أصبح ساحل البحر المتوسط الاسباني الذي يتهافت عليه السائحون للتمتع بأشعة الشمس المشرقة، مكانا يجتذب أيضا الاجانب الذين يميلون للعمل تحت جنح الظلام. فالعصابات الاجرامية من كافة أنحاء أوروبا تقريبا تفد هي الاخرى لتلك الاجواء الصيفية للتمتع بتراخي رقابة الشرطة على شواطئ كوستا ديل سول وكوستا برافا، حيث يبدو أن تواجد تلك العصابات أكثر انتشارا حتى مما كان يعتقد من قبل. وارتفع معدل الجريمة على طول ساحل البحر الاسباني من كاديز إلى جيرونا، كما بدا الساحل أيضا «مركزا حقيقيا للتهرب الضريبي» كما كتبت صحيفة «إل بايس» التي وصفته بـ «الساحل الاسود» أو «كوستا نيجرا». ويشتهر أقطاب الجريمة بمظاهر حياة البذخ حيث يمتلكون الفيللات والسيارات الفاخرة واليخوت. ويستخدم رجال العصابات الروسية قواعدهم الاسبانية لادارة شبكات أعمالهم الواسعة، وجذب خيوط اللعبة السياسية في روسيا ذاتها. ويعيش المجرمون على أرباح تجارة المخدرات والسلاح والدعارة والابتزاز والاختطاف وسرقة السيارات والسرقات بمختلف أنواعها، وما إلى ذلك. ومن وقت لآخر يدرك العامة وجود تلك العصابات عندما يقومون بتسوية حساباتهم بطرق وحشية. ويصعب التحقيق في عمليات القتل والجرائم التي ترتكب من هذا النوع لان المجرمين يختبئون وراء حاجز اللغة وقانون الصمت الذي يأبى الاقرار لجهات القانون. ويتجاوز معدل الجريمة على ساحل البحر المتوسط بصورة واضحة معدل الجريمة في بقية أنحاء أسبانيا، حيث يوجد ما لا يقل عن مئة عصابة تعمل في إقليم مالاجا وحدها. وفي عام 2000 اعتقلت الشرطة الاسبانية 600 مواطن روسي، مقارنة بمئة وخمسين فقط في عام 1999. ويعرف مواطنو أوروبا الشرقية بأنهم يدفعون مقابل السيارات الفاخرة والفيللات بحقائب مملوءة نقدا. والكثير من الاموال ناتجة عن جرائم يتم غسلها أيضا عبر شركات صورية مثل وكالات سياحية ومشروعات للاستيراد والتصدير. واستغل المجرمون ازدهار حركة البناء في المنتجعات السياحية التي لن تسأل سلطاتها العديد من الاسئلة عن كيفية تمويل الاستثمارات التي ترحب بها على أية حال. يعمل رجال العصابات في قطاع مشكوك فيه من الاقتصاد حيث يلجأ له العديد من الاسبان أيضا للتهرب من الضرائب. وتقدر الشرطة أن 209 عصابات إجرامية يوجد بكل منها عشرة أفراد على الاقل تعمل في أسبانيا وتمتلك ثروة إجمالية تقدر 5.7 مليارات يورو (5.6 مليارات دولار). وتعمل معظم تلك العصابات في المناطق السياحية مثل الساحل الاسباني وجزر البليار والكناري. وتجد الشرطة صعوبة في التحقيق في صلات الاعمال المعقدة بين المجرمين الذين يختلطون بأعداد كبيرة من السائحين، حيث تستقبل أسبانيا 50 مليون سائح وزائر كل عام، فضلا عن الاجانب الاثرياء المقيمين في أسبانيا. ويشرح خبير شرطة متخصص في الجريمة الروسية «أولا تأتي الدعارة، ثم يأتي عدد آخر من الروس ليسيطروا على تلك التجارة. ثم تأتي عمليات شراء العقارات والاستثمارات. وبعد هذه المراحل يأتي القتلة المحترفون». وفي الخطوة التالية يعتقد أن رؤساء العصابات يبنون الان شبكات نفوذ بين السياسيين وغيرهم من الشخصيات الاسبانية القوية مما يجعل مهمة الشرطة أكثر صعوبة. ويقول ألكاراز «إننا في حاجة لخطوات نشطة»، مضيفا أن الوقت قد حان للتخلي عن فكرة أن «كل من يستثمر هو شخص طيب». د. ب. أ
