تحضيراً للمؤتمر العام الثامن للحزب الوطني الحاكم في مصر عقدت هيئة مكتب الحزب امس اجتماعاً لمناقشة اجندة المؤتمر، ووثائقه التنظيمية والسياسية، وما يتضمنه من تعديلات على هيكل الحزب بعد سلسلة التغييرات الاخيرة التي قادها جمال نجل حسني مبارك الرئيس المصري ورئيس الحزب. وتسيطر على اجواء التحضير للمؤتمر العام للحزب الوطني للمرة الاولى منذ تأسيسه على اطلال حزب مصر في عهد انور السادات الرئيس الراحل، اجواء خلافات بين ما يسمى بجيل الشباب والحرس القديم، وتحيط به رائحة قضايا الفساد التي فجرتها هيئة الرقابة الادارية وآخرها فضيحة د. يوسف عبدالرحمن نائب يوسف والي الامين العام للحزب النائب الاول لرئيس الوزراء والتي كشفت عن وقائع رهيبة لفساد واسع يتفشى في اركان وزارة الزراعة وملحقاتها من بنوك وهيئات. وعلى صلة بالصراع داخل الوطني بات معروفاً على صفحات الجرائد وفي المنتديات العامة وقائع فساد لم يتم كشفها وتطال رؤساء اكبر داخل الحزب، لو اطيح بها سوف يكتسب الحزب مصداقية سياسية في الشارع المصري للمرة الاولى منذ تأسيسه، وتصبح مرحلة قيادة الشباب عنوانها محاربة الفساد، الذي يات خطره اخطر من الارهاب لأنه يؤدي إلى تجفيف منابع الوطنية والقيم والقدرات ويؤدي في النهاية إلى التفريط في حاضر ومستقبل مصر. وترأس اجتماع هيئة المكتب الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة وامين عام الحزب وصفوت الشريف وزير الاعلام وكمال الشاذلي وزير شئون مجلسي الشعب والشورى، وركريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية وجمال مبارك عضو الامانة العامة للحزب الوطني. وكانت الانتخابات الداخلية شهدت صراعاً حاداً بين جيل الشباب والقيادات التقليدية عكس التباين الواضح في الرؤى المطروحة داخل الامانة العامة للحزب بين الحرس القديم وبين الجيل الجديد الذي يقوده جمال مبارك والذي نجح في طرح تصور مستقبلي للحزب يهدف إلى تفعيل وجوده الشعبي في المرحلة المقبلة عقب الانتكاسة التي تعرض لها في الانتخابات البرلمانية قبل عامين. ورشحت دوائر الاطلاع داخل الحزب الدكتور والي لفقدان موقعه كأمين عام للحزب الذي شغله طيلة 19 عاماً ونقله إلى موقع شرفي فقط وذلك في محاولة لامتصاص الغضب البرلماني الذي سيطر على جموع نواب البرلمان بعد الكشف عن انحرافات الدكتور يوسف عبدالرحمن رئيس بنك التنمية والائتمان الذي يتم التحقيق معه حاليا في قضية الرشوة الكبرى التي كشفت عنها هيئة الرقابة الادارية. ويستند هؤلاء إلى ان علاقة والي بنائبه يوسف عبدالرحمن اصبحت حقيقة امام جميع الجهات، فهو الذي صعد به من اسفل السلم الوظيفي إلى السيطرة على اهم مراكز الوزارة، وسانده في جميع مخالفاته. واشارت المصادر ان جمال مبارك قد يكون هو المرشح لتولي منصب الامين العام للحزب في اطار خطة تطوير الحزب وتولي نحو 60% من الشباب المواقع القيادية في الحزب عقب انتهاء الانتخابات القاعدية. وشنت صحيفة «الأسبوع» الاسبوعية المستقلة هجوما ضاريا ضد يوسف والي، واشارت إلى ان هناك معلومات عن استدعاء يوسف والي للتحقيق لكنه هدد بالاستقالة، وقالت الصحيفة ان رجال يوسف والي المقربون دائما فاسدون، وتساءلت عن السبب في ذلك، اوردت الصحيفة قائمة باسماء المقربين الذين صدرت ضدهم احكام بالسجن، وآخرين لا يزالون يعملون مع والي وتساءلت الصحيفة.. ماذا عن يوسف والي؟! وعما اذا كان يعلم بجريمة المبيدات المسببة للسرطان.