أظهرت الفترة الماضية من حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي الإرهابي ارييل شارون، فشلا ذريعا في الخيار الأمني الذي انتهجه وإخفاقا فاضحا في الوعد الذي قطعه على نفسه أثناء حملته الانتخابية، بإنهاء الانتفاضة والعمليات الاستشهادية خلال مئة يوم. فقد انتهت المئة يوم، بل أوشكت فترة مئة أسبوع أن تكتمل دون أن تتوقف المقاومة أو تنطفئ جذوة الانتفاضة. بل على العكس من ذلك، اثبت الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة قدرة أكبر على الصمود ومواجهة الاحتلال، رغم كل أعمال البطش والإرهاب التي مارستها وتمارسها يوميا قوات الاحتلال الصهيوني المدعومة بأشد الأسلحة الاميركية فتكا وإرهابا، فضلا عن الدعم الاقتصادي والسياسي الذي ما فتئت الولايات المتحدة تغدقه على دولة الاحتلال والإرهاب بلا حدود. لذلك بدأت حكومة الإرهاب الإسرائيلية تبحث عن مخارج تنتشلها من النفق الأمني والسياسي المظلم الذي وضعت نفسها فيه، دون أن تعترف صراحة بهزيمتها الأمنية والمعنوية والتي بدأت آثارها تظهر بوضوح على مختلف جوانب الحياة في المجتمع الصهيوني وفي استطلاعات الرأي بين أفراده. من هنا جاءت الخطة التي سميت «غزة بيت لحم أولا»، والتي لم تكن أكثر من محاولة التفاف مكشوفة على الحقائق والوقائع القائمة، وهو ما أكدته مماطلة الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ الاتفاق قبل أن تقرر تجميده فعليا، رغم أن الاتفاق ـ الخطة لا يلبي أصلا الحد الأدنى من المطالب الآنية الفلسطينية، وهو ما دفع العديد من التنظيمات والقوى السياسية الفلسطينية إلى رفضه وعدم التعامل معه. مصدر الخطة ـ أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في 18 اغسطس 2002 إن قواتها سوف تبدأ بالانسحاب من قطاع غزة ومدينة بيت لحم بالضفة الغربية بحلول يوم غد الاثنين. ـ جاء القرار عقب اجتماع بين وزير الحرب الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر ورئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديشتر مع وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى ومستشار بارز لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وقالت الوزارة الإسرائيلية في بيانها إن الفلسطينيين سوف يتولون المسئولية عن الأمن في قطاع غزة وبيت لحم. وإن إسرائيل سوف تفعل ما باستطاعتها من أجل تحسين الظروف الحياتية للشعب الفلسطيني. ـ تأتي تلك المحادثات استئنافا للاتصالات بين الجانبين بعد انهيار المفاوضات بينهما في وقت سابق. ـ وزير الدفاع الإسرائيلي (بنيامين بن إليعازر) هو صاحب خطة غزة أولا، التي أصبحت غزة ـ بيت لحم أولا، وكان الرجل أول من حملها إلى القاهرة قبل أسابيع، بيد أنها لم تؤخذ على محمل الجد. ـ يلخص بن إليعازر الحكاية في حديثه لصحيفة (يديعوت أحرونوت) بتاريخ (16 أغسطس) بالقول: إن منطق الخطة هو عدم القدرة على التعايش مع الإرهاب الموجود في غزة، ما يعني الاجتياح كما جرى في الضفة الغربية، بما ينطوي عليه ذلك من الولوج إلى مستنقع. أما الأمر الآخر فهو أن الشعب الفلسطيني قد وصل إلى استنتاج بأنه يسير في طريق بلا مخرج، القيادة يائسة تماما، هناك اعتراف بالهزيمة في العملية العسكرية لديهم. ـ بعد إعلان بن إليعازر عن خطته وعرضها على الطرف الفلسطيني (الأمني) خرجت جملة من التصريحات المتشددة الرافضة للخطة، سواء من طرف قوى المقاومة أم من طرف رجالات السلطة، سياسيين وأمنيين، حتى إن جبريل الرجوب قد وصفها بالأسبرين لمريض السرطان. مفاجأة السلطة ـ كانت المفاجأة بعد أن اجتمع مجلس الوزراء الفلسطيني، وأعلن قبوله بالخطة، وهو ما آثار حفيظة قوى المقاومة والشارع الفلسطيني الذي وجد فيها هوانا غير مسبوق، لا سيما عندما مرت الأيام على القبول الفلسطيني بالخطة دون أدنى تهدئة من الطرف الإسرائيلي، حيث تواصلت على نحو محموم عمليات هدم بيوت الاستشهاديين الفلسطينيين، بل وغير الاستشهاديين من المقاتلين الذين نفذوا عمليات عادية، ومنهم من لم يتجاوز عمله الأراضي المحتلة عام 1967. أما الأحوال العامة فازدادت سوءا على سوئها من حيث الحصار والإغلاق، إضافة إلى تواصل عمليات الاغتيال المدبرة. ـ إثر ذلك بادر الطرف الإسرائيلي إلى اختزال الخطة في غزة أولا حيث تم شطب بيت لحم، وقد تبين أن ذلك لم يكن جديا إلى حد كبير، بقدر ما يمكن وصفه بالتراجع المقصود لإعطاء مبدأ قبول الخطة بعدا معنويا على اعتبار أن الموافقة الفلسطينية قد أحرجت الطرف الإسرائيلي ليس إلا. وقد تبدى هذا الأمر واضحا عندما بدأ الحديث اليومي عن الخطة، وصار هناك ما يشبه الاستعداد الإسرائيلي لإضافة الخليل إلى غزة وبيت لحم، إذا ظهر أن السلطة عازمة على إنجاح تطبيقها بالفعل. ـ عرفات كان قد وجد في الاتصال مع عبد الرزاق اليحيى الذي عينه قبل شهرين، في تغيير وصفه الأميركان بالهزيل، اعترافا واضحا به كعنوان وحيد للفلسطينيين. أما محمد دحلان فهو الذي منحه الصلاحيات رغم عدم وجود مسمى وزاري له، وهو نفسه الذي تمكن من تهميش جبريل الرجوب، عندما أراد ذلك، رغم اعتقاد الكثيرين أنه الرجل الذي لم يكن بالإمكان إزاحته. ـ ثمة بعد آخر ربما فكر فيه الرئيس الفلسطيني، ويقوم على استعادة مسيرة أوسلو منذ البداية، أي الحصول على مزيد من الأراضي بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق مقابل قيامه بمهمات مكافحة الإرهاب (التبادلية بتعبير نتانياهو) كما فعل خلال سنوات 1995، 1996، 1997، 1998، 1999، وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى. ـ الاعتراف، ومن ثم الخروج من الحصار، وصولا إلى تمدد السلطة مرة أخرى في الضفة الغربية.. تلك هي أهداف عرفات من الموافقة على خطة غزة ـ بيت لحم أولا، وليس من الصعب القول إن الإسرائيليين يدركون ذلك. مماطلة إسرائيلية 19 أغسطس 2002: ـ أعلنت إسرائيل إثر انتهاء اجتماع أمنى مع الفلسطينيين أن تطبيق خطة غزة أولا التي تنص على انسحاب تدريجي من المناطق الفلسطينية سيبدأ اليوم في قطاع غزة ومدينة بيت لحم في الضفة الغربية. وجاء في بيان لوزارة الدفاع ان الطرفين اتفقا على أن يتولى الفلسطينيون مسألة الأمن. وأضاف البيان ان الطرفين وصفا الاجتماع بأنه بناء. وجاء الاتفاق بعد اجتماع استمر أربع ساعات في فندق بتل أبيب. ـ ترأس الجانب الفلسطيني في الاجتماع وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى بحضور محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في حين ترأس الجانب الإسرائيلي وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر بحضور الوزير داني نافيه. وكان بن إليعازر قال قبل الاجتماع إن المحادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق بوقف إطلاق النار وخفض حدة التوتر. وتنص الخطة الإسرائيلية على انسحاب مرحلي لقوات الاحتلال من أراض أعادت احتلالها، مقابل وقف العمليات الفلسطينية على أهداف إسرائيلية. 22 أغسطس 2002: ـ قال قائد قوات الأمن الوطني في قطاع غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة إن الاجتماع الذي عقد بين قادة عسكريين فلسطينيين وإسرائيليين قرب معبر بيت حانون (إيريز) شمالي قطاع غزة لم يسفر عن تقدم. وأضاف أن الجانب الفلسطيني لمس خلال الاجتماع أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم مفهوما واضحا يشير إلى التزامه بما تم الاتفاق عليه وأن ما طرحه الجانب الإسرائيلي لا يعدو كونه مماطلة. ـ عقد الاجتماع لبحث تنفيذ اتفاق الانسحاب الإسرائيلي من غزة وبيت لحم الذي توصل إليه الجانبان قبل أيام. وأكد مدير الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة رشيد أبو شباك أن إسرائيل مازالت غير جادة في تطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها أخيراً بين الجانبين. ـ ترأس الجانب الفلسطيني في الاجتماع قائد قوات الأمن الوطني في قطاع غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة في حين ترأس الجانب الإسرائيلي قائد ما يعرف بالمنطقة الجنوبية. 24 أغسطس 2002: ـ أصرت إسرائيل على عدم الانسحاب من أي مناطق فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى تبذل السلطة الفلسطينية مجهودا أكبر لكبح جماح المسلحين الفلسطينيين. ونقل القادة الإسرائيليون الإنذار إلى نظرائهم الفلسطينيين أثناء محادثات أمنية عقدت في وقت متأخر من أمس الجمعة، مما دعا الفلسطينيين إلى اتهام إسرائيل بالتراجع عن اتفاق أمني كان الجانبان قد توصلا إليه الأسبوع الماضي. ـ فشلت المحادثات الأمنية في الوقت الذي وقعت فيه اشتباكات في قطاع غزة، وفشل الجانبان في التوصل لاتفاق مشترك بشأن انسحاب إسرائيل من الخليل بالضفة الغربية. ـ كانت إسرائيل قد سحبت قواتها من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية في الأسبوع السابق بموجب اتفاق غزة بيت لحم أولا الأمني، والذي يقضى بتخفيف القيود على تنقل الفلسطينيين في غزة أيضا، مقابل أن تقوم قوات الأمن الفلسطينية بكبح جماح المسلحين الفلسطينيين في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. ـ لم تشهد غزة أي انسحاب إسرائيلي، وفشلت جولة جديدة من المحادثات في التوصل لاتفاق بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة الخليل، وهي واحدة من ست مدن فلسطينية في الضفة الغربية لا تزال خاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي منذ يونيو الماضي. قصف واعتقالات ـ تزامن الاجتماع الأمني مع تصعيد قوات الاحتلال اعتداءاتها على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. فقد جرح ثلاثة فلسطينيين في قصف بالرشاشات الثقيلة وقذائف الدبابات الإسرائيلية على أحياء سكنية جنوبي قطاع غزة. كما توغلت قوات الاحتلال في منطقة بين مدينتي رفح ودير البلح جنوبي القطاع واعتقلت ثمانية أشخاص زعمت أنهم مطلوبون لإسرائيل. ـ في الضفة الغربية هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالجرافات المدرعة خمسة منازل للفلسطينيين في قرية اللبن الشرقية القريبة من مدينة رام الله بزعم بنائها دون ترخيص. ـ واصلت قوات الاحتلال حملة اعتقالاتها الواسعة في صفوف الفلسطينيين، إذ اعتقل الجنود الإسرائيليون 15 فلسطينيا في مداهمات نفذتها هذه القوات فجرا وشملت عدة قرى شمالي مدينة رام الله المحتلة. ـ قام جيش الاحتلال بهدم منزلين لأقارب من تسميهم إسرائيل المطلوبين، أحدهما في قرية كفر راعي جنوب جنين والآخر في بلدة عنبتا شرق طولكرم. ـ هدمت القوات الإسرائيلية الليلة الماضية منزل أسرة إياد سوالكة في كفر راعي، وقالت الأنباء إن 12 شخصا كانوا يعيشون في المنزل المؤلف من طابقين وإن والد سوالكة يحمل الجنسية الأميركية. وذكر جيش الاحتلال أن سوالكة مسئول عن تفجير حافلة في يونيو الماضي قرب بلدة مجدو والذي قتل فيه 17 شخصا. ـ هدم منزل أسرة مراد محمد أبو عسل في قرية عنبتا، وادعى الجيش أن أبو عسل نفذ هجوما فدائيا قي قرية طيبي الإسرائيلية في يناير الماضي جرح فيه مسئولان أمنيان. ونقلت قناة الجزيرة عن مراسلها أن قوات الاحتلال اقتحمت فجرا المستشفى الوطني في نابلس وعبثت بأجهزته ومحتوياته. ـ في مدينة خان يونس بقطاع غزة شيع آلاف الفلسطينيين جثمان الطفل أيمن فارس البالغ من العمر خمس سنوات، والذي استشهد في اليوم السابق وأصيب جده ورجل آخر بجروح خطرة عندما أطلقت دبابة إسرائيلية النار على حي سكني في المدينة. ـ في الوقت نفسه هدمت القوات الإسرائيلية ثلاثة منازل لفلسطينيين غربي كفار داروم بالقرب من بلدة دير البلح، وفقا لشهود عيان ومسئولين أمنيين. فصائل المقاومة 16 أغسطس 2002: ـ أكد ممثلو حماس والجهاد رفضهم لوقف عمليات المقاومة ضد إسرائيل. وشدد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس على أن قذائف القسام التي أطلقتها الحركة في وقت سابق على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لغزة لن تتوقف ما دام الاحتلال قائما. وكان الشيخ ياسين يعقب على الطلب الذي تقدمت به إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية بشأن وقف القذائف التي تطلقها حركة حماس على المستوطنات القريبة من قطاع غزة. ـ رفض الشيخ أحمد ياسين الاتهامات التي وجهتها السلطة الفلسطينية للحركة بأنها وراء فشل الحوار الوطني وعدم التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الفصائل الفلسطينية المختلفة. وقال إن الوفاق الوطني الفلسطيني مرفوض إذا كان يعني الاعتراف بإسرائيل، مؤكدا أن الحوار بين القوى الفلسطينية مستمر وصولا إلى الحد الأدنى من التوافق، وأن الحركة أحرص على وحدة الشعب الفلسطيني وأنها قرأت الوثيقة وأجرت عليها تعديلات ثم أرجعتها إلى السلطة. 22 أغسطس 2002: ـ انتقدت عشرة تنظيمات فلسطينية لديها مكاتب في دمشق الخطة الأمنية القاضية بانسحاب إسرائيلي تدريجي من أراضي الحكم الذاتي، ووصفتها في بيان مشترك، بأنها جريمة في حق الشعب الفلسطيني. ـ استنكر خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الموقعة على البيان، ما دعاه عدم تغيير السلطة الفلسطينية سياساتِها وقبولَها بالحلول الجزئية، مؤكدا أن التقارب السياسي بين حماس والسلطة الفلسطينية أمر مستحيل. ـ قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة إن الخطة مجرد مناورة تكتيكية، مشيرا إلى أن أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أعلن بوضوح أمام مجلس وزرائه أن ما فعله لا يعني خروج القوات الإسرائيلية من بيت لحم وغزة. وأضاف حواتمة في تصريح للجزيرة أن الدبابات الإسرائيلية داست اتفاق «غزة بيت لحم أولا» باستمرار توغلاتها في الأراضي الفلسطينية، ودعا السلطة الفلسطينية إلى إنهاء ازدواجية الموقف والاتفاق على سياسة وقيادة وطنية موحدة تدير بها الصراع في ضوء استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات الحالية. ـ حذرت كتائب شهداء الأقصى الزعيم الفلسطيني من التوقيع على الاتفاق الذي توصل إليه كل من عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى، وبنيامين بن إليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بعد عدة أيام من المباحثات. 23 أغسطس 2002: ـ فشل عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني في إقناع الفصائل الفلسطينية بخطة إسرائيلية تهدف إلى وقف عمليات المقاومة كشرط لتخفيف الحملة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. جاء ذلك عقب الاجتماع الذي عقدته لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية مع الوزير في غزة الليلة الماضية في غزة. ـ تضم لجنة المتابعة 13 فصيلا بينها حماس والجهاد الإسلامي وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين. ـ كان اليحيى قال قبيل اللقاء إنه سيطلع القوى الفلسطينية على التطورات السياسية واللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة، إضافة إلى تفاهم «غزة بيت لحم أولا» الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل. خسائر إسرائيلية ـ آخر استطلاعات الرأي بدت مخيفة بالنسبة لشارون. فقد هوى الرضا عن أدائه العام إلى مستوى 46%، وكان 61% قبل ستة أسابيع فقط، أما الرضا عن أدائه الاقتصادي فهو في أسوأ أحواله إذ لم يتعد 18%، و55% من الجمهور الإسرائيلي يقولون إنه لا يملك خطة سياسية، في حين بدت معنوياتهم منهارة إلى حد كبير، إذ قال 33% منهم إن الفلسطينيين هم المنتصرون في المواجهة منذ مجيء حكومة (شارون)، في حين قال 30% فقط عكس ذلك، واعترف 77% من المستطلعين أنهم يخشون الإصابة في عملية إرهابية. ـ قالت شركة الحافلات الإسرائيلية إنها ستقاضي الرئيس عرفات للمطالبة بتعويضات عن الخسائر التي تكبدتها من جراء عشرات العمليات التي نفذها رجال المقاومة الفلسطينية. وتقول الشركة إنه منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر 2000 قتل أكثر من مئة إسرائيلي وجرح أكثر من 600 آخرين من ركاب حافلات الشركة بسبب العمليات المسلحة الفلسطينية فضلا عن تراجع عدد الركاب بنسبة 10% سنويا مما تسبب في خسائر تعادل 86 مليون دولار منذ بدء الانتفاضة.حقائق وارقام الجمهور الاسرائيلي يزداد تطرفا أظهر استطلاع للرأي العام أجراه معهد داحف الاسرائيلي بادارة د. مينا تسيمح، ونشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية بتاريخ 23/8/2002، ان الانتفاضة الفلسطينية دفعت الجمهور الاسرائيلي الى المزيد من التطرف والعناد والاستعداد للتنازلات لغرض التسوية. وقد انعكس هذا ليس فقط في اعتبار الاغلبية الساحقة منهم بأن اتفاقية اوسلو أضرت باسرائيل بل وبرفض كل أشكال التنازلات التي يمكن بفضلها تحقيق التسوية. وحتى بادرة حسن نية لاخلاء مستوطنتين أو ثلاث بعد فترة من الهدوء في العمليات لم تحظ سوى بأغلبية طفيفة جدا. كما انعكس هذا التوجه اليميني بالاستعداد لقبول كل مرشح من اليمين على أي مرشح من اليسار. وبينما حظي شارون بأغلبية 58 في المئة مقابل بن اليعازر الذي لم يصل سوى الى 15 في المئة، فان المرشح اليميني الأسوأ نتانياهو انتصر هو الآخر بسهولة على المرشح اليساري الواعد ابراهام متسناع. وها هي اسئلة الاستطلاع ونتائجها: ـ بالاجمال، هل نفع التوقيع على اوسلو اسرائيل؟ نفع: 21 في المئة. أضر: 67 في المئة. ـ هل أنت مستعد اليوم لتنازلات أكثر مما كنت قبل الانتفاضة؟ مستعد لتنازلات أكثر: 22 في المئة. لا تغيير: 21 في المئة. مستعد لتنازلات أقل: 54 في المئة. ـ هل تؤيد اتفاق «غزة وبيت لحم أولا»، الذي تحقق مع الفلسطينيين هذا الاسبوع؟ مع: 67 في المئة. ضد: 31 في المئة. ـ في نهاية فترة بلا عمليات، هل ينبغي لاسرائيل ان تخلي 2-3 مستوطنات، كمبادرة نية طيبة تجاه الفلسطينيين؟ تخلي: 52 في المئة. لا تخلي: 48 في المئة. ـ في نهاية فترة بلا عمليات، هل ينبغي لاسرائيل ان تزيد عدد تصاريح العمل للفلسطينيين؟ تزيد: 36 في المئة. لا تزيد: 61 في المئة. المنافسة السياسية ـ من ترغب في ان يترأس الليكود؟ شارون: 51 في المئة. نتانياهو: 34 في المئة. لا احد منهما: 10 في المئة. ـ من ترغب في ان يترأس العمل؟ بن اليعازر: 32 في المئة. متسناع: 62 في المئة. لا احد منهما: 2 في المئة. ـ من برأيك أكثر ملاءمة لمنصب رئيس الوزراء؟ شارون أم بن اليعازر؟ شارون: 58 في المئة. بن اليعازر: 15 في المئة. لا احد منهما: 21 في المئة. شارون أم متسناع؟ شارون: 50 في المئة. متسناع: 30 في المئة. لا احد منهما: 11 في المئة. نتانياهو أم بن اليعازر؟ نتانياهو: 51 في المئة. بن اليعازر: 26 في المئة. لا احد منهما: 17 في المئة. نتانياهو أم متسناع؟ نتانياهو: 46 في المئة. متسناع: 35 في المئة. لا احد منهما: 12 في المئة. ـ من برأيك سيعالج المواضيع الاقتصادية بشكل أفضل، شارون أم متسناع؟ شارون: 28 في المئة. متسناع: 36 في المئة. لا احد منهما: 18 في المئة. هذا وقد أجري الاستطلاع هذا الاسبوع وضم 500 شخص يمثلون السكان الراشدين في اسرائيل. وتبلغ نسبة الخطأ القصوى 4.5 في المئة