بدأ ديفيد ساترفيلد المبعوث الأميركي زيارة لدمشق قال انها تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي فقط لا بالملف العراقي ونفى ان يكون ناقلاً لرسالة تحذير اسرائيلية، في وقت استقبلته الصحف السورية بجملة ادانات لسياسات بلاده المنحازة لدولة الاحتلال في حين تنشط واشنطن وتل ابيب لمنع صفقة صواريخ روسية مضادة للطائرات إلى سوريا. ووصل ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي إلى دمشق امس في إطار جولة له في المنطقة شملت السعودية ومصر وإسرائيل والاراضي الفلسطينية والاردن وستشمل أيضا لبنان، في مسعى لدفع العملية السياسية المتعثرة بين الدول العربية وإسرائيل وإعادة الهدوء بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال ساترفيلد ان مهمته الحالية فى الشرق الاوسط تتعلق بعملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين ودول المنطقة فقط نافيا ان يكون لجولته فى المنطقة أى علاقة بالتحضيرات الاميركية لضرب العراق. كما نفى ساترفيلد فى حديثه لصحيفة «الرأى العام» الكويتية ان يكون يحمل اية رسائل من الحكومة الاسرائيلية الى سوريا ولبنان، وقال سأبحث فى دمشق وبيروت فى العديد من القضايا الاقليمية ونقل صورة الوضع واشرح التزامات الولايات المتحدة فى ما يتعلق بعملية السلام بين سوريا ولبنان واسرائيل على اساس القرارين 242 و 338 ومعادلة الارض مقابل السلام. واوضح ان السياسة الخارجية الاميركية لم تتغير وهى تساند اسرائيل والفلسطينيين ودول المنطقة فى ايجاد وسيلة لوقف العنف واعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات لترجمة رؤية الرئيس بوش لاقامة الدولة الفلسطينية الحرة والديمقراطية. واكد انه فى المحصلة يجب انهاء الاحتلال الاسرائيلى الذى بدأ عام 1967 بالمفاوضات على اساس القرارين المذكورين مشيرا الى ان كبار المسئولين فى الادارة الاميركية يعملون من اجل ذلك . وقال ان على اسرائيل القيام بخطوات تساعد فى تحقيق رؤية وتصور الرئيس بوش التى نصت على قيام دولتين جنبا الى جنب فلسطينية واسرائيلية مشيرا الى انه يجب على الطرفين ان يتخذوا القرارات المهمة على الارض من خلال القيادات من اجل المصلحة المشتركة . وذكر المسئول الاميركى ان بلاده تعمل مع الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى لتنفيذ المهام الانسانية واتخاذ خطوات وتسهيلات للفلسطينيين فى احتياجاتهم اليومية داعيا فى الوقت نفسه الجانب الاسرائيلى بتقديم تسهيلات للمجتمع الفلسطينى للعيش بأمن وتوفير الاحتياجات اليومية والعودة الى الحياة الطبيعية. وتزامنت زيارة ساترفيلد لسوريا مع حملة إعلامية شديدة اللهجة ضد الولايات المتحدة بسبب «انحيازها السافر» لاسرائيل وتهديدها بتوجيه ضربة عسكرية للعراق. وقالت صحيفة «الثورة» الرسمية في مقال افتتاحي أن أميركا «لم تستطع لعشر سنوات متصلة أن تثبت الاهلية لان تكون وسيطا حياديا ونزيها في معادلة السلام فحسب، وإنما تسببت في ترددها وتواطئها ودعمها السافر لاسرائيل بانتكاسة كبيرة وخطيرة لهذه العملية وفي تغييبها وسحقها تحت جنازير الدبابات الصهيونية، لم تجد الولايات المتحدة إزاءه غير اللجوء إلى فتح جبهة جديدة للمشاغلة وتخفيف وتصدير أزماتها وأزمات حليفها الاستراتيجي». وحذرت الثورة من أن الولايات المتحدة قد تستطيع أن «تضرب وتدمر وتفجر النزاعات والحروب هنا وهناك، لكنها لا تستطيع أبدا أن تكسر وتصادر إرادة الصمود والمقاومة والاصرار على استرجاع الحق السليب كاملا ولن يكون بمقدورها أن تجعل العرب يقبلون بالاحتلال والتعايش معه والسماح لشارون وغيره بمواصلة جرائمهم وعربدتهم وتهديدهم للسلام». من جهتها، جددت صحيفة تشرين الحكومية التزام سوريا «بالسلام العادل والشامل''، مشددة على أن ''لجم عدوانية إسرائيل وكشف ممارساتها هما شرط أساسي لنجاح أية مبادرة سلمية». في غضون ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية امس أن اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية تسعيان إلى عرقلة صفقة جديدة لبيع صواريخ روسية مضادة للطائرات تطلق من على الكتف من طراز اس ايه 18 الى سوريا . وقالت الصحيفة ان المسئولين العسكريين الاسرائيليين يخشون من أن سوريا قد تنقل هذه الاسحلة المتطورة الى حزب الله اللبنانى الذى يمكن أن يستخدمها فى مهاجمة الطائرات الهليكوبتر الحربية الاسرائيلية . ونقلت «هآرتس» عن مسئولين اسرائيليين قولهم انه على الرغم من أن السوريين طلبوا من الروس تزويدهم بتلك الصواريخ فانه لم يجر بعد الانتهاء من ابرام أية صفقة. ومع ذلك فان اسرائيل أوضحت مخاوفها من جراء هذا الامر للمسئولين الأميركيين وطلبت منهم المساعدة على وقف تزويد دمشق بتلك الصورايخ فيما نقلت الصحيفة عن مصارد اسرائيلية قولها ان مسئولين فى واشنطن أكدوا انهم سيواصلون ممارسة الضغط على الروس. يذكر ان صورايخ اس ايه 18 قد تم تطويرها فى الثمانينات لكى تضارع صواريخ سيتنجر الاميركية التى سببت خسائر فادحة لطائرات الهليكوبتر السوفييتية خلال الحرب فى افغانستان فى الثمانينيات . وأشارت الصحيفة الى أن التقارير تقول ان الروس قد بدأوا فى تصنيع نسخة متطورة من تلك الصواريخ لاغراض التصدير . ـ وكالات