أكد الدكتور محمد خليفة حسن مدير مركز الدراسات الشرقية وأحد أبرز المتخصصين في الأدب العبري ان المقاومة والكفاح المستمر ضد الصهاينة هو الحل الوحيد في الوقت الحاضر، مشيرا إلى ضرورة ان تعمل الدول العربية على امتلاك القوة التي تمكنها من تغيير الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة والتأثير في موازين القوى على المستوى العالمي. ودعا الدول الاسلامية في حديث لـ «البيان» إلى تبني مشروع لحماية مدينة القدس من مخاطر التهويد وحماية المقدسات الاسلامية والحفاظ على المسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية وأشار إلى أن زعم اليهود بأنهم ساميون فيه الكثير من المغالطات التاريخية وان الصهاينة استطاعوا أن يوظفوا ذلك جيدا لخدمة قضاياهم. وقال ان المجتمع الاسرائيلي في الوقت الحاضر متماسك ويلتف حول رئيس الوزراء المتطرف شارون من أجل القضاء على الإرهاب الفلسطيني كما يزعمون مشيرا إلى ان اللعب بورقة التعدد العرقى داخل اسرائيل من جانب الدول العربية في الوقت الحاضر لن يحقق نتيجة. وطالب بضرورة العمل على مواجهة التحالف بين الصهيونية والمسيحية الصهيونية بطريقة علمية والتأكيد على ان قدوم المسيح لا يرتبط بدولة اسرائيل أو تجميع الشتات الصهيوني في فلسطين. وأشار إلى ان الصهيونية نجحت في توظيف بعض النصوص التوراتية وترجمتها ترجمة سياسية مثل فكرة أرض الميعاد والوعد الإلهي والخلاص وقدوم المسيح ومعاداة السامية وغير ذلك لتحقيق أهدافها واستمرار الدعم الغربي لإسرائيل مؤكدا ان هذه النبؤات تحققت في الماضي وليس لها علاقة بالواقع المعاصر وان اليهود الذين أقاموا دولة اسرائيل لا علاقة لهم ببنى اسرائيل وليسوا ساميين، وفيما يلي نص الحديث: ـ في ظل المذابح والمجازر التي يرتكبها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني وفشل مفاوضات السلام والإنحياز الأميركي الأعمى لإسرائيل هل هناك حل لتلك الأوضاع المتأزمة من وجهة نظركم؟ ـ اعتقد ان السبيل الوحيد للتعامل مع الأوضاع الحالية هوالمقاومة واستمرار الكفاح الفلسطيني ضد القوة الصهيونية الغاشمة وان تسعى الدول العربية لإمتلاك القوة التي تمكنها من تغيير الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة وهذا يحتاج إلى وقت لأن المسألة ليست فقط الحصول على القوة وانما أيضا تغير موازين القوى في العالم فاسرائيل حتى في مسألة الإعتماد على الآخر متغيرة وهي ترصد دائما من الذي سيمتلك القوة في المستقبل وتتحول إليه وقد حدث ذلك حينما تحولت من بريطانيا إلى اميركا والآن يخطط الصهاينة من أجل التحول إلى الصين لأنه يقال ان القرن المقبل هو قرن الصين فهناك تفكير استراتيجي اسرائيلي بالفعل يركز على الصين والهند في الوقت الحالي ونحن أيضا يجب ان نتمسك بديننا أولا ونطور قوتنا ثانيا وعلينا ايضا ان ندرس توازنات القوى ونختار حلفاءنا اختيارا جيدا وقبل كل شيء يجب ان ندرك ان امتلاك القوة هو الأساس. مشروع اسلامي ـ في الوقت الذي ترتكب فيه اسرائيل مذابحها البشعة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تسير أعمال تهويد القدس على قدم وساق ومحو هويتها العربية بالكامل ما واجبنا لمواجهة هذه الأعمال الإجرامية؟ ـ العالم الإسلامي كله مطالب بوضع مشروع علمى لحماية القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية والوقوف بكل الوسائل لمواجهة عمليات تهويد القدس وحمايتها من أعمال التخريب الصهيونية وحمايتها كبقعة اسلامية عربية بجانب تجميع الجهود العلمية والثقافية من أجل التأصيل التاريخي والديني لبيت المقدس واعداد الدراسات اللازمة في هذا الصدد وحماية الآثار الاسلامية والعربية وتسجيلها وتجديدها وترميمها واتخاذ كل الوسائل الممكنة لوقف الحفريات الصهيونية ومقاومة كل محاولات تغيير الشكل العربي الإسلامي للمدينة المقدسة وان تقوم وسائل الإعلام بدورها في هذا المجال من خلال تقديم برامج عن المدينة المقدسة وتاريخها وآثارها وفنونها وتوعية المسلمين بأهمية القدس. ـ هناك مقولة بأن عوامل التفكك بدأت تزعزع أركان المجتمع الاسرائيلي نتيجة الخلافات العرقية حسب الدول التي جاء منها اليهود فما مدى صحة هذه المقولة؟ ـ في الحقيقة هذه المقولة غير صحيحة على الإطلاق في الوقت الحاضر رغم وجود اختلافات عرقية في اسرائيل قد ينتج عنها بعض التوترات الإجتماعية لأنه منذ بداية الإنتفاضة ومجيء شارون إلى الحكم والشعب الاسرائيلي متماسك ويؤيد سياسته تجاه الفلسطينيين ولم يحدث توحد بين الشعب الاسرائيلي والتفاف حول رئيس وزراء كما يحدث الآن وأسباب ذلك معروفة لأن الشعب الاسرائيلي يريد التخلص من الفلسطينيين لأنهم ارهابيون وقتلة ـ من وجهة نظره بالطبع ـ واعتقد ان اللعب على ورقة التعدد العرقي في اسرائيل في الوقت الحاضر من الجانب العربي لن تحقق أية نتيجة. ـ يزعم الصهاينة انهم ساميون ويصدعون العالم من حين لآخر بهذه القضية ويتهمون كل من لا يتفق معهم في الرأي بمعاداة السامية فما هي قصة هذه السامية؟ ـ من المغالطات التي استغلها اليهود عبر تاريخهم قضية السامية وهي تمثل مغالطة تاريخية وعرقية والمغالطة التاريخية هي ان اليهود في اوروبا ادعوا انهم يمثلون السامية وانهم ـ أبناء سام ـ السكان الاصليون الذين سكنوا المنطقة العربية قديما وهذه المقولة تمثل مغالطة تاريخية لأن اليهود منذ عام 70 ميلادية انقطعت صلتهم بالعرب وانقطعت صلتهم بالعروبة. والسامية اذا كان هناك شيء يسمى سامية أيضا هذه المقولة تتضمن مغالطة تتمثل في ان اليهود الذين يتهمون غيرهم في اوروبا بمعاداة السامية ليسوا ساميين فالتهمة موجهة من اوروبيين الى اوروبيين أو بتعبير أدق من يهود اوروبيين الى بقية العالم الاوروبي الذي كان يضطهد اليهود بسبب دينهم ايضا تظهر المغالطة في ان الذين لهم الحق ان يقولوا اننا ساميون هم العرب فالعرب هم الذين يمثلون الساميين والفهم الصحيح للمصطلح هو كراهية اليهودي أو معاداة اليهود وقد طورت أوروبا هذه الكراهية لليهود لأسباب دينية لاهوتية في العصور الوسطى وفي العصر الحديث استمرت كراهية اليهودي لأسباب ـ تجاوزت حدود الدين ـ سياسية واقتصادية واجتماعية ومنذ عصر النهضة تخلصت أوروبا من فترة العصور الوسطى التي كانت تتميز بالصبغة الدينية وكراهية اليهودي فيها كانت لأسباب دينية لاهوتية لأنه قاتل المسيح ـ عليه السلام ـ وبدأت كراهية اليهودي تأخذ منحى جديدا تمثل في المنحى السياسي الاقتصادي الاجتماعي لأن اليهود بعد ان نالوا حريتهم وأصبحوا متساوين بالأوروبيين وحصلوا على حقوق المواطنة ومع قيام الثورة الفرنسية على وجه التحديد بدأوا يحققون مكانة مزدهرة جدا في المجتمع الأوروبي وقد اشتغل اليهود بالتجارة والربا وسيطروا على بيوت الأموال والمصارف وأصبحوا متصرفين في الشئون الاقتصادية الأوروبية ومن خلال الاقتصاد حققوا لأنفسهم مكاسب سياسية واجتماعية وبدأت الشعوب الأوروبية تنظر لليهودي على أنه مستغل للفلاح الأوروبي وللحكومات الأوروبية ونظرت إليه ايضا باعتباره مصدرا دائما للفساد الديني والخلقي ومعظم التمردات التي حدثت في المجتمع الأوروبي سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى الاقتصادي والسياسي كانت كلها من تدبير أيدٍ يهودية. توظيف صهيوني ـ وكيف نجح اليهود في توظيف فكرة معاداة السامية ذات المنشأ الأوروبي في الأصل لتحقيق أهدافهم؟ ـ مع تطور الأوضاع في أوروبا وسيطرة اليهود على شئون المال والاقتصاد أصبحت أسباب العداء لليهود كثيرة ولم تقف عند حدود العداء الديني لذلك عندما ظهرت الحركة الصهيونية في القرن التاسع عشر كان من الصعب عليها ان تقتلع الانسان اليهودي من أوروبا بعد ان حقق هذه المكانة فكان عليها ان توظف فكرة المعاداة للسامية وتقول لليهود ان الأوروبي معاد لكم وهذه العداوة عبارة عن عقدة نفسية لا يمكن التخلص منها ولن تشفع لليهود كل المفاهيم الديمقراطية والمساواة وحقوق المواطنة وهناك بعض الأحداث ايدت فكرة الصهيونية مثل الإضطهاد النازي لليهود وغير اليهود وتم التركيز على هذا الإضطهاد واتخذ كدليل على عدم استقرار المعاملة الأوروبية لليهود فهذه المعاملة من الممكن ان تتغير بين الحين والحين وقبل الإضطهاد النازي كانت هناك أحداث اضطهاد لليهود في روسيا ركزت الصهيونية على هذه الأحداث الإنتقائية التي اختارتها لكي تقنع اليهودي بأن لا حياة مستقرة له في أوروبا وان عليه ان يأخذ بالفكرة الصهيونية وان يهاجر إلى فلسطين. ـ وما العوامل الآخرى التي ساعدت الحركة الصهيونية في اقناع اليهود بالهجرة إلى فلسطين؟ ـ حركة الصهيونية أدركت انه لابد من استخدام الدين وتوظيفه في خدمة هذا الهدف القومي فعادت إلى المصادر الدينية اليهودية وحاولت ان تثبت لليهود ان الفكرة الصهيونية ليست مجرد فكرة سياسية ولكنها فكرة لها ما يؤيدها من التوراة والعهد القديم واستخرجت النصوص التي تحض على الفكر القومي وهذه النصوص تدور حول مجموعة مفاهيم مثل مفهوم الوعد الإلهي المعطى لبني اسرائيل وتم ترجمة هذا الوعد ترجمة سياسية فأصبح وعدا بالأرض ولذلك سميت الأرض بأرض الميعاد وهذه تعتبر أول اسطورة استخدمتها الصهيونية لإقناع اليهود بالفكرة القومية اليهودية أيضا هناك فكرة الخلاص وهي فكرة دينية خالصة تتحدث عن العلاقة بين اليهودي وربه وكيف يحقق الخلاص في هذه العلاقة لكن الصهيونية ترجمت هذا المفهوم ترجمة سياسية وفهمت الخلاص على أنه خلاص سياسي أي تخليص جماعة بني اسرائيل من الإضطهاد الذي تتعرض له على أيدي الشعوب الآخرى ونظرا لادراك الصهيونية لحقيقة فكرة الخلاص والمسيح المخلص كان مطلوبا منها ان تكيف هذه الأفكار الدينية تكييفا حديثا يتناسب مع المعطيات التاريخية الزمنية وجاءت بما يسمى فكرة استعجال الخلاص بمعنى انه ليس من الضروري ان ننتظر المسيح المخلص ليحقق لنا الخلاص ويؤسس مملكة الرب وانما من الممكن ان يتحقق الخلاص من خلال جماعة مخلصة وهذه الجماعة هي الصهيونية بالإضافة إلى هذه الأفكار وظفت الصهيونية عددا من النصوص الدينية الآخرى الواردة في التوراة توظيفا سياسيا حتى تخدم الفكرة القومية فاستغلت مفاهيم العهد واختيار الله لبني اسرائيل والخلاص وصاغتها صياغة صهيونية قومية حتى توحي لليهودي بان الصهيونية ضرورة حتمية وانها امتداد للتاريخ اليهودي وانها ليست منفصلة عن هذا التاريخ وانها تحقيق لما يسمى الوعد الإلهي المعطى لبني اسرائيل. ـ لكن بالنسبة لفكرة أرض الميعاد والوعد الإلهي هل هي موجودة بنفس المعنى في التوراة أم ان الصهاينة هم الذين حرفوها لتحقيق أطماعهم؟ ـ هذه مسألة مرتبطة بالموقف من الكتابات التوراتية في حد ذاتها وهذه الكتابات كهنوتية والكهنة في بني اسرائيل هم الذين صاغوا التوراة الصياغة السياسية التي يريدونها وجاءت المصادر اليهودية الآخرى بعد ذلك وكرست هذا المفهوم في العقيدة اليهودية وتحولت العقيدة اليهودية نفسها إلى عقيدة قومية ووجدت الصهيونية فرصة كبيرة بسبب هذه الصفة القومية في اليهودية لإقناع اليهود بمعطيات القومية الصهيونية ونبوءة الأرض تحققت بالفعل في الزمن القديم تحققت أولا في عصر يشوع بعد عصر موسى ـ عليه السلام ـ مباشرة فهناك نص في التوراة يقول ان يشوع ملك الأرض وتحقق على يديه الوعد وتحقق مرة ثانية في عهد سليمان فيما عرف بمملكة سليمان ويقال انه تحقق في المرة الثالثة بعد السبي البابلي اذن النبوءة تحققت داخل تاريخ العهد القديم واعتقد انه مع ظهور المسيحية انتهت كل النبوءات اليهودية وفكرة أرض الميعاد أسطورة او حقيقة تاريخية انتهت ولكن يعاد استغلالها أو توظيفها. ـ هل دولة اسرائيل لها حدود في التوراة وهل فكرة من النيل إلى الفرات توراتية أم سياسية؟ ـ نحن لا نتكلم عن حدود دولة اسرائيل وانما نتكلم عن مفهوم الأرض في التوراة قبل ان تظهر الصهيونية وتستغل هذا المفهوم وهناك حدود توراتية لأرض الميعاد وليس لدولة اسرائيل وهذه الحدود منصوص عليها انها ممتدة من النيل إلى الفرات والإستيطان الاسرائيلي الحالي يعتمد على هذه المقولة التوراتية ولذلك نحن نلاحظ ان دولة اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ليس لها حدود ولا تعترف بحدود أصلا لأن وضع حدود معناه اغلاق الباب أمام النبوءة التوراتية من النيل إلى الفرات. يهود أوروبا ـ هل يهود اليوم ينتمون إلى بني اسرائيل الذين تحدث عنهم القرآن الكريم؟ ولماذا انتقلوا إلى أوروبا؟ ـ اليهود المسئولون عن الحركة الصهيونية هم ليسوا يهود الأمس يهود التوراة والعهد القديم وانما هؤلاء هم يهود الحركة الصهيونية يهود أوروبا وهؤلاء فقدوا عروبتهم وساميتهم منذ طردهم من فلسطين في عام 70 ميلادية على يد الرومان بداية ما يسمى بالشتات اليهودي وحتى عام 1948 وهو عام قيام اسرائيل. أي لما يقرب من ألفي عام واليهود في حالة شتات وانقسموا الى قسمين القسم الاكبر عاش في اوروبا وهؤلاء تغيرت أعراقهم وألوانهم وعقليتهم ايضا واصبحوا اوروبيين والجزء الثاني من اليهود استمر في العالم العربي وهؤلاء يسمون باليهود الشرقيين أو اليهود العرب والصهيونية قامت على أيدي اليهود الغربيين الذين لا علاقة لهم بالعالم العربي أو بالسامية ولاينتمون إلى بني اسرائيل. ـ كيف ظهرت المسيحية الصهيونية التي تناصر اسرائيل وتقدم لها كافة أشكال الدعم بحجة ان الصهاينة يعملون من أجل استعجال مجيء المسيح عليه السلام؟ ـ الاجابة على هذا السؤال تحتاج العودة إلى التاريخ ففي بداية الأمر كانت هناك جماعة واحدة تسمى الجماعة اليهودية ثم ظهر المسيح ـ عليه السلام ـ وقدم نفسه إليهم على انه المسيح المخلص فرفضوه واستقلت بذلك الديانة المسيحية الناشئة عن الديانة اليهودية والمذاهب المسيحية الأولى مثل المذهبين الأورثوذكسي والكاثوليكي لهما موقف واضح من اليهود فهي تتهمهم بقتل المسيح وبالتالي تطورت رؤية مسيحية سلبية تماما حول اليهودي أدت بعد ان تحولت الديانة المسيحية من ديانة مضطهدة إلى ديانة الإمبراطورية بعد دخول الإمبراطور قسطنطين فيها في عام 325م وبدأت تزاول معاملة سلبية لليهودي تقوم على أساس لاهوتي وهو اتهام اليهود بأنهم قتلة المسيح وأرادت الكنيسة ان تعبر عن كراهيتها لهم وهذا التغير تمثل في مسألة عزل اليهودي داخل المدينة المسيحية ووجد هذا العزل راحة لدى اليهود لأنه بحكم اعتقادهم بأنهم شعب الله المختار رحبوا بفكرة العزلة عن بقية البشرية وليس المسيحيين فقط وبالنسبة للإختراق الصهيوني للمسيحية لم يحدث مع المذهبين الأرثوذكسي والكاثوليكي وانما حدث بالتحديد مع المذهب البروتستانتي ومع الفرق الإنجيلية التابعة له وهذه الفرق كونت مفهوما حول القدوم الثاني للمسيح يقول بضرورة جمع الشتات اليهودي في فلسطين حتى يعود المسيح ـ عليه السلام ـ ويقوم بهداية اليهود وادخالهم في المسيحية وتأسيس مملكة الرب وهذه الجزئية من الإعتقاد هي التي فتحت الباب لعملية الإختراق فالصهيونية اليهودية التقت مع هذه الفكرة داخل المذاهب الإنجيلية وأدت إلى تقوية العلاقات بين اليهودية والمسيحية والمسألة هنا كانت مسألة إلتقاء مصالح دينية بالنسبة للمذاهب الإنجيلية بحجة ان جمع الشتات اليهودي في فلسطين يعجل بقدوم المسيح أما المصلحة اليهودية فهي مصلحة سياسية قومية وهي جمع الشتات اليهودي في فلسطين بالإستعانة بالدعم المسيحي البروتستانتي . ـ كيف يمكن مواجهة هذا الإختراق الصهيوني ونتائجه من جانب الدول الاسلامية؟ ـ لابد ان نشير إلى ان المذهب الإنجيلي عند المسيحيين الشرقيين وهناك فرقة انجيلية أميركية يطلق عليها الفرقة المشيخية على الرغم من انها بروتستانتية وانجيلية إلا انها تفصل مسألة القدوم الثاني للمسيح عن قيام دولة اسرائيل وعن الإستخدام الصهيوني فالعودة بالنسبة لهم دينية والمجيء الثاني للمسيح اعتقاد ديني ليست له علاقة بقيام اسرائيل وليست له علاقة بهذا التوظيف اليهودي وأرى انه من المهم جدا ان نوظف هذا الإعتقاد لدى الإنجيليين الشرقيين والمشيخيين توظيفا جيدا لنقنع الآخرين من المذاهب الآخرى بعدم صحة مايذهبون اليه وان النبوءات التي يتحدثون عنها سواء ما يتعلق بنبوءة الأرض أو نبوءة الشعب أو غير ذلك انتهت وان قيام دولة اسرائيل الحالية ليس له علاقة بالقدوم الثاني للمسيح .