في مواجهة بدء جولة المبعوث الاميركي لفرض رئيس حكومة فلسطينية مؤقتة بدأت السلطة الفلسطينية حملة مضادة اكدت خلالها رفضها تغيير قانون الانتخابات، كما رفضت الخطة الاميركية لاختصار النزاع وصرف الانظار عن الاحتلال الى الاصلاحات الفلسطينية مشيرة الى تراجع في الموقف الاميركي عن تنحية ياسر عرفات. وكان ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الاوسط وصل ليل الاحد الاثنين الى مصر لاجراء محادثات ولا سيما مع احمد ماهر وزير الخارجية كما افادت امس الاثنين مصادر عدة. وعلم من مصدر في الخارجية المصرية ان ساترفيلد سيبحث مع ماهر «التطورات في الشرق الاوسط وسبل الخروج من الازمة الحالية» دون ان يحدد تاريخ اللقاء. وافاد مصدر في الجامعة العربية ان المبعوث الاميركي سيلتقي ايضا الامين العام للجامعة عمرو موسى. ووصل ساترفيلد الى مصر قادما من المملكة العربية السعودية كما افاد مصدر ملاحي مصري. ومن المقرر ايضا ان يتوجه الى الاردن ولبنان وسوريا وان يلتقي مسئولين فلسطينيين واسرائيليين وذلك خلال الفترة من 28 اغسطس الى الاول من سبتمبر. وكان مسئول اسرائيلي صرح امس الاول السبت «لوكالة فرانس برس» طالبا عدم ذكر اسمه ان ساترفيلد سيصل الى المنطقة للعمل على تشجيع تعيين رئيس وزراء فلسطيني لتنحية الرئيس ياسر عرفات. ووصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات هذا الاعلان بأنه يأتي في «اطار التحريض على السلطة الفلسطينية». وقال عريقات لوكالة «فرانس برس» السبت ان هذه التصريحات تندرج «في اطار التحريض على السلطة الفلسطينية لذر الرماد في العيون على جرائم الحرب والاعتداءات والعقوبات الجماعية التى تمارسها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني». من جهته قال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطينى امس ان الامتحان الحقيقى للعالم بأسره وللعالم العربى يتمثل فى وجوب رفض النهج الأميركى المتواطئ مع السياسة والمخططات الاسرائيلية . واشار الى ان الأميركيين يحولون الأنظار عن المسألة الاساسية «وهى العدوان الذى يشنه الاحتلال الاسرائيلى يوميا على الشعب الفلسطيني» بالحديث عن القيادة والنظام السياسى الفلسطينى، مؤكدا أن هذه الموضوعات شأن داخلى فلسطينى والشعب الفلسطينى وحده الذى يقرر طبيعة وشكل النظام والقيادة التى يريدها. وكان عبد ربه التقى امس في مدينة البيرة ميغل موراتينوس المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط. وبحث عبدربه وموراتينوس اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية فى موعدها المحدد والترتيبات والشروط الواجب توفرها لضمان اجرائها فى اجواء حرة ونزيهة وفى مقدمتها الانسحاب الاسرائيلى من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية . وأكد عبدربه اثناء اللقاء تمسك السلطة الوطنية الفلسطينية بقانون الانتخابات الفلسطينى لعام 1995 الذى جرت على اساسه الانتخابات الماضية عام 1996 .وأشار الى ان مجلس وزراء السلطة سيتقدم من المجلس التشريعى بطلب بهذا الشأن للتحضير لاجراء الانتخابات على اساس القانون الفلسطينى السابق ذكره. وأوضح عبد ربه ان الرئيس ياسر عرفات سيقوم خلال الايام القليلة المقبل بتشكيل اللجنة العليا للاشراف على الانتخابات. وقال غسان الخطيب وزير العمل ان الشعب الفلسطيني قادر على الانتصار في معركة استقلال القرار الفلسطيني وحقه في اختيار قيادته دون أي تدخل خارجي واشار الى التراجع الذي طرأ على مواقف اميركا واسرائيل من مطلب تغيير القيادة الفلسطينية. وشكك الخطيب في مصداقية التصريحات الاسرائيلية حول رئيس الوزراء الفلسطيني معتبرا اياها جزءا من من الحرب النفسية التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية وعبر في الوقت ذاته عن اسفه لما اسماه «عمل الاعلام على انغام الشائعات الاسرائيلية المغرضة»؟ وقال الخطيب ليس هنالك من جديد في الموقف الاميركي الذي ما زال على ما هو عليه حسب ما حدده الرئيس بوش في خطابه الذي تضمن اتجاها اميركا معاديا للقيادة الفلسطينية موضحا ان هذا الاتجاه اصطدم بعدد من العقبات التي ادت الى حدوث تراجع فيه بحيث لم يعد بنفس الالحاح والاصرار. واشار الخطيب الى ان من اهم العقبات التي واجهت الداعين لتغيير القيادة الفلسطينية اصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بقيادته الامر الذي امدته جميع الدراسات الاميركية والاسرائيلية التي اشارت الى انه عند اجراء انتخابات سيعاد انتخاب الرئيس ياسر عرفات مرة اخرى، وان الشعب الفلسطيني متمسك بالسياسة التي تنتهجها قيادته. اما العقبة الاخرى فتتمثل في عدم تقبل أي دولة في العالم للخط الداعي لتغيير القيادة الفلسطينية حيث لم تستطع اميركا في اول اجتماع للاطار الرباعي اقناع أي دولة بهذا الخط.
