رفضت ايران الانجراف لحرب كلامية مع العراق، واستبعدت ان تكون التصريحات العدائية لطه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي محاولة للايقاع بإيران، في الفخ الاميركي، وجددت الاعلان عن رفضها الوقوف سلبيا تجاه اي هجوم اميركي على العراق واكدت ان مصيره سيكون الفشل داعية بغداد للقبول بعودة المفتشين، فيما تراجع رمضان عن تصريحاته معتبرا انها رد على تمسك بعض المسئولين الايرانيين بالوقوف على الحياد تجاه التهديدات الاميركية. واكد الناطق بلسان الخارجية على تقدم العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي بالاتجاه الصحيح. فقد كررت ايران موقفها من اى هجوم امريكى على العراق قائلة بانها لن تقف الى جانب الولايات المتحدة ولا الى جانب العراق مؤكدة ان اى هجوم وعملية عسكرية ضد العراق تعد عملية غير منطقية ومصيرها الفشل بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية. واتهم رحيم صفوى القائد العام لقوات حرس الثورة الايرانية فى تصريح اذاعه راديو طهران الادارة الاميركية بانها تعرض للخطر فى المقياس العالمى بانتهاجها استرايجية الحرب ودعا واشنطن الى ان تعيد النظر فى سياستها . واوضح ان الهدف الاميركى من استراتيجية الحرب التى نشهدها فى العالم هو النيل من استقلال وحرية الشعوب وقال ان هذه الاستراتيجية التى بدأت بعد احداث سبتمبر تعد تهديدا جادا ضد البلدان الاسلامية. وقال حميد رضا آصفي الناطق بلسان وزارة الخارجية الايرانية ان طهران ترفض شن اي هجوم اميركي على العراق ولن تقف ساكنة في وجه زعزعة الاستقرار الاقليمي. واكد ان مصير النظام العراقي لن يقرره سوى الشعب العراقي في سياق رفض التهديد الاميركي للاطاحة بنظام صدام حسين. ونفى اصفى ان تكون مواقف ايران متناقضة حيال الهجوم الاميركى المتوقع على العراق . وقال ان المجموعات العراقية المعارضة الموجودة فى ايران تعمل بشكل مستقل بما يحقق مصالحها وان ايران لاتتدخل فى شئونها ومصالحها . وأكد ان ايران لايمكن لها ان تقف مكتوفة الايدى حيال التطورات التى تحدث فى المنطقة رافضا ان تكون القوة هى المعيار الاساس فى العلاقات الدولية . فى الوقت ذاته اعرب الناطق الرسمى باسم الخارجية الايرانية عن امله فى ان تنخفض اصوات طبول الحرب فى المنطقة من خلال السماح لفرق التفتيش بزيارة العراق . وقال ان الرأى العام العالمى وحتى داخل الولايات المتحدة يعارض الهجوم العسكرى على العراق معربا عن امله فى ان تسعى الدوائر السياسية الدولية مثل الاتحاد الاوربى ومنظمة الامم المتحدة والامين العام للمنظمة الدولية لحل الازمة القائمة حول فرق التفتيش الدولية. وصرح حامد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية للصفحيين «نأمل ان تتعاون الحكومة العراقية مع الامم المتحدة للعودة السريعة لمفتشي الاسلحة لانهاء النزاع الحالي مع الامم المتحدة». واضاف اصفي «للاسف اثبت المسئولون العراقيون انهم دائما يرتكبون افدح الاخطاء في لحظات حساسة للغاية». وعارض المتحدث باسم الخارجية الايرانية تصريحات نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان امس الاول والتي اتهم فيها ايران بأنها حليفة لاسرائيل. وذكر اصفي ان بغداد نفسها خدمت مصالح اسرائيل عندما خاضت حربا ضد ايران في الثمانينيات وغزت الكويت فيما بعد. وأردف اصفي قائلا «قدمت الحكومة العراقية اكبر خدمة للنظام الاسرائيلي عندما تسببت في تصدع العلاقة بين الدول العربية والاسلامية من خلال فرض حرب مدمرة على ايران وغزو الكويت. لقد اصبحت هي في واقع الامر حليفة اسرائيل». وحول العلاقات بين ايران ودول مجلس التعاون الخليجى اوضح اصفى ان هذه العلاقات تأخذ اشكالا جديدة من التعاون وتسير باتجاهها الصحيح فى اطار من التعاون والتنسيق المشترك معتبرا الزيارات التى قامت بها الوفود الخليجية الى ايران دلالة على عمق هذه العلاقات. وفيما يتعلق بالزيارة المرتقبة للرئيس الايرانى محمد خاتمى لدولة الامارات اشار اصفى الى ان الرئيس خاتمى قبل ببالغ الترحاب الدعوة الموجهة له من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حيث رأى ضرورة صياغة الترتيبات اللازمة لانجاح الزيارة لكنه قال «ان موعد الزيارة لم يحدد بعد». وقال رمضان في مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية كل الخيرين في البلدين يتمنون أن تكون العلاقة بينهما أفضل بسبب الظرف الراهن، وذلك في إشارة إلى التهديدات التي وجهها جورج دبليو. بوش الرئيس الاميركي في وقت سابق من هذا العام لكل من العراق وإيران، مدعيا أنهما يشكلان مع كوريا الشمالية «محورا للشر». وأعرب رمضان عن استغرابه لصدور تصريحات عن مسئولين إيرانيين يقولون فيها أن إيران «ستتخذ موقفا حياديا» إذا ما هوجمت العراق. وتساءل «هل إذا ما ضرب بلد جار ومسلم سيكون الموقف الحيادي هو الموقف الصحيح؟». وقال «حقيقة كنا نتمنى أن يكون تصريح المسئولين الايرانيين غير هذا وعلى أقل تقدير يكون بمستوى رفض العدوان وشجب العدوان والتهديد بالعدوان من قبل الادارة الاميركية، ومثل غالبية، إن لم نقل كل، دول العالم ولو بدرجات مختلفة، والتي شجبت ورفضت هذا العدوان واعتبرته بدون مسوغ، بما في ذلك دول أوروبية ودول ما زالت تعتبر حليفة لاميركا». وأضاف: «نحن نقول إذا كانت دعوات إيران صحيحة في محاربة الاستعمار والجبروت الاميركي وصحيحة في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، فأنا أقول أن هذا الامر يتطلب أن يكون الموقف الايراني غير هذا الموقف». وقال رمضان «نحن نتمنى أن يكون هذا ونتمنى أن تنتقل العلاقات العراقية الايرانية، سواء في المجال الاقتصادي أو في المجال السياسي والانساني وفي كل المجالات، إلى مستوى أفضل».الوكالات