اجتمع أكثر من 100 من زعماء دول وحكومات العالم في قمة الارض امس مع توصل المسئولين إلى اتفاق واسع بشأن عدد كبير من القضايا المتعلقة بخطة عمل، ولكن مازال هناك بعض القضايا العالقة بشأن موضوعات شديدة الصعوبة مثل الطاقة. وقال تابو مبيكي الرئيس الجنوب أفريقي مكررا دعوته ل«نتائج عملية وذات مغزى» في القمة، «يحركنا شعور عميق بأن الناس العاديين في العالم يدركون أن عالما جديدا ومشرقا من الامل والحياة الافضل بالنسبة لهم، يكافح من أجل أن يخرج للنور». وقال مبيكي، أثناء حديثه في افتتاح الجلسة الجامعة للقمة، انه يتعين إيجاد الاجابات على بعض أكثر مشكلات الانسانية إلحاحا مثل الفقر والتدهور البيئي. وقال ان قمة جوهانسبرغ تحت ضغوط «للخروج بدعوة قوية اللهجة مفادها انه قد آن الاوان للتحرك». ومن جانبه حث السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان العالم على مواجهة ما وصفه ب«الحالة الخطيرة للارض». وقال عنان «ليس كل شيء على ما يرام. العلم يحذرنا بأننا إذا لم نقم بالفعل الصحيح الان، فإن التغير المناخي سيجلب الفوضى، حتى في عهدنا نحن». ومن جانبه قال جيرهارد شرويدر المستشار الالماني في حديثه أمام الجلسة الجامعة ان «التغير المناخي قد صار فعلا واقعا مريرا»، وأن ألمانيا توجه الدعوة للدول لحضور مؤتمر دولي حول الطاقة المتجددة». كما وجه شرويدر دعوة قوية للبلدان التي لم تصدق بعد على بروتوكول كيوتو الخاص بحماية المناخ للتصديق عليه أو اتخاذ خطوات بنفس القدر لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وقال شرويدر «لا يمكننا أن نخيب آمال شعوب العالم أجمع. إنهم يتوقعون منا تقدما حقيقيا». وكانت المفاوضات التي جرت ليلة الاحد ـ الاثنين قد توصلت إلى اتفاق على مدى واسع من القضايا يتم تضمينه في خطة تنفيذية في 71 صفحة، ومن ذلك الاتفاق على خفض عدد من لا يتوافر لديهم الصرف الصحي إلى النصف بحلول عام 2015. وقال نيتين ديساي السكرتير العام للقمة انه تم التوصل أيضا إلى اتفاق حول مواد وتمويل من شأنه تحسين الانتاجية الزراعية ومكافحة التصحر وإقلال المخاطر الصحية الناجمة عن التلوث والامراض التي تنقلها المياه، فضلا عن مجموعة من البنود لتحسين التنوع الطبيعي وإدارة الانظمة البيئية. غير أن إحدى القضايا الاكثر صعوبة، والتي تتمثل في زيادة الاستخدام العالمي للطاقة المتجددة النظيفة، مازالت عالقة مع مقاومة الولايات المتحدة وأعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وضع أهداف وجداول زمنية واضحة. ويحث الاتحاد الاوروبي على القبول بأن تصل استخدامات الطاقة المتجددة بحلول عام 2015 إلى 15 بالمئة من مجمل استخدامات الطاقة في العالم، بينما اقترحت البرازيل، مدعومة من جانب العديد من بلدان اميركا اللاتينية والبلدان الكاريبية إضافة إلى النرويج، هدف الوصول إلى استخدام بنسبة 10 بالمئة بحلول عام 2010 بحيث لا يدخل في حساب الـ 10 بالمئة المستهدفة سوى مصادر الطاقة المتجددة الحديثة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الطبيعية. واجتمع شرويدر وفرناندو إنريكي كاردوسو الرئيس البرازيلي على نحو منفصل امس لبحث هدف زيادة استخدام الطاقة النظيفة. ومن جانبها، دعت مديرة برنامج المناخ بالصندوق العالمي للطبيعة، جنيفر مورجن، البرازيل وألمانيا لـ «بناء تحالف من الزعماء» لتأييد الخطة. وقالت مورجن «لا يسعنا أن نرحل عن هذا الاجتماع باتفاق مجمد آخر يكون من شأنه تشجيع استخدام الطاقة غير المستدامة والقذرة. إننا نتطلع إلى كاردوسو وشرويدر لاخذ زمام المبادرة وضمان ألا تقف المصالح القومية قصيرة المدى في طريق توفير طاقة نظيفة لفقراء العالم». وكان المسئولون قد اتفقوا ليلة الاحد ـ الاثنين على الصياغة المتعلقة بالقضية الشائكة المتعلقة التجارة. غير أن خطة العمل لم تتطرق إلى المطالب الاقوى من ذلك، من جانب البلدان النامية بالاخص، بأن تخفض البلدان الغنية الدعم الذي تقدمه سنويا لمواطنيها بقيمة 345 مليار دولار، والذي يشوه التجارة الدولية. وخلال الجلسة الجامعة القى العشرات من زعماء العالم، من بينهم المستشار الالماني، وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني وجاك شيراك الرئيس الفرنسي، كلمات أمام الحضور. ثم عكف زعماء العالم بعد ذلك على العمل على مسودة إعلان سياسي، يتناول القضايا الرئيسية للقمة. ومن المقرر الخروج بالاعلان بعد التوصل إلى اتفاق حول خطة التنفيذ. د. ب. أ