حثت واشنطن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على الالتزام باتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» الذي اكد محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني الامني، فشله بسبب اصرار حكومة ارييل شارون على العدوان في وقت عقد مسئولون من الجانبين اجتماعاً لبحث تخفيف القيود على قطاع غزة تزامن مع زعم جيش الاحتلال عزمه تخفيف هذه القيود عن بيت لحم بعد الهدوء الذي سادها. وعقد قادة عسكريون فلسطينيون واسرائيليون اجتماعا مساء امس عند معبر بيت حانون «ايريز» شمال قطاع غزة لبحث سبل تطبيق التفاهمات المتعلقة بخطة غزة بيت لحم. أولا خاصة التسهيلات التى تنوى اسرائيل تقديمها للمواطنين الفلسطينيين فى قطاع غزة. وترأس الجانب الاسرائيلى فى هذا الاجتماع ما يسمى بقائد جيش الاحتلال فى قطاع غزة اسرائيل زيف وعن الجانب الفلسطينى قادة عسكريون. ورفض الجانب الفلسطينى اعطاء أى تفاصيل عن الاجتماع.. فيما قالت مصادر عسكرية اسرائيلية شاركت فى الاجتماع انه جرى فى جو ايجابى وان الجانب الفلسطينى يدرك ضرورة مواصلة العمل من اجل تخفيض مستوى العنف. وأضافت أن الجانب الاسرائيلى وعد بتقديم تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين فى المجال الاقتصادى وفيما يتعلق بتنقل السكان فى قطاع غزة. وقال مسئولو امن فلسطينيون امس انهم لم يلحظوا اي تخفيف للقيود التي يفرضها الجيش الاسرائيلي على الفلسطينيين في القطاع. وزعم الجيش الاسرائيلي امس انه سيخفف القيود المفروضة على بعض الفلسطينيين بشأن دخولهم اسرائيل من بلدة بيت لحم بعد حالة من «الهدوء النسبي» التي سادت البلدة الواقعة بالضفة الغربية بموجب خطة امنية جديدة. وقال بيان الجيش «في ضوء حالة الهدوء النسبي في بيت لحم..تقرر...تخفيف القيود على الفلسطينيين». وقال البيان ان الجيش سيسمح بدخول المزيد من العمال وممثلي الهيئات التعليمية والدينية والسلع والتجار الى اسرائيل الا ان البيان لم يذكر مزيدا من التفاصبل. ويعيش اكثر من 150 الف فلسطيني في بيت لحم وبلدتي بيت جالا وبيت ساحور المجاورتين. ويضطر بعض الفلسطينيين الى اختراق مزارع الزيتون وصعود التلال المحيطة بالمنطقة لتفادي نقاط التفتيش الاسرائيلية في محاولة للوصول الى اعمالهم في القدس. واعتبر محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لشئون الامن القومى فى مقابلة مع صحيفة «النهار» اللبنانية امس ان «غزة بيت لحم أولا» فشلت لان الجيش الاسرائيلى بدعم من رئيس الوزراء أرييل شارون يريد ان ينتزع النصر من الفلسطينيين بالقوة العسكرية. وأكد انه من خلال موقعه كمستشار للرئيس لشئون الامن القومى فانه لا يشعر ان هناك فى منطق الجيش الاسرائيلى والتفكير الاسرائيلى فى شأن الحكم على الاحداث سواء كانت أمنية او سياسية مع السلطة الفلسطينية الا تغييرا محدودا وغير جوهرى حيث لاتزال اسرائيل تتعامل مع السلطة الفلسطينية كسلطة ارهابية ويتمثل ذلك فى العدوان والاحتلال فى الضفة وغزة وفى الوقت نفسه تستغل اسرائيل المعادلة الدولية والانحياز الاميركى الى اسرائيل وتغطية جرائمها على الارض. واضاف ان اسرائيل مع ذلك فشلت فشلا ذريعا فى تنفيذ التزامات ووعود قطعها شارون للشارع الاسرائيلى بجلب الامن وجلب الحلول السياسية بطريقته .. وبعد أشهر من احتلال الضفة الغربية لا يزال الوضع الامنى غير مستقر ولم تستطع ولن تستطيع اسرائيل جلب الامن لمواطنيها من خلال الدبابات. وقال دحلان لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس «اللقاءات لم تسفر عن شيء، ونتائج اللقاءات الأمنية حتى الآن تساوي الصفر. وأكثر من ذلك- بعد أن أعلن الجانب الفلسطيني عن الموافقة على الاتفاق، تأتي إسرائيل وتحاول إهانتنا وذلك عندما يقول رئيس الحكومة إن كل الانسحاب من بيت لحم ما هو إلا عبارة عن انسحاب سيارة جيب عسكري واحد. كما لم تطرأ تغييرات كثيرة ميدانياً. لا توجد تسهيلات، ما عدا الانسحاب من مركز مدينة بيت لحم. لقد خرقت إسرائيل عن التزاماتها بشأن قطاع غزة والخليل. حتى مدينة بيت لحم ما زالت محاصرة». واضاف « أريد أن أوضح للمواطن الإسرائيلي، بأننا صادقون في جهودنا لإنهاء دائرة سفك الدماء هذه، والدخول في طريق جديد من الحوار ولا ستئناف العملية السلمية. من جانبنا، نحن نقوم بجهود كبيرة لإقناع الفصائل الفلسطينية لتهدئة الأوضاع ولتطبيق هذه التهدئة، ولكنني خائف بأن من يقف على رأس السلطة في إسرائيل غير معني بالتهدئة، وخير دليل على ذلك هو أقوال يعلون وشارون. التجربة أثبتت بأن إسرائيل تعمل بطريقة منهجية لإحباط أي تفاهم يتم التوصل إليه بين الجانبين من أجل التوصل إلى تهدئة». واعربت الولايات المتحدة عن مساندتها لاتفاق «غزة بيت لحم اولا» وهو خطة لهدنة تدريجية بين الاسرائيليين والفلسطينيين وذلك بعد ظهور علامات على تعثر تنفيذه. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية للصحفيين «اننا نواصل حث الطرفين على مواصلة السير قدما على الطريق الذي بدأه». ونفى بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي امس الاثنين تعليق الاتفاق لكنه قال ان السلطة الفلسطينية لم تبذل جهودا كافية لتنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاق. وبدا ان باوتشر يتفق مع هذا الرأي بأن قال «من الضروري ان تتولى قوات الامن الفلسطينية السيطرة الكاملة على المواقع التي اخلاها الاسرائيليون مؤخرا حتى يمكننا منع تكرار العنف والارهاب».واضاف قائلا «اننا نحث الجانبين كليهما على مواصلة الالتزام باتفاقهما ومواصلة الاتصالات الامنية بما في ذلك الاتصالات بين القادة المحليين. المناقشات المفصلة المنتظمة ستكون في غاية الاهمية لضمان نجاح هذه المبادرة على المدى الطويل وتحسين الوضع الانساني للفلسطينيين».
