استبعدت الحكومة البريطانية اي هجوم عسكري وشيك على العراق وتعهدت بدعوة البرلمان من عطلته الصيفية لبحث القضية، حال اتخاذ قرار بالضربة، فيما رأى خبراء ان الحرب ليست وشيكة رغم دق طبولها في واشنطن. واعلن جاك سترو وزير الخارجية البريطاني امس ان البرلمان البريطاني سيناقش في الوقت المناسب مسألة الهجوم المحتمل على العراق وسيتم استدعاؤه في حال لم يكن منعقدا. وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «جرت العادة ان يعقد البرلمان جلسة في حال تنفيذ عملية عسكرية ويتخذ قراراته في هذا الخصوص وان يجري نقاش لاحقا في البرلمان اذا كان منعقدا». واضاف سترو من السينير (الدنمارك) حيث يشارك في اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي «اذا لم يكن البرلمان منعقدا سيتم استدعاؤه وهذا ما سيحصل هذه المرة اذا ما وجدنا انفسنا في الوضع نفسه». الا ان وزير الخارجية اكد مرة اخرى ان «أي قرار لم يتخذ بعد « شأن العراق مستبعدا ان يتم استدعاء البرلمان «في الاسابيع المقبلة». قال خبراء عسكريون وامنيون انهم لا يرون سوى علامات قليلة تدل على نوع الحشد العسكري المطلوب لغزو العراق بريا او حتى الاتفاق حول الشكل الذي سيكون عليه. وعبر كثيرون عن حيرتهم لغموض موقف ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش والانقسامات الموجودة داخلها على ما يبدو حتى لو انها تسمح بارسال اشارات مشوشة عن عمد بهدف ارباك العدو والابقاء على عنصر المفاجأة. قال السير تيموثي جاردن الخبير العسكري في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن «هناك الكثير الذي يحتاج الى انجازه والمخططون في حاجة الى اتفاق بين البنتاغون ووزارة الخارجية على سبيل المثال على المطلوب منهم عمله». وتابع قائلا «الاليات تشير الى انه اذا كنت تريد بدء عملية جادة تحتوي على مكون كبير من القوات البرية فانك لا تستطيع عمل ذلك بسرعة كبيرة... وكل من أتحدث اليهم يقولون انه لا توجد بعد توجيهات فيما يتعلق بالتخطيط لاي شيء محدد». ورفع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي حرارة النقاش بشدة الاسبوع الماضي عندما القى كلمات اسهبت في عرض رأي الادارة الاميركية بشأن عمل قوي للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين قبل ان يتمكن من استخدام ترسانته المزعومة من اسلحة للدمار الشامل ضد الولايات المتحدة وحلفائها. واثارت تصريحاته انتقادات العديد من حلفاء اميركا الاوروبيين والعرب الذين ابدوا استياءهم من احتمال غزو العراق وخصوصا انه غزو يفتقر الى عقوبات محددة من الامم المتحدة في وقت تشتعل فيه بالفعل الاشتباكات بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين في المنطقة. لكن فيما يحتدم النقاش في واشنطن وفي اماكن أخرى من العالم لم يقدم بوش على خطوة كبيرة لتوضيح تفكيره. قال بول بيفر من مجلة «جينس» لشئون الدفاع ''لا اعتقد ان الحرب وشيكة لكنها قد تكون في غضون الاشهر الستة المقبلة». واضاف «التعبئة قد تبدأ بشكل جيد في اكتوبر ويمكن ان نرى شيئا يحدث في يناير او فبراير». ويقول بعض المحللين ان تحركا سابقا على ذلك سيكون واردا اذا اختار بوش تشكيل قوة ضاربة اصغر حجما تدعمها قوة جوية تتوجه الى بغداد مباشرة خلف خطوط الوحدات العراقية في المحافظات. وسيعتمد بديل اخر يتطلب تعبئة قصيرة نسبيا على شن هجمات جوية ونشر قوات خاصة لدعم معارضين عراقيين معدة للتصدي للقوات العراقية. قال مصطفى علاني المحلل العراقي المقيم في لندن ان ''التخطيط أبعد ما يكون عن الاكتمال». واضاف «الافكار والسيناريوهات العسكرية موجودة لكنها لم تنضج لتصبح خطة متكاملة ومتماسكة».ويرى بعض المحللين ان بوش قد يتردد في بدء هجوم قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر المقبل خشية حدوث انتكاسة عسكرية غير متوقعة. ويرد اخرون بأن مرشحي الحزب الجمهوري حزب بوش قد يستفيدون في الانتخابات من صعود مشاعر الوحدة الوطنية والمشاعر الوطنية التي من المتوقع ان تولدها الحرب. وقال ستيفين سايمون نائب رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن انه لا يزال امام ادارة بوش الكثير الذي يتعين انجازه لتحقيق تأييد عام داخلي ولكسب حلفاء في الخارج في الهجوم على العراق. وقال «لا يؤيد شيوخ الحزب الجمهوري (الهجوم) الى الان ما عدا (وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري) كيسنجر» مشيرا الى الانتقادات التي عبر عنها بعض الجمهوريين الكبار الذين عملوا مع جورج بوش الاب عندما كان رئيسا للولايات المتحدة. واشار سايمون الى انه يتعين على البيت الابيض ان «يخوض صراعا» مع الكونغرس حول مسألة سلطات اعلان الحرب وان يقدم حججا مقنعة في جلسات الكونفرس حول اهداف الحرب والمقرر ان تبدأ هذا الشهر. واضاف «ان الطريق قطع على عمل الادارة دوليا. يشعرون بقوة انهم ليسوا بحاجة لقرار جديد من الامم المتحدة الا ان الاصوات المخضرمة تنصحهم (بالحصول على قرار)». واللجوء الى الامم المتحدة ربما لاستصدار قرار من مجلس الأمن يعطي العراق مهلة لقبول التعاون مع مفتشي الاسلحة التابعين للمنظمة قد يريح حلفاء واشنطن القلقين لكنه قد يؤجل اي عمل عسكري. وقال المحللون ان الاشارات التي تدل على توقيت الغزو من قبيل تحركات القوات او تخزين الاسلحة والمعدات والوقود لم يتجسد في أي شكل حاسم. لكن المعارضة المعلنة من قبل جيران العراق جميعا اثارت تساؤلات لم تجد اجابة حول أي قواعد في المنطقة ستكون متاحة لواشنطن ان كانت هناك اي قواعد. لكن البحرية الاميركية لم تؤكد في وقت سابق من هذا الشهر انها تبحث عن سفينة كبيرة لنقل طائرات هليكوبتر واسلحة من الولايات المتحدة الى البحر الاحمر. كما امرت سفينة بنقل عتاد عسكري من اوروبا الى الشرق الاوسط. ومنح البنتاغون عقدا هذا الشهر لشركة ميرسك للنقل البحري ومقرها الولايات المتحدة لتشغيل ثمانية سفن مجهزة لنقل ذخيرة ودبابات وسيارات اسعاف. وستنشر هذه السفن بالقرب من قاعدة دييجو جارسيا العسكرية في المحيط الهندي. ا.ف.ب