ألقى الهجوم الأخير للحركة الشعبية لتحرير السودان واحتلال مدينة توريت في شرق الاستوائية بجنوب السودان بظلاله على الحركة السياسية، في الخرطوم تجاه مفاوضات السلام الجارية حالياً ضمن الجولة الثانية بين وفدي الحكومة والحركة بضاحية ماشاكوس بالعاصمة الكينية نيروبي تحت رعاية الايغاد، وبرزت في الساحة مواقف سياسية وصحفية تطالب الحكومة بوقف مشاركتها في المفاوضات حتى توقف الحركة ـ الاعمال العدائية، فيما بدأ الجيش عمليات استنفار كبرى ووصلت كتائب القوات المسلحة وقوات الدفاع الشعبي إلى مدينة جوبا وعادت اللهجة الحكومية والاعلامية تتحدث عن قوافل المجاهدين. وقال الناطق الرسمي للجيش الفريق محمد بشير سليمان في مؤتمر صحفي عقده أمس الأول في اعقاب البيان المقتضب الذي اصدره حول اخلاء الجيش مدينة توريت بعد الهجوم المكثف الذي استمر يومين بقوات تقدر بحوالي تسعة آلاف مقاتل تدعمهم الدبابات والمدفعيات، قال ان القوات المسلحة في حالة استنفار قصوى وانها في حل من التزامها السابق بضبط النفس وتهيئة اجواء الحوار، وتوعد بحرب شاملة في كافة مناطق القتال حتى الوصول إلى اتفاق لوقف اطلاق النار. وقال الفريق سليمان «لن نكتفي باستعادة مدينة توريت بل سنواصل الى ما وراء ذلك، وان كل جبهات القتال ستكون مفتوحة. وتوقع الناطق الرسمي للجيش ان توقف الحكومة مفاوضات ماشاكوس او تجميدها الى حين الاتفاق على وقف العدائيات. وحول تفاصيل الهجوم الذي قاده التمرد، قال ان الهجوم على توريت بدأ الجمعة الماضية بقصف صاروخي تم بثلاث موجات، صدت القوات المسلحة الموجة الاولى والثانية ودمرت خمس دبابات للتمرد بعد معارك شرسة وبينما كانت تتهيأ لتأمين المنطقة فوجئت بحشود كبيرة في مواجهتها بأسلحة وعتاد كثيف مما اضطرها الى الانسحاب لترتب اوضاعها. واعتبر الفريق سليمان ان ما حدث في توريت ليس نهاية المطاف ولكنه مؤشر الى ان جون قرنق لا يريد السلام وقال فقدنا معركة ولم نخسر الحرب. واضاف ان القوات المسلحة رغم محاذيرها دعمت مناخ وخطى السلام حتى تؤكد للآخرين ان الجميع مع السلام ودعمت اجواء السلام رغم ادراكها بأهمية وقف الاعمال العدائية، ووقف اطلاق النار، ولكن حركة التمرد لم تلتزم بتوفير الجو المناسب واستمرت في مواقفها العدائية. من جانبه اقر شول دينق وزير الدولة بالخارجية ان هذا الهجوم ينعكس سلباً على المفاوضات، وقال ان الحكومة كانت دائماً تطالب بوقف اطلاق النار حتى لا تتأثر نفسيات المفاوضين بالذي يحدث في الميدان وبالتالي لا تتأثر المفاوضات الجارية، واضاف للأسف الحركة الشعبية لم تلتزم بهذا الموقف مما ينعكس سلباً على المفاوضات. ومن جانبها افردت كل الصحف الصادرة في الخرطوم أمس صفحاتها الأولى حول الهجوم على توريت، وقالت صحيفة «الانباء» الرسمية في كلمتها انه «لاتفسير لاعتداءات حركة التمرد على شرق الاستوائية الا انها محاولات لعرقلة مسيرة السلام التي بلغت مراحل متقدمة بشهادة قوى دولية». وأضافت «ان البلاد في مفترق طرق بين طريق السلام وطريق الحرب». اما صحيفة «الصحافة الدولي» المقربة من الحكومة فقد قالتها صراحة وبدأت كلمتها تحت عنوان «اوقفوا هذه المفاوضات» واضاف «وآن الأوان لأن تتخذ القيادة السياسية موقفاً حازماً ولتوقف مشاركتها في المفاوضات الجارية حالياً حتى تثبت الحركة الشعبية انها أهل للجلوس معها من اجل سلام عادل وحقيقي وان تبادر الى الموافقة على الاستجابة للدعوة المنطقية بوقف الاعمال العدائية». على الصعيد نفسه بدأت المنسقية العامة لقوات الدفاع الشعبي في اعداد الكتائب والتي بدأت تتوجه فعلاً الى مناطق العمليات بالاستوائية بعد اعلان الاستنفار والتعبئة العامة لمواجهة المسروقات التي قامت بها حركة التمرد بمدينة توريت، وقال دكتور احمد مجذوب وزير الدولة بوزارة المالية لدى مخاطبته امس اللقاء الذي اقامته ادارة الدفاع الشعبي بمناسبة وداع احد هذه الكتائب، قال ان كل قطاعات الشعب السوداني على استعداد تام للتصدي لأي مهدد يهدد الوطن ويستهدف النيل من مكتسباته مشيراً إلى ان النفرة والتعبئة قد امتدت وشملت كل ولايات ومحافظات ومحليات السودان.