رداً على حملة التهديدات الأميركية قرر العراق بدء الجولة الثانية من التحرك السياسي وايفاد مبعوثين الى عدد من العواصم الأوروبية منها باريس وبرلين لشرح ابعاد التهديدات، فيما هاجم طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي ايران مستعيداً قاموس حرب الخليج الأولى، وزاعماً ان «الفرس» حلفاء للصهيونية. وعلمت «البيان» ان العراق سيشرع بالجولة الثانية من التحرك السياسي التي سيتوجه فيها مبعوثون الى معظم الدول العربية كما تشمل عدداً من الدول الأوروبية والاسيوية ذات الأهمية السياسية في المجتمع الدولي. وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة ان العراق يسعى الى بلورة موقف عربي واوربي واسيوي ضاغط يمنع الولايات المتحدة من تنفيذ تهديداتها المتصاعدة ضد بغداد والتي بدأت تقارير اخبارية تتحدث عن مواعيد محددة لشنها وخططا تفصيلية لها. وعلم من مصادر عراقية ان وزير الخارجية ناجي صبري سيتوجه الى القاهرة لحضور اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب كما سينقل الى القيادة المصرية رؤية بغداد لبلورة موقف عربي فاعل وسيزور في مهمة لاحقة بعد ذلك عواصم خليجية يتوجه بعدها الى موسكو ليستطلع موقف القيادة الروسية ويحثها على ضرورة العمل الجاد لمنع الولايات المتحدة من القيام بعدوان عسكري ضد بغداد ، كما سيبحث الوزير العراقي مع المسئولين الروس اللمسات الاخيرة للاتفاق الاستراتيجي بين بغداد وموسكو. ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن رمضان قوله ان «العراق سيرسل مبعوثين الى عدد من الدول الاوروبية ومنها فرنسا والمانيا لشرح ابعاد التهديدات الاميركية ضد شعب العراق وما سينجم عنها من مخاطر تهدد الامن والسلم الدوليين». واضاف ان «الموقف الاوروبي يجسد وعي الدول الاوروبية بمخاطر سياسة الهيمنة الاميركية التي تستهدف العالم كله بدون استثناء». واشار بهذا الخصوص الى «موقف المانيا الرافض بشدة للتهديدات الاميركية ضد العراق». واوضح رمضان ان «هناك تناميا ملموسا في الموقف الاوروبي الرافض لسياسة الغطرسة والعدوان التي تنتهجها ادارة الشر الاميركية ضد العراق الصامد». وقد شدد الاتحاد الاوروبي السبت من لهجته ازاء صدام حسين الرئيس العراقي داعيا العراق الى القبول بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين، الا انه انتهج موقفا متمايزا في الوقت نفسه عن الموقف الاميركي. وينقسم اعضاء الاتحاد الاوروبي بشأن الموقف من النوايا الاميركية بالهجوم على العراق. وكان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اعربوا اثر اجتماعهم غير الرسمي في السينير (شمال الدنمارك) عن قلقهم ازاء الترسانة العسكرية العراقية واعتبروا ان «على بغداد ان تقبل فورا» عودة مفتشي الامم المتحدة الى اراضيها. واعرب رمضان السبت عن ارتياحه لموقف الاتحاد الاوروبي. وقال رمضان امام وفد من النقابات المهنية الاردنية يزور حاليا العراق «لن تجدوا في التاريخ ان الفرس تعاونوا في احد الايام مع العرب ضد الصهاينة». واضاف «في كل مراحل الصدام بين الامة وبين الصهاينة، وبين المسلمين وبين الصهاينة كان الفرس هم حلفاء للصهاينة». وقال «اطماع الفرس في الوطن العربي لا تقل عن اطماع الصهاينة ولكن على كل حال هذا البلد جارنا، علينا ان نعمل جهد الامكان في تطبيع العلاقات ولكن ان لا نذهب الى خيالات كثيرة ونتحدث عن تحالف العراق وسوريا وايران». وكان يرد على سؤال حول امكان قيام تحالف بين ايران والعراق وسوريا لمواجهة التهديدات الاميركية بضرب العراق. وقال المسئول العراقي «بعض الاخوان يذهبون الى بعيد وكأن الامر غير ما هو عليه ويتحدثون عن تحالف، على اساس ان ايران طارحة التحالف بين العراق وسوريا وايران ولم يتبق سوى ان نقول نحن نعم لتأتي ايران الينا راكضة». وذكر بان طهران لا تزال ترفض ان تعيد الى العراق الطائرات التي خبئت في ايران عشية حرب الخليج عام 1991. وتابع «قبل عدوان 1991، طرحنا على ايران ان تنطلق طائراتنا المدنية والعسكرية من عندهم وحتى الان، يقولون ان اعادة الطائرات تحتاج الى قرار من مجلس الامن الدولي». ويطالب العراق ايران بأن تعيد اليه 113 طائرة حربية و33 مدنية. وتؤكد طهران ان ليس لديها سوى 22 طائرة وتقول انها مستعدة لاعادتها اذا طلبت منها الامم المتحدة ذلك. واتهم رمضان ايران بتشجيع حركات الاحتجاج الشيعية في جنوب العراق غداة حرب الخليج وقال «الاذى الذي وقع في المدن العراقية من خلال التخطيط الذي روجوا له هو اضعاف ما وقع من صواريخ وقنابل الطائرات الاميركية في كل العدوان». وكانت ايران اعلنت مرارا رفضها تنفيذ ضربة عسكرية اميركية ضد العراق بهدف الاطاحة بنظام صدام حسين. غير انها سمحت لحركة شيعية عراقية متركزة في طهران بالمشاركة في 11 اغسطس في واشنطن بمباحثات بين الولايات المتحدة والمعارضة العراقية. ولم تطبع بغداد وطهران بعد علاقاتهما كليا منذ الحرب التي دارت بينهما من 1980 الى 1988 ويقيم البلدان علاقات دبلوماسية على مستوى قائم بالاعمال. ولا تزال قضية اسرى الحرب وحركات المعارضة التي يؤويها كلا البلدين العائق الرئيسي في وجه هذا التطبيع.