة في التفاوض إلا انه أكد من جديد ان الوقت لم يفت بعد لتصحيح ما تم وان عودة الحكومة إلى الطاولة يجب ان تتم داعياً إلى اشراك جميع القوى السياسية في التفاوض لضمان تصحيح المسألة، وأضاف انه إذا لم يتم ذلك فإن على الجميع توقع مزيداً من الانتكاسات. وقال جوزيف أوكيلو أمين عام تجمع الداخل رئيس تجمع الاحزاب الافريقية «يوساب» لـ «البيان» ان احتلال توريت من جانب الحركة كان يجب الا يكون سبباً في انسحاب الحكومة من ماشاكوس لأنه لم يتبق سوى أحد عشر يوماً فقط للتوصل لاتفاق نهائي يحقق السلام في السودان، خاصة وان الرابع عشر من سبتمبر الحالي هو اليوم المقرر لانتهاء المفاوضات، وأوضح ان الشعب حينها كان سيعلم من هو الذي يرفض السلام، وأشار إلى ان هجوم الحركة على توريت يأتي في وقت يهاجم فيه كل من الحكومة والحركة الآخر، وابان ان عدم وجود اتفاق لوقف اطلاق النار كان يمكن معالجته خلال هذه المرحلة، ومن ثم يتم تحديد مراقبين أجانب للتأكد من التزام الطرفين بوقف اطلاق النار. وقال ان تجمع الداخل ويوساب يجددان دعوتهما للحكومة بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وقال محجوب محمد عثمان الناطق الرسمي باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل لـ «البيان» ان ما نفذته الحكومة هو تجميد للمفاوضات وليس انسحاباً تم لاتخاذ المزيد من التشاور حول ما يحدث في المفاوضات وأنها أي الحكومة ستعالج القضية وتعود إلى طاولة المفاوضات من جديد، وأوضح ان مسارات التفاوض الأربعة كانت تسير بشكل جيد إلا ان هجوم الحركة على توريت خلق واقعاً جديداً إلا انه استدرك بالقول ان الحكومة سترد عسكرياً وان المفاوضات ستلتئم في القريب العاجل. ومن جانبه أوضح محمد الحسن الأمين القيادي البارز بحزب المؤتمر الشعبي المعارض الذي يتزعمه د. حسن الترابي ان انسحاب الحكومة من مفاوضات السلام الحالية أمر ايجابي حتى يتم بناء السلام على أسس جديدة تتأكد فيه مصداقية الحركة الشعبية لتحقيق السلام، داعياً إلى لم الصف الوطني خلال هذه المرحلة التي تتطلب اطلاق الحريات والوصول إلى أسس جديدة للسلام ومستقبل الحكم في البلاد. وقال محمد سيد أحمد القيادي البارز في الحزب الاتحادي الديمقراطي لـ «البيان» ان الحكومة كانت تعلم قبل غيرها بما تنوي تنفيذه الحركة في شرق الاستوائية خاصة وانها أعلنت عن رصد تحركات لقوات الحركة، وأضاف ان انسحابها من طاولة المفاوضات أمر غير مبرر وغير منطقي لأن التصعيد العسكري كان متوقعاً قبل ان تبدأ جولة المفاوضات الثانية، وأشار إلى ان الحكومة هي التي بادرت بالهجوم على الحركة وباعتبار انه لا يوجد اتفاق لوقف اطلاق النار لذلك فإنه لا مبرر على الاطلاق للحكومة بالانسحاب من طاولة المفاوضات، وأوضح ان المتربصين بالسلام داخل الحكومة والحركة يعملان على تأجيج نيران الحرب لخدمة أجندتهما الخاصة.