جدد ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي حرفياً دعوته إلى توجيه ضربة وقائية ضد العراق متجاهلاً موجة الرفض الدولي والعربي والاميركي، الا انه تعهد في محاولة جديدة، لتمرير دعوته بالتشاور مع الحلفاء، وملقياً بالشكوك حول صدقية قبول صدام حسين الرئيس العراقي بعودة المفتشين. وقال تشينى فى كلمة له امام جمع من الاميركيين الذين خاضوا الحرب الكورية ونقلها راديو «العالم الآن» الاميركى امس أن الرئيس بوش سيتحرك بحذر وبحزم لبحث جميع الخيارات الممكنة للتعامل مع التهديد الذى يمثله العراق تحت حكم صدام حسين ، موضحا أن بوش سيبحث «جميع الخيارات» بشأن كيفية مواجهة تهديد أسلحة الدمار الشامل العراقية. لكنه تعهد بأن تشاور الولايات المتحدة حلفاءها قبل القيام بأى تحرك بصدد «تغيير نظام الحكم» فى بغداد. ويعتبر تشينى من الشخصيات البارزة فى ادارة بوش من الذين يحثون على القيام بعمل عسكرى لاقصاء نظام حكم صدام حسين. واستغل تشيني فرصة القائه كلمة في اجتماع لجمعية قدامى المحاربين في الحرب الكورية ليكرر نداء الحرب الذي اطلقه يوم الاثنين الماضي في ناشفيل بولاية تينيسي.وقال «خطورة التقاعس عن العمل اخطر بكثير من خطورة العمل».وكانت الكلمة المشابهة تقريبا التي القاها في ناشفيل قد اثارت جولة جديدة من انتقادات زعماء العالم ومن بينهم حلفاء اوروبيون مقربون مثل بلجيكا وفرنسا. واشار نائب الرئيس الاميركي في تصريحاته الليلة قبل الماضية الى ما اسماه «علم» الخداع العراقي في خداع مفتشي الاسلحة في الماضي مضيفا ان عودة المفتشين الى العراق لا يوفر ضمانا بنزع اسلحته. وابدى الرئيس الفرنسي جاك شيراك في وقت سابق الخميس قلقه مما اسماه «اغراء السعي لاضفاء الشرعية على استخدام القوة من طرف واحد وكعمل وقائي». واضاف ان اي هجوم على العراق سيتطلب تفويضا من الامم المتحدة. وفي وقت سابق حذر الرئيس المصري حسني مبارك الذي يعد حليفا وثيقا للولايات المتحدة من ان الفوضى ستسود العالم الاسلامي اذا هاجمت الولايات المتحدة العراق. واكد مسئولون في البيت الابيض انه لم يتخذ حتى الان اي قرار بشأن اي عمل عسكري مقترح على العراق وتعهدوا بالتشاور مع حلفاء الولايات المتحدة والقوى الاقليمية قبل اي تحرك. وقال ان اهداف واشنطن معروفة وهي الحرية والسلام والحق في تقرير المصير.. واتهم مجدداً الرئيس العراقي صدام حسين بامتلاك اسلحة دمار شامل وانه يسعى إلى استخدام هذه الاسلحة ضد اصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها بل والولايات المتحدة ذاتها. واضاف ان جورج بوش الرئيس الاميركي اوضح بجلاء انه ليس هناك مكان محايد في العالم في اطار المعركة ضد الارهاب. واشار إلى ان كل دولة تقوم بايواء الارهاب او تقديم الدعم للعناصر الارهابية تعتبر بمثابة «عدو» للولايات المتحدة.. وان طالبان وعت هذا الدرس جيدا وان افغانستان كانت مجرد بداية للحملة الاميركية الطويلة ضد الارهاب.. وقال ان هناك عالما من الارهاب السري ينتظر في اكثر من 16 دولة مختلفة في انحاء العالم.. والولايات المتحدة سوف تستغل كل وسيلة ممكنة على الصعيد الدبلوماسي والمالي والعسكري والاستخباراتي من اجل القضاء على الارهاب في العالم. وعلى الصعيد النووى قال تشينى ان هناك العديد من المسئولين فى الولايات المتحدة على اقتناع بان صدام حسين سوف يسعى الى الحصول على الاسلحة النووية فى القريب العاجل.. واتهم تشينى النظام العراقى بانه نظام شمولى يخدع المجتمع الدولى بأسره .. وقال ان التفتيش على العراق ليس هدفا فى حد ذاته بل انها عملية تستهدف نزع اسلحة العراق تماما ذات القدرة على الدمار الشامل واجباره على الامتثال لقرارات مجلس الامن الدولى والقضاء على كل المحاولات التى تبذل من جانب بغداد من اجل تطوير او انتاج اسلحة نووية او كيماوية او بيولوجية.. وقال تشينى ان صدام حسين له تاريخ طويل فى خداع المفتشين الدوليين ومن ثم فان المرء ينبغى ان يخشى ان يقوم باستغلال الوقت المتاح لديه فى تطوير قدراته التدميرية وتعزيز برامجه الخاصة بالاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية. وحذر تشينى من ان نتائج ذلك ستكون خطيرة وكبيرة بالنسبة للشرق الاوسط والولايات المتحدة والسلام فى العالم. وحذر تشينى من ان وجود ترسانات هذه الاسلحة فى دولة كالعراق تملك اكثر من 10% من احتياطيات العالم من البترول يمكن ان تدفع الرئيس العراقى الى السيطرة على مناطق كبيرة من الشرق الاوسط والتحكم فى نسبة كبيرة من امدادات العالم من البترول وتهديد اصدقاء الولايات المتحدة فى المنطقة واخضاع الولايات المتحدة واية دولة اخرى للابتزاز النووى. واكد انه على يقين من ان بوش سوف يدرس كافة الاحتمالات بالنسبة لمواجهة النظام العراقى تحت قيادة صدام حسين بحذر شديد وامعان الفكر وانه على ثقة ايضا من انه سوف يتشاور مع الكونغرس «كما اعلن ذلك مرارا » علاوة على التشاور مع اصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها فى مختلف انحاء العالم قبيل اتخاذ قراره بشأن المسار الذى سوف تتحرك فيه الولايات المتحدة . ـ الوكالات
