قتل خمسة جنود وجرح خمسة آخرون في كمين نصبته مجموعة إرهابية ظهر أول أمس بمنطقة غابية في بلدية بني بشير التابعة لولاية سكيكدة شرق الجزائر. وقالت مصادر أمنية ان الجنود كانوا في حملة تمشيط لملاحقة إرهابيين كانوا قد أحرقوا ممتلكات بالمنطقة وقد فوجئوا بوابل من الرصاص والقنابل اليدوية حين كانوا يقطعون الوادي. وهم في مهمة للبحث عن مجموعة إرهابية كانت قد أضرمت قبل ساعات حرائق في ممتلكات السكان و وقع اشتباك عنيف بين الطرفين دام نحو 30 دقيقة، قتل خلاله أيضا أحد عناصر الجماعة المهاجمة ونقل إلى مستشفى سكيكدة وكان يرتدي الزي الأفغاني ويحمل سلاح الكلاشنيكوف و وجدت في حوزته كذلك عدة قنابل يدوية خفيفة. فيما تمكن نحو ثلاثين إرهابيا من الهروب إلى الغابات المجاورة قبل وصول التعزيزات العسكرية والمروحيات إلى المنطقة. ويعتقد أن هذه المجموعة هي نفسها التي كانت قد أقامت قبل أسبوعين كمينا قتل فيه قائد فرقة الدرك الوطني وأحد مساعديه. وقد أقامت وحدات عسكرية كبيرة معززة بالطيران والمدفعية ومئات من عناصر الحرس البلدي والدرك طوقا حول مكان الحادث ومحيطه وشرعت في حملة تطهير كبيرة. وقال شهود إن طائرات الهيلكوبتر قصفت أمس عدة مواقع يعتقد أن الجناة لجئوا إليها. لكن العارفين بتلك المنطقة الجبلية ذات التضاريس الوعرة والغابات الكثيفة بأشجار الصنوبر والفلين والبلوط يستبعدون تحقيق الهجوم الذي يشنه الجيش لأهدافه ما لم يكن شاملا لكل الجبال التي تربط بين ولايتي جيجل و سكيكدة على شكل الهجوم الكبير الذي تشنه الوحدات الخاصة منذ أزيد من ثلاثة أشهر على مواقع الجماعة السلفية للدعوة والقتال بجبال القبائل. ذلك أن المنطقتين متشابهتان . وينشط في محور جيجل ـ سكيكدة ما بين 80 و 100 إرهابي منظمين في مجموعات صغيرة وسريعة الحركة تستخدم المسالك الجبلية والأنفاق التي أقامها الجيش الإسلامي للإنقاذ قبل وقفه العمل المسلح في أكتوبر 1997، وقد تعزز نشاط هذه المجموعات بعد التحاق عشرات من مسلحي "الإنقاذ" الذين شملهم العفو العام في إطار تطبيق تدابير قانون الوئام المدني الذي أقره بوتفليقة قبل ثلاث سنوات بالجماعة السلفية لحسن حطاب منذ ربيع2001، وأفادت مصالح الحماية المدنية بولاية باتنة الواقعة جنوب سكيكدة أن جنديا أصيب بجروح بليغة على اثر انفجار قنبلة تقليدية على طريق كانت تسلكه دورية عسكرية تقوم بجولة في إطار مراقبة تحركات الجماعات الإرهابية بالمنطقة. من جهة أخرى قالت مصادر أمنية جزائرية إن نحو 80 إرهابيا ينشطون بجبال ولاية سيدي بلعباس غرب البلاد مقسمين بين خمس كتائب تشكل الحلقة المركزية في العمل الإرهابي بالجهة الغربية التي تمتد من الشلف إلى تلمسان وسعيدة والحدود مع المغرب. وقالت المصادر إن الجماعة السلفية للدعوة والقتال خاضت معارك عنيفة مع الجماعات الأخرى وسيطرت عليها. وكانت جبال سيدي بلعباس قد شهدت في المدة الأخيرة اشتباكات عنيفة بين الإرهابيين و وحدات الجيش خلفت عشرات القتلى في الجانبين.