دعا الصادق المهدي القوى السياسية إلى عدم معارضة ترتيبات وادراج تقرير المصير لجنوب السودان مع امكانية تكوين جبهة سياسية تدعو للوحدة باعتبار ان الواقع في الجنوب، الآن هو واقع انفصال. كما دعا إلى استثمار الاموال العربية الهاربة من الغرب في السودان وقال المهدي ان الحركة الشعبية قد احتلت في فترة الانقاذ 5 اضعاف ما كانت تحتله من مساحات في جنوب البلاد وهي الآن تحتل بين 75% إلى 80% من ريف الجنوب وكل مدنه عدا مدن محدودة وكذلك تتمدد الحركة في حدود السودان الجنوبية جميعها تقريبا وتدار كل هذه المنطقة بسلطة مستقلة عن الخرطوم وكذلك يتعامل العالم مع هذه المناطق باعتبار انها خارجة عن سلطة الخرطوم ويتوجه لها المبعوثون الدوليون والوفود الزائرة عبر نيروبي وغيرها. واوضح المهدي ان هذا الواقع يعني ان الانفصال قائم بالفعل وان تقرير المصير المقترح اما ان يقنن هذا الانفصال القائم بالفعل واما ان ينقضي الانفصال المتحقق مضيفا بان ظروف نقض الانفصال قائمة وموجودة والواجب هو تعزيزها. واكد المهدي انه قد تبين استحالة احداث هزيمة للحركة بالحسابات العسكرية او ضم الجنوب فلا سبيل غير الحوار ولا سبيل للحوار الا بتقرير المصير. وقال المهدي في اللقاء الشهري الذي درج على اقامته بداره تحت شعار حوار الصحافة والسياسة، قال تعليقاً على العنصر الخارجي في اتفاقيات ماشاكوس انه يجب ان نعترف بقصورنا الوطني السوداني حيث لم نتمكن من حل القضية السودانية عسكرياً ولا مدنياً وكانت كل حصيلة الحوار السوداني صفراً وقد تدخلت اميركا لاحداث سلام في السودان لاسباب عديدة متصلة بها ولكن لا يمكن رفض خطتها لسلام السودان حيث نرى ان اتجاه اميركا في هذا الصدد يصادف قبولاً وطنيا الا انه لابد من العمل على توسيع المشاركة والاصرار على ان يصحب السلام تحول ديمقراطي، وقال ان انطباعه ان اميركا تريد سوداناً موحداً ولكن ليس رغم انف الجنوب ولهذا اعتمدت تقرير المصير كخطوة اجرائية، والمح المهدي إلى انه قد تكون من بين اسباب وجهة اميركا لاقامة سودان موحد هو ان السودان الموحد قد يكون اقل حماسة للعمل المباشر في المحيط العربي الاسلامي الذي تنتهج فيه اميركا وفي غيره من مناطق العالم سياسة منحازة وضارة للمنطقة تخالف خطتها في السودان التي تقوم على التدرج ومحاولة اشراك اهل الشأن واعتبار المحيط الاقليمي والدولي. واضاف المهدي انه ربما يكون اصرار اميركا على انجاز سلام في السودان هو مدخلها لاحراز نجاح وحيد باعتبار ان السودان يمثل لها هذه الفرصة بعد ان كادت تنعدم لديها اية فرصة في احداث سياسة ناجحة في الشرق الاوسط او الخليج او جنوب آسيا. وعاد المهدي ليقول ان الناتج المتوقع عن ماشاكوس لا يخرج عن احتمالين: ترتيبات صفقة ثنائية شمولية برعاية دولية. وقف الحرب ولا تحقق السلام، او اتفاق سلام حقيقي لا يتم فيه تغييب حقيقة او قوة ترتبط به الديمقراطية ويحدث به التحول الديمقراطي وقيم حقوق الانسان السوداني. واكد المهدي انه لا ضمان لسلام بغير ديمقراطية والا يكون الامر نزوة افراد، كما ان الطرف المؤسس على انقلاب سيظل عرضة لانقلاب مضاد لا يعترف بالترتيبات التي تمت وألمح المهدي في هذا الصدد إلى ما يدور حالياً من شائعات في الخرطوم حول انقلاب يعد له الرافضون للاتفاق. وقال المهدي ان جون قرنق وحركته سيتحولان إلى كارت سياسي جديد في السياسة السودانية وقال تعليقاً على تحفظات الحركة الشعبية على بعض مواقف ورؤى حرب الامة بان الحركة الشعبية تيارات لم تكن بادية للناس ولكنها ستظهر الآن وهناك تيارات داخل الحركة تدعو إلى تحالف استراتيجي مع حزب الامة لكن الاعضاء الشماليين في حركة قرنق لهم مواقف سالبة من حزب الامة نتيجة الغيرة حتى يتخلصوا من نوع السياسة التي يمثلها حزب الامة في الساحة السودانية ولهذا يلعبون دور فرقة بين حزب الامة والحركة وقال المهدي ان القيادي في الحركة بيتر نيوت قال له ان العديد من العناصر تدعو إلى تحالف الامة والحركة مثل تهميش منسوبي الحزب والحركة وتجاوز جماهير الطرفين على طول مناطق السودان الجنوبية الغربية واتفاق الطرفين على تفسير تقرير المصير كضمانة تمديد الثقة. وعاد للقول بان اهم تحفظ اخذته الحركة الشعبية على حزب الامة هو ان الاخير اول جهة داخل التجمع تقول انها لا تقبل ان يكون التجمع ذراعاً سياسياً للحركة الشعبية واضاف ان القضية ستكون اي موقف يختار قرنق هل يسير في الاتجاه الديمقراطي ام لا.. واذا سار في اتجاه شمولي فمن المؤكد اننا سنختلف معه