سعت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الاميركي للتهوين من شأن العزلة الاميركية في خططها لضرب العراق وزعمت وجود تقارب اميركي اوروبي فيما سعت البيت الابيض للتغطية على الانقسام داخل ادارة جورج بوش زاعما ان واشنطن تتحدث بلسان واحد ضد العراق، نافيا اي توتر مع وزارة الخارجية، وقال ان كولن باول وزير الخارجية يدخر طاقته للتخطيط الفعلي للحملة ضد العراق. وقالت رايس لمجلة «شبيجل» الاخبارية الالمانية انها لا تعتقد ان موجة التضامن التي أبدتها الدول الاوروبية مع الولايات المتحدة بعد الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر كانت وليدة اللحظة فقط. ومضت تقول في مقابلة نشرت قبل صدور عدد المجلة امس لقد كانت اكثر من ذلك. كان تضامنا معتمدا على الاعتراف بأن الهجوم كان يمكن ان يحدث في باريس او لندن او برلين. «لان الارهابيين يكروهون برلين ولندن وباريس بنفس القدر الذي يكرهون به نيويورك وواشنطن اذ ان هذه المدن رموز للحرية وللمجتمعات المفتوحة». وقالت رايس ان الوحدة بين الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي والتمسك بمفهوم ان تعرض أي دولة عضوة لهجوم هو هجوم على كل الدول الاعضاء اقوى بكثير من الخلافات في الرأي بين اوروبا والولايات المتحدة. ومضت تقول «هناك خلافات صغيرة بيننا في مجال التجارة ولدينا وجهة نظر مختلفة في التعامل مع مشكلة التغييرات المناخية وربما نكون مختلفين فيما يتعلق ببعض المؤسسات مثل المحكمة الدولية. «الا ان النقطة الجوهرية التي لا نختلف عليها وندافع فيها عن نفس المعايير هي الحرية. واذا هوجمت الحرية فان هذا يذكرنا بما هو مهم بحق ولذلك فان هجمات 11 سبتمبر تذكرة لما يوحدنا» وكررت رايس دعوة الادارة الاميركية «بتغيير النظام» في بغداد. ومضت تقول «هل ما زال علينا ان نثبت ان صدام حسين يمثل مشكلة على الاستقرار والسلام الدوليين.. لقد هاجم جيرانه مرتين واستخدم اسلحة كيماوية ضد شعبه وجيرانه». واستطردت «وكان يحاول مرتين تطوير اسلحة نووية كما انه يملك كميات ضخمة من الاسلحة البيولوجية. وما زال يرفض الوفاء بالشروط التي وقع عليها بعد ان خسر الحرب واليوم يتصرف وكأنه انتصر في الحرب انذاك». وفي محاولة لاظهار وحدة الادارة قال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان «ان سياستنا معروفة وتتطلب تغيير النظام (في العراق) وقد اعلم الرئيس (جورج بوش) ونائبه (ديك تشيني) الاميركيين بكل وضوح بذلك». واضاف المتحدث «ان وزارة الخارجية تحدثت مؤخرا حول هذه المسألة كما تحدثنا نحن وهناك اجماع حول موقف الادارة الاميركية (بشأن العراق)، اننا نتكلم بصوت واحد». وفيما تزايدت التصريحات المناوئة للعراق في الاسابيع الاخيرة من قبل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد والمستشارة الرئاسية لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس، بدا وزير الخارجية كولن باول متحفظا حول هذه المسألة. ويعود آخر تصريح لباول حول العراق الى 12 اغسطس اثناء لقائه وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو. وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض امس امس ردا على سؤال عن موقف باول ان اراء اعضاء الادارة متفقة على ضرورة «تغيير النظام» في العراق. وقال مكليلان للصحفيين في كروفورد بولاية تكساس حيث يقضي بوش شهرا في ضيعته «كانت وزارة الخارجية تبحث هذا الموضوع في الاونة الاخيرة كما فعلنا واكرر ان آراء «اعضاء» الادارة متفقة ومتماثلة». ويقول منتقدو ادارة بوش ان الحملة الكلامية الموجهة الى العراق تسبق التخطيط العملي بكثير. ولمح المسئول الاميركي الى احتمال تعاطف باول مع تلك الانتقادات قائلا «انت تستمع الى الكلمات لكن لا معنى لاطلاق النار على سراب». واضاف «ليست لدينا استراتيجية محددة بعد. عندما تبرز تلك الاستراتيجية فيمكن لباول ان يقول مثلا (ماذا عن الاتراك.. ماذا عن الاردنيين)». ـ وكالات