شهد لبنان في الآونة الاخيرة جدلاً عميقاً حول حدود حرية الاعلام، يرى البعض ان حالة من الفلتان اصابت الاعلام اللبناني الذي تتهدد بعضه المخاطر وتحمى بعضه ايدى مسئولين يملكونه ويسبغون عليه الحماية. غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني تحدث لـ «البيان» نافيا وجود اتجاه للرقابة على وسائل الاعلام وانما اتجاه لفرض القانون على الجميع دون استثناء لوسيلة اعلامية. تناول العريضي ايضاً الخطوط الحمر الذي يجب على الجميع ان يتوخاها مؤكداً انها مثلث اضلاعه الطائفية والوضع الاقتصادي وعدم المساواة بين سوريا واسرائيل. واضاف الوزير اللبناني ايضاً ان المنطقة كلها مستهدفة أميركياً واسرائيلياً مما يفرض على الاعلاميين التزام الحذر ومؤكداً ان البعض يحاول اصطناع بطولات وهمية في الدفاع عن الحرية وهذا نص الحوار: ـ يعتقد البعض ان المناخ العام الذي يعيشه لبنان في الفترة الاخيرة والجدل الذي ثار حول حدود حرية وسائل الاعلام يمكن ان يكون خطراً على الحريات. ـ نحن مع الحريات بالكامل، ولا نريد استهداف احد، ولا نقبل باستهداف أية وسيلة اعلامية، أو أي اعلامي على الاطلاق من قبل أحد، ولكن في الوقت ذاته، لا يمكن ان نقبل باستباحة الشاشات الاعلامية، أو بارتكاب اخطاء وهفوات وثغرات وممارسات سلبية تؤدي إلى اضعاف المناعة اللبنانية والحالة السياسية المقاومة في لبنان، وإلى خدمة من يتربصون بلبنان عن قصد أو عن غير قصد. لا نمنع أحداً من قول رأيه، ولسنا في هذا الوارد على الاطلاق، ولا نريد تقييد أي فريق أو مؤسسة، ولكن في الوقت ذاته، لا نريد ان يقيد هؤلاء لبنان بغلال من الاستفزازات الطائفية أو المذهبية، أو بث الاحقاد والسموم من هنا أو هناك أو بمواكبة حالات سياسية معنية تريد ان تبقى لبنان تحت قيد الاحتلال الاسرائيلي بشكل أو بآخر، مباشرة أو غير مباشرة، يجب ان ننتبه إلى هذه المسائل ونعرف كيف نتصرف معها. لذلك فإننا لسنا في موقع الضغط على الاعلام، ولا في موقع التهليل للاعلام، فلا يجب ان يحاول أحد اختراع موضوع لتحقيق بطولات وهمية تحت عنوان الدفاع عن الحريات، يوم كنا ندافع عن الحريات ولا نزال، كان الكثيرون في مواقع أخرى يمارسون شتى أنواع الممارسات المناهضة والمناقضة للحرية والديمقراطية، لا نريد ان نتهم أحداً، ولكن لا نقبل أيضاً مثل هذه الممارسات ولا نقبل في الوقت ذاته تلك الاتهامات التي تساق من هنا أو هناك. المشكلة في السياسة وليست في الاعلام الذي يعكس واقع الحياة السياسية في لبنان، واعتقد اننا ذهبنا إلى حدود بعيدة وتحملنا الكثير من تحليلات وتأويلات واتهامات من هنا ومن هناك، ولم نقف عندها، بل كنا على موقفنا ذاته ولا نزال عنده، نريد حماية الاعلام اللبناني الحر المتنوع الغني، الدينامي الذي نعتز به، نريد توسيع اطار هذا القطاع، وحماية هذه الصناعة الوطنية ولكن أكرر نريد حماية لبنان، وإذا كان ثمة أخطاء على مستوى السلطة وإذا كان ثمة تجاذبات، صحيح ان الاعلام ليس مسئولاً عنها، وانا أدرك ذلك، ونحن لا نحاسب أحداً على هذا الأساس، ولكن الصحيح أيضاً ان ثمة اخطاء ترتكب على مستوى وسائل الاعلام. ـ يذهب البعض إلى حد القول ان الدولة عازمة على الزام مؤسسات الاعلام الخاص المرئي والمسموع بالغاء نشرات الاخبار فيها، واخضاع برامجها السياسية لرقابة مسبقة؟ ـ هذا الأمر ليس مطروحاً على الأقل من قبلي، وليس ثمة رقابة على الاعلام، انها نقلة نوعية لمصلحة الدولة اللبنانية التي نريد ان تبقى الحرية فيها من أبرز السمات الاساسية وان يكون القطاع الاعلامي والاعلاني في لبنان قطاعاً حيوياً دينامياً متحركاً وفاعلاً كما هو الآن، وأكثر ليس ثمة أي توجه لرقابة، وما يجري الآن هو دعوة إلى الالتزام بالقانون، وإذا كان ثمة تعديلات على القانون فلتطرح في المجلس النيابي لمناقشتها واقرار ما يجب ان يقر، ولذلك اكرر استغرابي الحديث المتكرر عن رقابة على الاعلام، أو ما شابه، لم أقل كلمة من هذا النوع ولم يطرح أي أمر من هذا النوع من قبلي، كل ما في الأمر اننا ندعو إلى الالتزام بتطبيق القوانين التي على أساسها منحت الوسائل الاعلامية التراخيص التي تعمل بموجبها واعود وأكرر انه إذا كان ثمة أي ضرورة للتعديل فلابد من مناقشة ما هو مقترح للتعديل والأخذ بما يمكن الأخذ به في المجلس النيابي. هذا الالتزام فيه مصلحة هذه الوسائل لأننا عندما كنا نطالب بقانون للمرئي والمسموع إنما كنا نقول نريد اعلاماً لحماية المؤسسات وحماية السلطة. لذلك فإن اصرارنا على تنفيذ قانون الاعلام انما المقصود منه هو الدعوة للالتزام بمضامين القانون الذي يحمي الحريات الإعلامية وحرية المواطنين يحمي حقوق الدولة في الوقت نفسه من كل النواحي المالية والتقنية والسياسية، ان ما كان يجري في السابق كان نوعاً من الاستباحة والفوضى بسبب من السلطة السياسية إلى حد بعيد، فالحمايات السياسية والمحاصصة السياسية على مستوى الاعلام، و التدخل في شئون الاعلام كان يسبب خلافات، ووسائل الاعلام كانت تعكس هذه الخلافات، وبالتالي لم يكن هنالك مجال لتطبيق قانون شامل، لأن البعض كان يلجأ إلى الاستقواء بالقانون بشكل استنسابي لاتخاذ قرارات استنسابية ضد هذه المؤسسة أو تلك لأنها تتعارض مع سياسته. انا رفضت وكنت دائماً أدعو إلى تطبيق القانون على الجميع ووفق معايير واحدة موجودة في قانون الاعلام، فإذا كان لدى البعض رغبة في تعديل هذا القانون وهو يعترض على بعض البنود فيه، أقول لهذا البعض انا أيضاً اعترض وأدعو إلى تعديل القانون، ولكن إلى ان يعدل سيبقى العمل بموجبه قائماً، فهنالك شروط مالية كل المؤسسات تخالف مالياً، وهناك شروط تقنية كل المؤسسات مخالفة تقنياً، وهنالك عناوين سياسية أساسية موجودة في قانون المرئي والمسموع والبث الفضائي لا التزام بها. ـ ما تطالب به الدولة هو أبعد من الالتزام بالقوانين، إذ تفرض «خطوطاً حمراء» على الاعلام وتحذر من تجاوزها، ورغم علمها ان هذا الغرض مخالف لقانون الاعلام نفسه، ماهي الخطوط الحمراء؟ ـ «تحدثت عن ثلاث مسائل اعود وأكررها: الطائفية، وعلاقات لبنان مع دول شقيقة أو صديقة، والموضوع الاقتصادي، ولا أريد ان أدخل في نقاش مع أحد ممن حاول ان يتفلسف علينا ويظهر ليقول: «وضعتم خطوطاً حمراء وانتم رسمتموها كأنكم تمنعون الناس من النقاش». اعتقد انني كنت واضحاً اكثر من مرة، ليس المطلوب ان يسكت الاعلاميون عن خلل ولا ألا يتناقشون، وليس مطلوباً ألا يفتحوا ملفات، ليس وظيفتي ان أزجر أحداً في البلد على الاطلاق، فليس هذا تاريخي وليست هذه قناعاتي، ولكن يوجد هناك أسس وقوانين وحدود معينة وموضوعية، وهناك أمانة للمهنة كما هناك أمانة للبلد، واعتقد ان بين هذا وذاك نستطيع ان نوفق، والذي يحدث ليس توفيقاً حتى الآن، إذ نضع الأمور جانباً، و «تفلت» على طريقتنا، ونستحضر مناخ سياسات، ليقال انه لست مناخاً للحريات في البلد، انا ليست في موقع التجاذب مع أحد، ورفضت في فترة طويلة ان يدفع الاعلام اللبناني ثمن التجاذب السياسي في البلد، أو ان يدفع ثمن استهدافات سياسية من قبل هذا الطرف أو ذاك. أما الخطوط الحمراء في السياسة فهي معروفة، ولا أريد ان أسميها كذلك وكأننا نفرض شيئاً على أحد، ولكن بكل بساطة هل نميز بين سوريا واسرائيل، أم لا؟ هل نعبر بفرح واغتباط عما يجري في الولايات المتحدة الأميركية من ضغط مبرمج ضد سوريا، ونستقوي به في اطار الرهان لاضعاف سوريا مثلاً ونتغنى بأن ثمة تحولات أو رياحاً آتية بعد 11 سبتمبر ستؤدي إلى تعديلات كبيرة في المعادلة الأميركية؟ هل ندرك في الاعلام ان ثمة حركة أميركية اعلامية تستهدف المنطقة وتواكبها حركة إعلامية اسرائيلية تستهدف المنطقة أيضاً؟ هناك عملية تطويق للمنطقة سياسيا واقتصادياً وأمنياً وديبلوماسياً واعلامياً، هل نحن معنيون في لبنان بهذا الأمر أم لا؟ ألا نرى في محاولات استهداف لبنان خطاً أحمر؟ بالنسبة إلينا فإن الخط الأحمر هو استهداف لبنان، الأمن والاستقرار فيه، واستهداف هذه العلاقة المميزة بين لبنان وسوريا التي انتجت هذا الانتصار، نحن نرى في الآخرين يريدون تكسير هذه الخطوط مجدداً، أي اسرائيل وبعض مواقع القرار في الولايات المتحدة الأميركية هل نأتي كلبنانيين من هذا الموقع أو ذاك لنراهن على مثل هذه الرهانات تحت عناوين تنفيس احقاد سياسية معينة؟ هل نفكر ونحن معنيون بالتفكير كاعلاميين وكسياسيين». ـ لكن السلطة السياسية هي المشكلة الحقيقية للاعلام في لبنان، فمعظم اركان هذه السلطة هم الذين يملكون الوسائل الاعلامية ويحرضونها على مخالفة القانون، ويؤمنون الحماية لها، فكيف تطبق القوانين في ظل هذا التناقض والمفارقة؟ ـ أقول بصراحة انه جرى اتهام وزير الاعلام بأنه لا ينفذ القانون، لكنه كان ممنوعاً من تطبيق القانون أو يحاولون منعه من تطبيقه، لكن إذا حصل خطأ الآن ولجأنا إلى القانون وحاولت أي جهة سياسية ان تحمي أو تغطي سأقول كلاماً واضحاً في مجلس الوزراء وخارج مجلس الوزراء، وأقول الأشياء بأسمائها كما هي، فاما ان يلتزم المسئولون وان تكون المعالجة حكيمة وعادلة، وأما سنعود إلى مناخ من الفوضى لن أتحمل المسئولية تجاهه على الاطلاق، أما نوع الحماية التي أخشاها فهو، مثلاً، ان يستدعي احد الرؤساء مؤسسة اعلامية مثلاً ويقول معلومات امامها ويوفر الحماية لها كي تبثها، ويأتي الرئيس الثاني ويستخدم مؤسسة ثانية، وكان بعض المسئولين الأمنيين يمارسون هذا الدور، هذا كان قائماً، وهذا هو نوع الحماية التي يدفعنا إلى القلق». نحن نتحدث عن تطبيق القانون بشكل شامل على الجميع وليس بشكل استنسابي، فعندما حاول البعض ان يبدأ بالالتزام القانوني بشكل استنسابي باستهداف هذه المؤسسة أو تلك، كانت لي مواقف واضحة ورافضة في هذا المجال، لكن عندما يطبق هذا القانون على الجميع بطبيعة الحال أكون في طليعة الملتزمين. وحتى يكون هناك مناخ سياسي واضح لدى الجميع ان القانون يطبق على الجميع بدون استنساب وبدون عواطف أو مصالح أو خلفيات، هذه المسألة اخذت أبعاداً كثيرة في مجلس الوزراء، هناك أشخاص لم يكونوا مع هذا التوجه، وكان هناك أشخاص يتصرفون خطأ وينتقدونني لأنني أشير إلى الخطأ من داخل مجلس الوزراء ومن خارجه، وهم معروفون في البلد ومعروف إلى أين وصل خلافنا معهم، هناك أشخاص حاولوا توجيه المسألة إلى أبعد من ذلك، نعرف جميعاً اللعبة في البلد وكيف تسير، ومع ذلك ذهبت فيها إلى الآخر، لكني كنت أراهن على أمرين انه في النهاية هناك دولة وسيستقيم الوضع فيها وتقف، وهناك اعلاميون وطنيون بما للكلمة من معنى، بمعنى انتمائهم إلى هذا الوطن، وحرصهم عليه. ـ ما هي المخاطر التي استدعت وضع الاعلام اللبناني داخل غرفة الرقابة المشددة على حد وصف البعض؟ ـ نحن نعيش مرحلة صعبة محلياً واقليمياً ودولياً والترابط قائم بين هذه العوامل ويجب علينا ان نعرف كيف نتعامل معها وكيف نواجهها وأمامنا خياران لا ثالث لهما، إما ان نقرأ التطورات الدولية وانعكاساتها الاقليمية ثم اللبنانية قراءة واضحة، وهنا نحن أمام خيارين، إما ان نتعامل مع هذه القراءة بما تحمله من مخاوف وهواجس تدفعنا إلى الشعور بحجم وعبء المسئولية أكثر فأكثر لحماية لبنان وبالتالي الدعوة إلى التلاقي والحوار والتكاتف والتضامن لحماية هذا الموقع اللبناني نتيجة هذه التطورات الكبيرة والمتسارعة والتي تحمل في طياتها وتحت عناوينها الكثير من المخاطر للمنطقة، بدءًا من الاستباحة للعالم تحت عنوان مواجهة الارهاب وبالتالي محاولة اخضاع كل الدول وفق معايير وتصنيفات محددة جداً وتخدم مصالح معينة فقط للولايات المتحدة الاميركية والحليف الاستراتيجي الأساسي القاعدة المتقدمة لها أي اسرائيل. ويضيف متابعاً بالقول ان «الجو مسموم في البلد. وهناك تقارير في عدد كبير من السفراء إلى وزارة الخارجية، إلى رئيس الجمهورية، إلى رئيس الحكومة، إلى وزير الاعلام، عدد من السفراء اتى إلى البلد وزارنا في الوزارة وتحدث معنا بالتفصيل، هناك فاكسات ورسائل من مواطنين «يا شباب الاعلام إلى أين أنتم ذاهبون» هل لكم مصلحة ان يحكى عنكم على طاولة مجلس الوزراء، انكم تجار، انكم تفتشون عن الاموال، انكم تريدون اغراق البلد بالدم والطائفية والمذهبية اكراماً لبعض الليرات، انكم تتنافسون مع بعضكم من أجل ذلك. أوشكوا ان يتهموا كل الاعلام ويقفلوه ويتخذوا اي اجراء بحقه، ان البلد لا يستطيع تحمل هذه المسألة في النهاية، هناك حد فاصل عملنا ما لم يعمل، وبالحماية والعناية والرعاية والصحبة والزمالة والرفقة والتساهل والمال والقانون والتقنيات، ما المطلوب أكثر من ذلك؟ انا لا أقبل سماع كلام من نوع ان مؤسسات الاعلام هي الحاكمة في البلد، انا شخصياً لم أعد استطيع ان أتحمل. أقول للاعلاميين ان الجو العام يرفض الا يراهن أحد على خبر من جريدة ولا على تسريبة ان الجو العام أكثر من مستاء ليس فقط على مستوى السلطة بل على مستوى البلد، والبلد مسموم، إذا كنتم تريدون ان تكملوا بهذه الطريقة فتحملوا المسئولية بالجملة وبالمفرق. والواقع انه خلافاً لكل ما أشيع في البلد، ومحاولة خلق اجواء معينة وكأن ثمة تقييداً أو ضغطاً أو ابتزازاً أو استغلالاً للاعلام في اطار ظرف سياسي معين، فقد أشار جميع مسئولي الاعلام إلى تعاون ايجابي، كنا قد ودعنا به، وتحدثنا عنه». لذلك فإن للاعلام دوراً كبيراً وفاعلاً ومؤثراً، يمكن ان يترك هذا الدور انعكاسات سلبية أو ايجابية، علينا معرفة كيفية التعاطي بشكل ان تكون كل الانعكاسات ايجابية بما يحمي لبنان من الاستهدافات الكبيرة والصغيرة التي تنتظرنا. فنحن نتعرض لحصار كبير من قبل أميركا، ولتهديدات يومية مباشرة ومحاولات حصار من قبل الاسرائيليين، وهذا أمر لا يستهدف لبنان فقط، بل سوريا وكل المنطقة أيضا، ونحن معنيون بكيفية حماية لبنان، والانجازات الوطنية الكبرى التي تحققت فيه، خاصة لجهة الأمن والاستقرار سياسيا ودبلوماسيا واعلامياً وأمنياً. ـ يتردد ان دولة عربية واحدة على الأقل طلبت من لبنان وضع حد لما أسمته بالفلتان الاعلامي.. ما هي حقيقة هذا الموضوع؟ ـ لا شك ان ما صدر من تجاوز في الفترة الأخيرة يزعج لبنان قبل ان يزعج أحداً من الدول العربية، يزعج لبنان، ونحن نتحمل المسئولية تجاه لبنان، ولسنا ننفذ تعليمات وطلبات لأحد، نحن نصر قبل اي موقع وقبل أي مسئول في الدولة على بقاء لبنان واحدة للحريات وعلى ان تبقى هذه الخصوصية مميزة للحياة السياسية اللبنانية لكن حصلت تجاوزات في الفترة الأخيرة، تجاوزت كل الحدود وازعجت لبنان وأساءت إلى سمعته وتزداد الاتصالات بنا من قبل عدد من السفراء وتأتينا رسائل إلى وزارة الاعلام من عدد من السفراء حتى من قبل عدد من المواطنين، تلقيت رسائل بالامس من طوائف مختلفة ومن تيارات مختلفة في عدد من الدول يوجهون الكثير من الملاحظات حول بعض ما يبث من خلال وسائل الاعلام التي تظهر لبنان وكأنه منهار بالكامل، وكأن الانهيار واقع، وكأن الوضع لا يمكن ان نعيش في ظله، وإلى ما هنالك في الحقيقة، هذا غير مقبول، ثم ان هناك قضايا سياسية أشرنا إليها في السابق أزعجت لبنان قبل ان تزعج أحداً في الخارج، لذلك نحن نتحمل المسئولية بضمير وبكل حرص على القطاع الاعلامي، وسبق ان بدأت كلامي بما لمسه الزملاء من تجاوب تام من قبل وزارة الاعلام، من قبل وزارة الاتصالات ومن قبل كل المعنيين نحن حريصون على توفير أفضل المناخات للاعلام اللبناني ليبقى اعلام التنوع واعلام الحرية وإعلام التمايز في لبنان، لكننا أيضاً ملتزمون بقوانين من جهة وملتزمون بأمانة تجاه وطننا من جهة ثانية وعلينا ان نحترم القانون، وان نكون أوفياء لهذه الأمانة وبالتالي فلا مجال للتشكيك ولا مجال لفبركة اخبار من هنا أو هناك وتلفيقات لكي يستحضر البعض دوراً في اطار تحقيق بطولات وهمية في الدفاع عن الحريات. ـ بصراحة .. هل أصبح الحديث عن سوريا من المحرمات والخطوط الحمراء في الاعلام اللبناني؟ ـ ليس هناك مشكلة في تناول موضوع العلاقة بين لبنان وسوريا، فنحن قلنا انه بين ان نسخر وسائل الاعلام لشن حملات ضد سوريا وأن ننتقد علاقات فيها أخطاء ثمة فرق كبير، فنحن لا نريد ان نمنع وسائل الاعلام والسياسيين في ابداء رأيهم ولكن لابد من حفظ حق الآخر في ابداء رأيه، ولابد من موضوعية في تعميم الاخبار، لأننا لسنا نريد ان نعطي تراخيص لمؤسسات تكيل شتائم أو اتهامات هذا لا يلغي طرح العلاقات اللبنانية ـ السورية على مستوى النقاش، أما ان نأتي لننظم مناخات ونضع لبنان في مصاف الدول المفلسة بالكامل فهذا خطأ، لأن الانهيار لو حصل هو انهيار على الجميع.