تتجه أنظار مليارات البشر من شتى بقاع الارض خاصة العالم الثالث اليوم الى جوهانسبرغ حيث يبدأ زعماء ورؤساء حكومات ووفود ومنظمات حكومية وأهلية أعمال اجتماعات مؤتمر القمة العالمية للتنمية المستدامة . ورغم هذا التجمع الدولى الكبير الذى يحضره ما يزيد عن 50 الف مشارك الا أن أكثر الناس تفاؤلا يعتقدون أن هذه القمة الدولية وفى أفضل ظروفها لن تحقق كل طموحات البشرعلى كوكب الارض من تنمية مستدامة وبيئة صحية نظيفة وانحسار للامراض وتراجع لاعداد الفقراء والجوعى فى العالم . وتبدأ فعاليات القمة فى أعقاب أسبوع من المفاوضات المكثفة والشاقة التى لم تنجح فى ازالة الخلافات بشأن عدد من القضايا الرئيسية والمهمة على جدول الاعمال والتى ظلت على حالها كما وردت فى الوثائق الرسمية التى أحيلت الى القمة من جانب الاجتماع التحضيرى الوزارى الذى عقد بجزيرة بالى الاندونيسية قبل ثلاثة أشهر . ويطارد القمة التى تستمر ثلاثة أيام وتنعقد وسط مظاهرات حاشدة للمناهضين للعولمة والمنددين بالظلم الاقتصادى والاجتماعى شبح مرور الوقت دون التوصل الى قرارات مرضية وسط تباين لوجهات النظر بين الدول المتقدمة ودول العالم الثالث،. فالاولى لاترغب فى زيادة مساهماتها التى ظلت على حالها منذ نحو 15 عاما حيث لم تتجاوز نسبة 0.07 %. وبالمقابل تطالب دول العالم الثالث بمبلغ 30 مليار دولار لمحاربة الفقر والجوع والامراض المستعصية وفى مقدمتها مرض «فقدان المناعة المكتسبة» الايدز وتحسين الانتاج الزراعى ودعمه والسماح بتصديره للدول الغنية علاوة على توفير المياه النظيفة الصالحة للشرب والمرافق الصحية اللائقة بالبشر والكهرباء وترشيد الانتاج والاستهلاك خاصة فى الدول المتقدمة حماية للبيئة والحد من التغير المناخى ومراعاة التنوع البيولوجى ومكافحة الجفاف والتصحر وحماية الموارد الطبيعية وزيادة المخزون من الثروة السمكية . ويرى المراقبون أن هناك عاملين رئيسيين يمكنهما انجاح القمة وهما الجدية والالتزام بمعنى أن تتوافر الارادة السياسية القوية لحماية كوكب الارض وأن تمد الدول الغنية يد العون الى الدول الفقيرة وألا تتراجع عن التزاماتها التى تعهدت بها من قبل وما ستتعهد به فى قمة جوهانسبرغ الحالية خاصة وأن الفترة السابقة شهدت تراجعا من جانب الدول المتقدمة عن مقررات قمة الارض الاولى التى عقدت فى ريودى جانيرو عام 1992 خاصة وأن التنمية والبيئة تحتاجان الى تمويل بدونه تصبح وثائق المؤتمر حبرا على ورق . ومما يزيد الموقف تعقيدا ان الخلافات لا تنحصر بين الدول الغنية والدول الفقيرة فحسب بل اظهرت مناقشات الاسبوع الماضى أن هناك خلافات حادة بين الاتحاد الاوروبى والولايات المتحدة الاميركية بشأن مسألة التغير المناخى والطاقة المتجددة ادت الى انسحاب الوفد الاوروبى من جلسة الخميس الماضى . وقد شهدت الجلسة تصاعدا فى الخلافات بين الجانبين بدءا بقضيتى التغير المناخى والطاقة المتجددة وازدادت سخونة الموقف عند مناقشة الفصل التاسع من مسودة خطة التنفيذ المتعلقة بالتجارة واليات التمويل وانتهت بانسحاب الاوروبيين من الجلسة رغم أن الوفد عاد بعد ذلك الا أن اسباب الخلاف لا تزال قائمة . ورغم الخلافات التى تشهدها قاعات القمة الا أن هناك جهدا مكثفا تبذله المجموعات المختلفة خاصة مسيرة فيينا/ التى تعتبر بمثابة لجنة عامة تندرج تحتها بقية المجموعات منها مجموعة الـ 77 ومجموعة الاتحاد الاوروبى والمجموعة التى تضم الولايات المتحدة وكندا واستراليا واليابان ونيوزيلندا الامر الذى أدى الى تحقيق بعض التقدم فى عدد لا بأس به من القضايا خاصة قضايا الانتاج والاستهلاك والمصالح المشتركة المتباينة والموارد الطبيعية والتجارة والتمويل والطاقة وسبل الحد من استخدام المواد الكيماوية السامة بحلول عام 2015 . وتتباين وجهات النظر بين المشاركين فى المؤتمر من سياسيين واقتصاديين وخبراء بيئة ورجال أعمال ومنظمات حكومية ودولية واهلية حيث تبرز الى السطح الخلافات الحادة بين روية خبراء البيئة ورجال الاقتصاد والسياسة للقمة . ففى حين يرى خبراء البيئة ان المؤتمر قد انحرف عن مساره واصبح منتدى يبحث فى قضايا تهم منظمة التجارة الدولية والعولمة مما يجعلهم يجزمون بأن هذه القمة فاشلة ولن توصل الى أى نتائج ملموسة يرى الاقتصاديون والسياسيون ان القمة تمضى من نجاح الى اخر ولكن فى بطى شديد وهو ما حدا برئيس الاتحاد الاوروبى الحالى وزير البيئة الدانماركى هانز كريستيان شمت الى القول ان المؤتمر احرز حتى الان بعض النتائج الجيدة وتبقى السرعة التى تمضى فيها المباحثات مبعث عدم رضانا . ويعتقد المراقبون انه اذا ما تمكن قادة العالم فى قمتهم المرتقبة غدا من انجاز برنامج العمل والاتفاق ولو على القضايا الرئيسية به فان ذلك يعد فى حد ذاته تقدما نحو تحقيق بعض وليس كل الطموحات . فهل تحقق القمة طموحات ستة مليارات من البشر فى مستقبل افضل لهم وللاجيال المقبلة . ـ وام

