صرح مسئول فلسطيني في وزارة التربية والتعليم امس ان حوالي مليون طالب وطالبة فلسطينيين توجهوا صباح امس الى المدارس رغم «الحصار والاغلاق» الاسرائيليين المحكمين على قطاع غزة والضفة الغربية. واشار عبد الله عبد المنعم وكيل وزارة التربية والتعليم العالي المساعد للصحافيين الى «الظروف الصعبة وبالغة التعقيد بسبب الاحتلال الكامل وفرض منع التجول ووضع العراقيل الاسرائيلية امام تنقل الطلبة والمدرسين والمواطنين من منطقة الى اخرى». واشار عبد المنعم الى «جاهزية الوزارة لبدء العام الدراسي رغم هذه الظروف الصعبة والقاسية». وسيبدأ مليون طالب وطالبة فلسطينيين عامهم الدراسي في 2300 مدرسة في الضفة وقطاع غزة بعضها مدمر بسبب عمليات الاقتحام والتوغلات من قبل الاحتلال. واتهم عبد المنعم قوات الاحتلال ''باستهداف المسيرة التعليمية مباشرة». واوضح ان «اكثر من 850 مدرسة تم تعطيلها بسبب اجتياح الضفة الغربية واقتحمت 197 مدرسة الحقت بها اضرار ايضا بينما حولت قوات الاحتلال في مدينة الخليل سبع مدارس الى ثكنات عسكرية وحرم الطلبة من الدراسة فيها». ويسيطر هاجس القتل والهدم والاعتقال على عقول الطلبة الذين اصبح توجههم الى مدارسهم خاضعاً لمزاج الجيش الاسرائيلي على الحواجز العسكرية ولنظام حظر التجول. وقد انهى الطلبة عامهم المنصرم قبل شهرين في ظل الاجتياح الاسرائيلي الواسع خلال ابريل الماضي. ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي قبل 23 شهرا قتل الجيش 239 طالبا وطالبة واعتقل 166 طالبا و75 معلما. وبدأت وزارة التربية والتعليم ومنظمة الامم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف» حملة تحت شعار «من حقي ان اتعلم» وهو الحق الذي كفلته المواثيق الدولية للطفل عالميا. وناشد نعيم ابو الحمص وزير التربية والتعليم الجهات الدولية التدخل الفوري لتوفير التعليم والامن لطلبة فلسطين وتمكينهم من الوصول الى مدارسهم. وقال ان «الطلبة والمعلمين يتكبدون معاناة كبيرة في الوصول الى مدارسهم في ظل الاجراءات العقابية الاحتلالية وحظر تجول طويل مما قد يؤدي لاغلاق المؤسسات التعليمية». واما المعلمون فلا يشعرون بالتفاؤل حيال بدء العام الدراسي الجديد لما سيصطدمون به اثناء ادائهم مهمتهم. تقول رانيا رباح (29 عاما) وهي معلمة في مدرسة خاصة في رام الله ان الطالب الفلسطيني يتعرض «لضغوطات صعبة بسبب الاحتلال والوضع الاقتصادي السيء وان من شأن ذلك ان يؤثر على استيعاب الطلبة لدروسهم». واضافت انها كانت تشعر بالقلق الذي عايشه طلابها خلال الاشهر الماضية من اجتياح وحظر للتجول الامر الذي سيبدد شعور السعادة مع بدء عام دراسي اخر تحت حظر التجول. واشارت رباح الى تخوفها من انخفاض المستوى الاكاديمي لدى الطلبة مذكرة بما حدث في الانتفاضة الاولى عندما اضطر الطلاب الى الذهاب للمدارس الشعبية في البيوت كبديل بسبب اغلاق السلطات الاسرائيلية للمدارس. وينتاب اهالي الطلبة الترقب الشديد ازاء مصير ابنائهم الذي بات غامضا بسبب سياسة حظر التجول ووجود الجيش الاسرائيلي المدجج بالسلاح في قلب المدن. وفتح الجيش النار من الدبابات عدة مرات في جنين ونابلس وطولكرم ورام الله نحو الصبية اثناء رفع حظر التجول مما اسفر عن استشهاد عدد منهم وجرح اخرين. ويتخوف اهالي الطلبة من ان تتكرر هذه المشاهد وان يكون ابناؤهم الهدف خاصة وان الجيش قتل اكثر من 200 طالب وطالبة خلال العامين المنصرمين. وتحضر جمعيات نسوية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لمسيرات مناهضة لسياسة حظر التجول ومنع الطلبة من حقهم في التعليم بشكل طبيعي. وقالت ناشطة نسوية لرويترز ان «الهدف من هذه الحركة الشعبية هو تحريك الضمير العالمي وعدم الرضوخ للعقاب الجماعي وسنعمل للضغط على الحكومة الاسرائيلية لنؤمن لاطفالنا حياة طبيعية». ومضت تقول ان العائلات الفلسطينية تعاني من ضائقة اقتصادية شديدة وانهم حتى لم يتمكنوا من شراء لوازم العام الدراسي الجديد لابنائهم. واضافت ان معظم العائلات المتضررة هم من كان الاب عاملا لدى اسرائيل. وطردت الحكومة الاسرائيلية اكثر من عشرين الف عامل فلسطيني منذ بدء الانتفاضة في سبتمبر عام 2000 . ـ وكالات
