في مواجهة تكتيك الخداع الاسرائيلي الذي يتزعمه هذه المرة بنيامين بن اليعازر وزير الحربية والذي زعم تمسكه باتفاق «غزة ـ بيت لحم اولا» واشاد بأداء اجهزة الامن الفلسطينية، وفي وقت يواصل جيشه العدوان بكل اشكاله دعت القيادة الفلسطينية لارسال مراقبين دوليين للاشراف على الانسحاب وطالبت الاتحاد الاوروبي بالتحرك العاجل لوقف العدوان. وقال بن اليعازر لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان «هذا الاتفاق حي واؤكد ان الفلسطينيين يبذلون جهودا لتطبيقه مع نتائج ليست بالسيئة. واني مرتاح بالنسبة للاهداف التي حددناها». واعتبر الوزير ان ليس «من الممكن التحدث عن فشل» هذا الاتفاق الذي وضعه في 18 اغسطس مع وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى. واضاف الوزير الاسرائيلي من دون مزيد من التفاصيل «نواصل الحوار امس (الاثنين) بينما سنعقد الثلاثاء او الاربعاء اجتماعا على مستوى عال مع الفلسطينيين لنبحث تطبيق هذه الخطة». وراى ان تطبيق الاتفاق على الارض «عملية بطيئة»، مضيفا «لا يمكن ان نأمل ان تبدأ الشرطة الفلسطينية بالقوات المحدودة التي تملكها في غضون يومين بمواجهة حماس والجهاد الاسلامي والمجموعات الاخرى». وتابع «ان المهم ان يقوم الفلسطينيون بجهود حتى ولو ان النجاح لم يتحقق بعد. هذا هو اقصى ما يمكننا ان نطلبه منهم في الوقت الحاضر». من جهة اخرى نفى بن اليعازر ان تكون الخطة تتضمن جدولا زمنيا للانسحاب خصوصا من مدينة الخليل. وقال «لم ترد مسالة الخليل ابدا. سننسحب من هذه المدينة مثل غيرها من المدن متى نضجت الظروف وعاد الهدوء». لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت امس عن مسئولين فلسطينيين تأكيدهم افشال الاتفاق الامني من قبل ضباط جيش الاحتلال. واكد محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من جهة احباط الاتفاق من قبل ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي. وفي مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية قال دحلان: وضعنا حكومة اسرائيل امام اختبار جدي وعملي وفشل في هذا الاختبار، في الوقت الذي منح الشعب الفلسطيني فرصة لهذا الاتفاق ـ رد شارون بقتل واغتيالات». وطالب الرئيس الفلسطينى من جهته دول الاتحاد الأوروبي بالتحرك الفورى مع باقى الدول الفاعلة فى المجتمع الدولى من أجل وقف العدوان الاسرائيلى عن الشعب الفلسطينى وتنفيذ التفاهمات التى تم التوصل ليها مؤخرا من أجل تحريك عملية السلام المتجمدة. وقال نبيل أبو ردينه المستشار الاعلامى للرئيس الفلسطينى أن الرئيس عرفات طالب خلال اجتماعه فى ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية مع ميجيل موراتينوس المبعوث الأوروبى لعملية السلام فى الشرق الأوسط بالعمل مع باقى أعضاء اللجنة الرباعية من أجل وقف العدوان والحصار الاسرائيلى . وأضاف انه تم البحث خلال اللقاء الجهود الدولية والأوروبية المبذولة حاليا للخروج من المأزق الخطير الذى وصلت اليه عملية السلام فى الشرق الأوسط فى ظل الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على المدن والقرى وأبناء الشعب الفلسطينى، الى جانب بحث نتائج اجتماعات اللجنة الرباعية الدولية، التى اختتمت اجتماعاتها فى باريس والتحضيرات للاجتماع المقبل. وطالب صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني امس اللجنة الرباعية بارسال مراقبين دوليين للاشراف على انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي التى اعيد احتلالها وضمان استئناف السلطة الفلسطينية لمسئولياتها. وجاء هذا الطلب خلال اجتماع عقده امس مع موراتينوس قائلا في بيان صحفي «اننا نطالب الاتحاد الاوروبي وباقي اعضاء اللجنة الرباعية بارسال مراقبين دوليين للضفة الغربية وقطاع غزة وذلك للاشراف على انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي التى اعيد احتلالها وضمان استئناف السلطة الفلسطينية لمسئولياتها في كافة المجالات». واوضح عريقات «ان استمرار الحصار والاغلاق ومنع الحركة باتت تنذر بكارثة انسانية حقيقية على الشعب الفلسطيني وان العالم اجمع يتحمل مسئولية ما آلت اليه الامور». وشدد عريقات « على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف عمليات الاغتيال والاعتقال وهدم المنازل ومصادرة الاراضي وتوسيع المستوطنات وبناء الاسوار والجدران وفرض الامر الواقع فيما يتعلق بالقدس الشريف واعادة الاحتلال للاراضي الفلسطينية». وأكد عريقات أن الحكومة الاسرائيلية لا ترغب فى التهدئة ولا تريد سلاما وتسعى لاستمرار العنف والفوضى . وقال فى مقابلة مع راديو «مونت كارلو» ان التفاهم الفلسطينى الاسرائيلى يستند على انسحاب اسرائيل من الأراضى المحتلة بشكل تدريجى وسريع على ان يتم ذلك بالتوازى مع استئناف السلطة الفلسطينية تحمل مسئولياتها بكافة المجالات المدنية والأمنية والاقتصادية . وأضاف أن اسرائيل وافقت أمام العالم والولايات المتحدة وأوروبا على الاتفاق، لكنها أعطت تعليمات باللغة العبرية انه عند الاعلان عن الانسحاب من مدينة بيت لحم تقتحم الدبابات طولكرم وخانيونس وتغتال محمد سعدات وتشدد الحصار وتستمر فى هدم البيوت. وطالب عريقات بضرورة وجود طرف ثالث على الأراضى الفلسطينية لمراقبة الالتزامات من الجانبين، مشيرا الى أن السلطة الفلسطينية ستطرح على ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركى الذى سيزور الأراضى الفلسطينية فى نهاية الشهر الجارى مسألة المراقبين الدوليين. وكالات