في اطار فعاليات الاسبوع الثقافي الثالث لدار الفكر بدمشق شارك حسن عز الدين عضو المجلس السياسي في حزب الله ومسئول الاعلام المركزي فيه بمحاضرة قدم فيها تجربة المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان، كما تحدث عن دور الاعلام والمرأة في المقاومة والانتفاضة في الارض العربية المحتلة. وخلال زيارته القصيرة لدمشق خص «البيان» بحوار خاص تناول فيه الكثير من الاشكاليات والهموم التي يعاني منها الاعلام العربي عموما بالاضافة الى حديثه عن المرأة والمقاومة الوطنية في جنوب لبنان فيما يلي نصه: ـ في البداية كيف ترى دور الاعلام في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ امتنا العربية؟ ــ لاشك ان للاعلام دوراً مهماً في العمل السياسي والحركة السياسية والمقاومة وهنا يمكنني الحديث عن المقاومة الاسلامية خلال الفترة السابقة من تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني الذي اجتاح لبنان في عام 1982 والذي خاضت المقاومة الاسلامية ضده جهاداً مريراً وقتالاً ضاريا وتمكنت بعد 18 سنة من النضال ان تحقق النصر المؤزر وتهزم هذا العدو على المستوى النفسي والعسكري والأمني والسياسي فضلا عن هزيمته على مستوى الذات في مرحلة من مراحل عمل المقاومة عندما دخلت الكاميرا في العمليات ضد العدو الصهيوني الذي حاول ان يخفي خسائره ليحافظ على معنوياته وهيبته فكانت ان سقطت كل الادعاءات الاسرائيلية وساهمت الى حد كبير في الهزيمة النفسية لهذا العدو وقد بات الجندي الاسرائيلي الذي كان يروج انه ينتمي الى جيش لا يقهر قد أصبح مهزوماً على المستوى النفسي لانه جيش كرتوني ويرفض ان يساق الى جنوب لبنان ولو حدث ذلك فكان يحاول المستحيل حتى يتمكن من الفرار وعدم المجيء الى هذه المنطقة. ـ وماذا عن دور المرأة في المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان؟ ــ بالتأكيد كان لها دور مهم جدا في اطار المقاومة وخاصة في المراحل الاولى وما تلاها وقد ذكرت في محاضرتي ان هناك مرحلتين الاولى مرحلة الاجتياح والقبضة الحديدية والحصار والاعتقال والتشديد مع بداية الاجتياح وهنا قامت المرأة بدور كبير جدا في هذا المجال حيث استطاعت ان تكون شريكاً حقيقياً للرجل جنباً الى جنب حتى في القضايا العسكرية والأمنية اضافة الى الحركة الشعبية التي واجهت الاحتلال حيث كانت تشكل الغطاء والحاجز المتراس للمجاهدين. كذلك على المستوى العسكري والأمني حيث قامت بدور مهم جدا في نقل المعلومات ورصد العدو وايصال المعلومات للمجاهدين. ـ من جهة اخرى الست معي في ان قناة المنار قد اسست لمفهوم الاعلام المقاوم كظاهرة جديدة في الاعلام العربي؟ ــ لو وسعنا دائرة الحديث وقلنا ان موضوع الاعلام في حزب الله يأخذ شقين اساسيين فهنالك ما يعبر عنه بالاعلام الشعبي وهناك الاعلام السياسي فالاعلام الشعبي له عدة أنشطة ميدانية منها ما يتعلق باليافطة مروراً بالمهرجانات والاحتفالات واللوحات الجدارية وصور الشهداء والاعلام التي ترفع في أماكن معينة او بوسترات الطباعة، اما بالنسبة للاعلام السياسي فيتم التعاطي معه من خلال الوسائل الاعلامية المعروفة حيث يمتلك حزب الله اكثر من وسيلة اعلامية اولها قناة المنار واذاعة النور وجريدة اسبوعية اسمها «الانتقاد». هذا بالاضافة الى دائرة خاصة هي دائرة الاعلام الحربي والتي تواكب كل مستلزمات وعمليات المقاومة وما يتعلق بالشأن المقاوم وان كنت اعتبر كل وسائلنا الاعلامية وعملنا الاعلامي اعلاما مقاوما ولكن دائرة الاعلام الحربي هي دائرة مختصة بمواكبة العمليات الميدانية اثناء التحرير حيث كانت ترافق الاخوان المجاهدين وتصور هذه العمليات بشكل دائم فضلا عن الكثير من المسائل الاعلامية الاخرى على مستوى التقارير والأفلام الوثائقية المتعلقة بشأن المقاومة. ولهذا السبب اعتبر هذا الاعلام بشكله المقاوم اعلاما يحمل قضية ومجموعة من الأهداف لذلك نجد ان ما يميز قناة المنار عن سائر القنوات الاخرى سواء في لبنان او الوطن العربي في انها لا تمثل المسلمين او شريحة معينة فقط بل هي مورد اعجاب واحترام من فئات اخرى على تضاد فكري وديني معها لانها قناة ملتزمة ومحافظة تحترم الضوابط والآداب العامة سواء على مستوى برامجها الدينية او الترفيهية او الثقافية والفكرية. اضافة الى ذلك وعلى مستوى الانتفاضة والقضية الفلسطينية لم تكن قناة المنار محايدة ابدا بل كان واضحا من خلال ما تبثه وتقوم به ان هناك جهوداً تبذل في سبيل تبيان حقيقة هذه القضية واظهار مدى اهتمام الامة العربية بهذه القضية فضلا عن انها تحفز وتحرض في كثير من الاحيان الامة العربية لصنع مناخات في الرأي العام العربي داعمة ومؤيدة للانتفاضة لذلك فهي في كثير من الاحيان تقدم الاولوية النضالية في قضيتها التي تحملها على المستوى المهني وان كانت قناة المنار قد بدأت تنافس المحطات العربية في هذا المجال. ـ لكن الجميع يتساءل عن مصادر الحصول على الخبر والسبق الصحافي من داخل الاراضي المحتلة؟ ــ أعتقد ان هذا الموضوع هو ما يعطي قناة المنار تقدما معنوياً وعملياً باعتبار ان ما تمتلكه هذه القناة من مصادر داخل الاراضي المحتلة فيما يتعلق بموضوع الانتفاضة وما شابه من مصادر واسعة ومطلعة ودائما كانت المنار هي السباقة فيما يتعلق بشأن الانتفاضة وسباقة الى بث الخبر والصورة حيث تبين فيما بعد ان اخبارها كانت اخباراً صحيحة ودقيقة ولهذا السبب اصبحت مصدرا للخبر فيما يتعلق بشأن المقاومة في لبنان وما يتعلق بشأن الانتفاضة واعتقد ان الجمهور العربي بشكل عام يوثق معلوماته واخباره من خلال قناة المنار لما لها من مصداقية على هذا المستوى. المنار وعمليات حزب الله ـ هل صحيح ان سماحة الشيخ حسن نصر الله وبعد كل خطبة على قناة المنار تحدث عملية نوعية في الاراضي المحتلة؟ ــ حسن اولا هو قائد التحرير وقائد المقاومة في لبنان وهو شخصية قيادية فذة اثبتت جدارتها على مستوى لبنان وعلى مستوى الشارع العربي وبالتالي فان كلامه ينتظر هناك بتلهف وشوق لدى الرأي العام العربي وبحسب معلوماتي التي ترد من شتى اقطار العالم العربي بأن هناك تتبعاً لكلامه وخطاباته وقراءة دقيقة لكل ما يتكلم به. فحسن عندما يتحدث مثلا ومن خلال قراءته وتحليله للوضع السياسي سواء في داخل الانتفاضة وما يجري في فلسطين وعلى الشعب الفلسطيني الاعزل ومن خلال التجربة التي يمتلكها وهذا المخزون والكم الهائل من التجربة في لبنان بدأ يدرك تماما ان ما قد يتصوره البعض ويخشى منه او ينهزم امامه او ما شابه من خلال التهويلات والضغوط يدرك حقيقة الكلام الاسرائيلي وما يقوم به هذا العدو على الشعب الفلسطيني وهذا القهر والاجرام والتدمير سيولد بالتأكيد رد فعل يترجم من خلال العمليات الاستشهادية وبالتالي فهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى عندما يتزامن احد خطاباته مع احدى العمليات الاستشهادية النوعية. ـ ولهذا السبب بدأت قناة المنار تشكل قلقا فكريا واعلاميا للكيان الصهيوني؟ ــ بالتأكيد وربما لهذا السبب ولأسباب كثيرة اخرى نمتلك دائرة مختصة باللغة العبرية وهناك ايضا مكتب للرصد التلفزيوني باللغة العبرية واخر للترجمة الى العربية على أساس ان من يحمل مشروعا بمستوى المشروع الذي نحمله في حزب الله والذي هو مشروع الامة ومشروع فلسطين والتحرير اعتقد انه بحاجة ماسة لان يسلط الضوء على فهم طبيعة هذا العدو في شتى المناحي والمسائل حتى نتمكن من معرفة القواعد التي يمكن من خلالها مواجهة هذا العدو والتعرف على نقاط ضعفه فكما في المقاومة التي أتقنت فن القتال والتكتيك الذي كانت من خلاله تستطيع التعاطي مع اي جديد يمكن ان يأتي به هذا العدو وتمتلك القدرة على اسقاط هذه الاجراءات بالكامل كذلك على المستوى الاعلامي والاقتصادي وما شابه. ومن جهة اخرى نحن نعلم جيدا ان العدو الاسرائيلي يرصد حركتنا الاعلامية جيدا وهو متأذٍ كثيرا منها لما لها من تأثير حتى على مستوى الرأي العام الاسرائيلي في داخل الكيان الاسرائيلي لان المصداقية التي تتمتع بها وسائلنا الاعلامية كبيرة جدا ففي مرحلة من المراحل لم يعد الاسرائيليون يصدقون قادتهم عندما يتحدثون عن بعض المسائل وخاصة ما تم سابقا كما في عملية الانصارية والتي لم يصدق فيها اهالي الجنود الاسرائيليين ما أعلنته وسائل الاعلام الاسرائيلية وتم التأكد من صحة أنباء المنار التي اعلنت مقتل عدد من الجنود في هذه العملية. ـ على هذا الأساس هل هناك خطة معينة لمخاطبة الرأي العام العالمي؟ ــ نحن نعمل على تطوير الخطاب باتجاه الرأي العام الغربي لان الخطاب العربي مازال بحاجة لكثير من العمل والتطوير والاتقان ونحن في قناة المنار نعمل على تطوير قدرات البث باللغة الانجليزية ليشمل فترات بث اطول على مستوى الاخبار في هذه المرحلة لنتمكن في المستقبل من ان يكون هناك تطوير اكبر على مستوى البرامج السياسية والمقابلات والبرامج المختلفة التي يمكننا من خلالها مخاطبة الرأي العام الغربي. ولهذا السبب نسعى دائما لتطوير ادائنا فكل الذين يعملون في وسائلنا الاعلامية يخضعون لدورات تأهيل واعداد عليا بحيث تكون هناك دائماً مواكبة لكل الاساليب والتقنيات الحديثة على اعتبار ان الاعلام اليوم يعتبر سلاحا مهما واساساً في هذا العصر. ـ من خلال موقعك الاعلامي كيف ترى حالة الاعلام العربي؟ ــ في الجانب الاعلامي العربي هناك دائماً نوعان من الاعلام فيه الاول رسمي والثاني خاص غير رسمي وعلى هذا الاساس يمكن القول ان الاعلام الرسمي هو اعلام محكوم بالسياسات التابع لها وبالتالي فهو اعلام ليس فيه ديناميكية ولا حيوية اما الاعلام الخاص فهو مختلف من قناة الى اخرى ولكنه للاسف يفتقر الى ان يكون منحازاً للقضية الرئيسية والتي تعتبر قضية قومية واسلامية وهي قضية فلسطين حيث نجد في بعض الاحيان وعلى حساب هذه الاولويات تقع بعض الوسائل الاعلامية ضحية مجموعة من المصطلحات التي يمكن ان تعمم من خلال وسائل اعلام الغرب وتلاقها بشكل ملقن دون رقيب او تمحيص. لذلك ارى ان الاعلام العربي يحتاج دائماً الى هوية خاصة به هوية تعبر عن الهموم والقضايا العربية كما اننا بحاجة الى ان يتحول الاعلام العربي من مجرد متلقٍ للاخبار والمعلومات الى صانع لها فمن غير المعقول ابدا ان يظل الاعلام العربي على هذه الحالة لفترة طويلة. ـ لو تحدثنا قليلا عن الخصوصية الاعلامية في لبنان ماذا تقول؟ بالنسبة للبنان ماذا تقول؟ ــ بالنسبة للبنان هناك قانون للمطبوعات واخر للاعلام المرئي والمسموع وهذا شيء معروف للجميع. كذلك قنواتنا الاعلامية في حزب الله سواء المرئية او المسموعة او المكتوبة فجميعها قنوات قانونية مرخصة تعمل ضمن ضوابط القوانين الاعلامية اللبنانية وكما تعلم فان هامش الحرية الاعلامية والصحافية والسياسية في لبنان واسع وبالتالي فنحن لا نواجه في هذا المجال اي مشكلة او عائق على اعتبار اننا نمارس قناعاتنا التي هي جزء من لبنان الذي هو في النهاية جزء من الوطن العربي لذلك عندما نحمل قضية للوطن العربي فهي قضية لبنان وبالتالي هناك انسجام في هذا الموضوع على المستوى اللبناني والعربي. ـ ماذا تحب ان تقول للمرأة العربية ككلمة نوعية؟ ــ اعتقد ان للمرأة العربية من التراث والفكر والحضارة ما يغنيها عن اي فكر اخر سواء اكان مستورداً من الغرب او من غيره وهي ليست بحاجة الى افكار تحت عنوان «التحرر» لانني ارى ان ما قدمه الاسلام يكفيها وقد منحها الله مكانة خاصة. ولكن هذا لا يعني ابدا الا نواكب العصر وننفتح على افكار الاخرين ونتحاور معهم وذلك في اطار التمسك بالهوية وقد كان لها هذه المكانة العظيمة وتجربة المقاومة في جنوب لبنان تؤكد انها كانت على مستوى الدور المتوقع منها وقد كانت لها مكانتها السامية الرفيعة.