اطلق حزب المؤتمر الوطني الشعبي المعارض تصريحات تدشن لخط سياسي مختلف عن ما اعلنه خلال الفترة الماضية أكد فيها نبذه الكامل للعنف ووقوفه مع المساعي الجارية الآن لتحقيق السلام، في وقت اشتدت فيه الحملة الحكومية على الحزب الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي المنشق من نظام الرئيس عمر البشير بعد ان كان هو عرابها الاوحد. وتجاوز جملة المعتقلين حتى نهار أمس بالخرطوم العاصمة وبقية مدن البلاد المئتين معتقل جميعهم من الكوادر الوسيطة في الحزب عدا سبعة من القيادة العليا تم توقيفهم في اليوم الاول للحملة. وفي تطور لافت اعلن حزب الترابي نبذه الكامل لجميع اشكال العنف وأكد لأول مرة وقوفه الكامل مع المساعي الجارية لاحلال السلام لكنه ذكر ان لديه تحفظات على بروتوكول ماشاكوس مثله وبقية القوى السياسية وقال عبدالله حسن احمد الامين العام لحزب الترابي بالانابة لـ «البيان» نحن لسنا ضد ماشاكوس ولا ضد السلام لكن لدينا تحفظات على البروتوكول الموقع بين الحركة والحكومة في ضاحية ماشاكوس الكينية مثلنا وبقية القوى السياسية السودانية. وذهب واكد عبدالله الذي يعد حالياً هو الرجل الاول في الحزب نسبة لغياب زعيم الحزب الذي يقبع حالياً رهن الاعتقال بسجن كوبر ذائع الصيت ووجود نائبه على الحاج خارج البلاد، ان الحزب يدين جميع اشكال العنف وينبذها تماماً باعتبار ان حزبه يحتكم الى الشريعة الاسلامية التي تعطي النفس والمال حرمتهما. واضاف: نحن لا نصادم الشرطة ولا الامن ولكن من حقنا ان نعبر عن رأينا بالكامل وبالوسائل السلمية المشروعة. غير ان عبدالله الذي رفع الغطاء عن خط حزبه الجديد نفى وبشكل قاطع ان يكون هذا الخط جاء نتاج لاتصالات تمت بينه والحكومة مصراً على ان هذا هو خط حزبه الواضح منذ نشأته في اعقاب الانشقاق عن حلفائهم الحاكمين الآن. وارجع الاسباب في الهجمة الحكومية الشرسة القائمة ضده الان الى خوف المسئولين من ان يشكل المؤتمر الشعبي «خميرة «عكننة» لهم لأي تسوية مقبلة قد تأتي بما لا يرضي الشارع السوداني. ولم يفصل الامين العام بالانابة لحزب المؤتمر الشعبي عن حملة الحكومة عليهم والحملة العالمية التي تقودها واشنطن ضد الحركات الاسلامية قائلاً: لا استبعد وجود ايادٍ خارجية وراء هذه الحملة المسعورة ضدنا خاصة وان مساعد رئيس الجمهورية مبارك المهدي قد اعلن في مؤتمر صحفي بالقصر الرئاسي قبيل هذه المداهمات والاعتقالات بساعات ان وجود الترابي في المعتقل له صلة بأحداث 11 سبتمبر. وفيما اصدر الحزب بياناً وجه فيه انتقادات لاذعة لقوات الشرطة السودانية متخذاً من البيان الذي اصدره مكتب الناطق الرسمي بأسمها حول ما اثير عن مخطط يقوده حزب الترابي مدخلاً لانتقاد الشرطة وتذكيرها بضرورة مراعاة قوميتها سمحت السلطات الامنية لاسرة الترابي المتواجد حالياً في سجن كوبر بأدخال الطعام له يومياً من خارج السجن. لكنها رفضت في ذات الوقت طلباً تقدمت به زوجته وصال المهدي شقيقة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي للقائه وقالت وصال لـ «البيان» انها تستبعد ان يكون زوجها قد تم نقله إلى سجن دبك وهو سجن صغير يقع في الصحراء القريبة من العمران «50» كيلومتراً شمال الخرطوم. وكانت بعض الدوائر المحسوبة على المؤتمر الشعبي قد روجت الليلة قبل الماضية ان الترابي قد تم نقله من سجن كوبر إلى سجن دبك. غير ان وصال قالت «ابلغنا من قبل الأجهزة الامنية بأمكانية استجلاب الطعام من المنزل وسيتم ادخاله إلى المعتقل». واشتكت وصال من التلكؤ في استلام الطعام من قبل سلطات السجن وقالت: ظللنا منتظرين لزمن طويل جداً حتى قاموا باستلامه منا. وقالت انها تلقت وعداً من قيادات امنية بأن تلتقي زوجها خلال الأيام الثلاثة المقبلة. وفي سياق غير بعيد اصدر المؤتمر الشعبي بياناً وجه فيه انتقادات لاذعة للشرطة ونوه بأن الاعتقالات في صفوف قياداته تجاوزت المئتي معتقل وان ذلك لن يخرص صوت المؤتمر الشعبي.