أقرت المحكمة الاسرائيلية العليا أمس ابعاد فلسطيني وفلسطينية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة لتفتح الباب أمام فصل جديد من العقوبات الجماعية، وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية جريمة حرب توجهت لمجلس الأمن والمحكمة الدولية لوقفها فيما هددت حركة حماس بالرد عسكرياً. وأعلنت الاذاعة العبرية أمس ان الجيش الاسرائيلي سيطرد الاربعاء من الضفة الغربية الى غزة لمدة سنتين الفلسطينيين الاثنين اللذين سمحت المحكمة العليا الاسرائيلية الثلاثاء بابعادهما إلى القطاع. واضافت الاذاعة ان الجيش يكون بذلك قد وافق على الطلب الذي تقدم به محامي الفلسطينيين بعدم تنفيذ قرار المحكمة على الفور لتمكينهما من الاستعداد للانتقال الى غزة. وكانت المحكمة الاسرائيلية العليا اعطت أمس الضوء الاخضر لابعاد هذين الفلسطينيين وهما كفاح وانتصار عجوري (28 و34 سنة) شقيق وشقيقة علي العجوري، احد ناشطي كتائب الاقصى الذي استشهد في 6 اغسطس برصاص الجيش الاسرائيلي في قرية جبع بقضاء جنين بعد ملاحقته بالمروحيات. وكانت اسرائيل تتهم علي عجوري باعداد عملية استشهادية مزدوجة اوقعت خمسة قتلى في تل ابيب في 17يوليو. وبحسب القضاة فان انتصار عجوري «ساعدت مباشرة شقيقها بخياطتها الحزام الذي احتوى المتفجرات التي استخدمها لارتكاب اعتداء». واعتبرت المحكمة ايضا ان كفاح عجوري «وفر المخبأ لشقيقه وقام بالترقب خلال نقل المتفجرات». وحسب الاذاعة فان الجيش سيقرر خلال الساعات القليلة المقبلة مصير عبد الناصر عصيدة الذي اعتبر القضاة انه لا تتوافر لديهم الادلة الكافية لاثبات تواطوئه مع شقيقه ناصر الدين عصيدة العضو في كتائب عز الدين القسام والملاحق من اسرائيل بتهمة المشاركة في الهجوم على حافلة بالقرب من مستوطنة عمانوئيل في الضفة الغربية في 16يوليو ما اسفر عن مقتل 9 مستوطنين. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لرويترز «نحن نرفض هذا القرار وهو ليس خرقا للاتفاقيات فقط بل جريمة حرب تضاف الى جرائم الحرب الاسرائيلية». وأعرب أحمد الطيبي عضو الكنيست العربي عن أسفه حيال قرار المحكمة التي صادقت على قرار طرد الفلسطينيين الى قطاع غزة. وقال «القرار يعد مخالفا للقانون الدولي... من المؤسف أن لا تقف محكمة العدل العليا بالمرصاد خاصة هذه الايام لتدافع عن حقوق الانسان غير المحمية أمام طغيان الحكم العسكري الاسرائيلي». ومن جهته قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لوكالة فرانس برس «ان هذا يوم اسود في تاريخ حقوق الانسان عندما تقرر المحكمة العليا في اسرائيل مبدأ العقوبات الجماعية» ويشكل «سابقة خطيرة». واكد «ان السلطة الفلسطينية ستدرس هذا الموضوع بكل عمق وستدرس امكانية التوجه الى اكثر من محفل دولي قد تكون محكمة العدل الدولية وخيار مجلس الامن، جميع الجهات ذات العلاقة سيتم مراجعتها لان هذا القرار خطير جدا». واوضح عريقات «ان هذا تثبيت للعقوبات الجماعية وهذه السابقة خطيرة على العالم ان يفهم معناها ويفهم معنى الانحدار الذي تشهده اسرائيل بتثبيتها واقرارها لمبدأ العقوبات الجماعية بل وتحويله الى شكل من اشكال القانون». واضاف «ان هذه سابقة خطيرة في القانون الدولى وميثاق جنيف وعلى العالم اجمع ان يتخذ اجراءاته لالغاء مثل هذه القرارات». واشار الى انه «كان قبل ذلك اقرار هدم المنازل على اصحابها من قبل نفس المحكمة واليوم اقرار مبدأ الابعاد هذا مخالف لميثاق جنيف الرابع لعام 1949 ومخالف لحقوق الانسان». وقال اسماعيل أبو شنب مسئول حركة حماس من جهته ان حكم الترحيل يمثل «تصعيداً خطيراً» وانه سيقابل بتصعيد في المقاومة الفلسطينية.
