كشفت مصادر بريطانية عن اتصال هاتفي اجراه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الخميس الماضي مع جورج بورش الرئيس الاميركي، طالبه خلاله عدم شن هجوم على العراق دون الحصول على دعم دولي من خلال الامم المتحدة، فيما اعلنت وزارة الدفاع عن قمة حرب بين جيف هون وزير الدفاع البريطاني ودونالد رامسفيلد نظيره الاميركي في واشنطن في الذكرى الاولى لهجمات 11 سبتمبر، في وقت خالف ايان دنكن زعيم حزب المحافظين المعارض الرأي العام باعلان تأييده شن هجوم عسكري وموجه ضربة اجهاضية حتى لا تهدد الصواريخ العراقية بريطانيا على حد زعمه. واعلنت صاندي تلغراف ان توني بلير «اجرى اتصالا مطولا ووديا» استمر نحو ساعة مع جورج بوش الخميس الماضي. وقال وزير لم يذكر اسمه لصاندي تلغراف ان توني بلير «طلب منه (من بوش) ان يتعامل من جديد مع الامم المتحدة». واشارت الاسبوعية الى ان توني بلير يعتقد كجورج بوش بأنه ليس من الضروري الحصول على اي قرار جديد من الامم المتحدة لتبرير ضربة ضد العراق. وسعى بلير الى اقناع بوش بضرورة ممارسة الضغط كي يوافق العراق على عودة المفتشين الدوليين وان كان يعتقد بان الرئيس العراقي صدام حسين لن يستجيب الى متطلبات الامم المتحدة. واضافت الصاندي تلغراف ان بلير يعتبر ان بذل جهد اخير على الصعيد الدبلوماسي ضروري للحفاظ على فرصة بناء تحالف دولي يدعم حربا ضد العراق. وكتبت من جهتها صاندي تايمز ان رئيس الوزراء البريطاني حاول اقناع الرئيس بوش بعدم شن عمل عسكري وقائي ضد العراق من دون ان يوجه للعراق تحذيرا واعطاءه مهلة محددة لقبوله بعودة المفتشين الدوليين. واضافت هذه الاسبوعية ان بلير اعرب عن رغبته في الحصول على تفويض من الامم المتحدة لتبرير الهجوم على العراق. ونقلت صاندي تايمز عن مسئول كبير في الحكومة البريطانية قوله «ان رئيس الوزراء ركز على ضرورة بذل جهود منسقة كي نحصل على دعم الامم المتحدة». واتت هذه المحادثات في الوقت الذي ظهرت فيه خلافات بين لندن وواشنطن، الحليفين التقليدين حول العراق. فلندن ترى ان الاولوية هي عودة المفتشين الدوليين الى العراق فيما يبدو ان واشنطن تسعى للاطاحة بنظام صدام حسين. واشارت الحكومة البريطانية الخميس الى امكانية ان تقترح على الولايات المتحدة وشركائها الاوروبيين والدول العربية فكرة تحديد مهلة للرئيس العراقي صدام حسين لقبول عودة مفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة الى العراق. على صعيد متصل اعلنت وزارة الدفاع البريطانية امس ان وزير الدفاع جيف هون سيزور الولايات المتحدة هذا الشهر لمدة ستة ايام يجري خلالها محادثات مع نظيره الاميركي دونالد رامسفيلد. ولم تذكر متحدثة باسم الوزارة موعد بدء الرحلة لكنها قالت لرويترز ان هون ورامسفيلد سيجريان محادثات في 11 سبتمبر في الذكرى الاولى للهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. ووصفت صحيفة الاوبزيرفر المحادثات بانها «قمة حرب» سيبحث خلالها اثنان من الاكثر تشددا في الحكومة البريطانية والادارة الامريكية خططا لتوجيه ضربة عسكرية للعراق. وقالت الصحيفة ان زيارة هون للولايات المتحدة التي تتهم الرئيس العراقي صدام حسين بالسعي لامتلاك اسلحة الدمار الشامل وتعمل على «تغيير النظام» هي «اشارة واضحة على ان التحرك عسكريا ضد دكتاتور العراق يأخذ الصدارة في جدول الاعمال». لكن المتحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية رفضت ذلك قائلة انها مجرد «تكهنات». كما رفضت الكشف عما اذا كانت محادثات هون ورامسفيلد ستتطرق الى العراق وصرحت بانهما سيبحثان «القضايا التي تهم البلدين». وذكرت ان وزير الدفاع البريطاني سيلقي كلمة في العاشر من سبتمبر الجاري لكنها لم تعط مزيدا من التفصيلات عن زيارته. على صعيد مخالف للرأي العام البريطاني دعا زعيم المعارضة البريطانية (المحافظون) ايان دنكن سميث امس رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى اعلان دعمه علنا لهجوم «وقائي» على العراق. وكتب سميث في«صنداي تايمز» انه «حان الوقت ليشرح رئيس الوزراء للبريطانيين ما يعرفه من قبل وهو ان العراق يمثل خطرا واضحا ومتناميا على بريطانيا». واوضح «ان ذلك يعني قيادة الحوار الدائر والسعي الى الاقناع من خلال الدفاع عن مباديء حقيقية والافادة من كل فرصة تتاح للدفاع عن هذا الموقف بما في ذلك خلال حوار في البرلمان حال استئناف عمله». وتابع ان «مصادر اجهزة المخابرات تشير الى ان صدام (حسين الرئيس العراقي) تعاون في الآونة الاخيرة مع كوريا الشمالية بهدف زيادة مدى صواريخه» وان «الجيل الجديد من الصواريخ العراقية سيكون قادرا على اصابة اوروبا». وقال «ان السؤال الوحيد الذي يتبقى هو هل سيقرر مهاجمة بريطانيا؟ اعتقد ذلك». ومضى زعيم المحافظين يقول ''بامكاننا الاختيار بين التحرك بشكل وقائي او التردد. غير ان على الجميع ان يدرك انه في حال التردد فان الرابح الوحيد سيكون صدام حسين». ـ وكالات
