في تناقض صارخ ودليل على اتساع نطاق الانقسام داخل النخبة الحاكمة في واشنطن، انهى فريق المحامين بالبيت الابيض المراجعة القانونية لقرار ضرب العراق، وانتهوا الى استنتاج مؤداه ان جورج بوش الرئيس الأميركي ليس بحاجة لموافقة الكونغرس، فيما انقسم الجمهوريون تحت قبة الكابيتول هول الى فريقين احدهما من عتاة المتشددين واليمين المتطرف قارعي طبول الحرب، والآخر متمسك بعدم التسرع بقرار الحرب ومؤيد لوجهة نظر جيمس بيكر وزير الخارجية الأسبق. قالت صحيفة «واشنطن بوست» امس نقلا عن مسئولين في الادارة الاميركية ان محامي البيت الابيض خلصوا الى ان جورج بوش الرئيس الاميركي لا يحتاج لموافقة الكونغرس لشن هجوم على العراق. وقالت الصحيفة انه على الرغم من ان بعض المسئولين في ادارة بوش يصرون على ان موافقة الكونغرس غير ضرورية الا ان البعض الاخر يقول انه قد يكون مفيدا الحصول على تأييد الكونغرس على اي حال لكسب الرأي العام الاميركي. وابلغ مسئولو البيت الابيض الصحيفة ان بوش يمكنه التحرك دون اي موافقة من الكونغرس خاصة وان قرار عام 1991 الذي اعطى الرئيس الاميركي الاسبق بوش الاب سلطة شن حرب الخليج عام 1991 لا يزال ساريا. وقال مسئول رفيع للصحيفة «موقفنا القانوني لا يحتم علينا ان نطلب من الكونغرس تصريحا لاستخدام القوة في حين يتمتع الرئيس بهذه السلطة فعلا. لا نريد فالحصول على قرار يعني اننا بحاجة اليه دستوريا». وحين سئل متحدث باسم البيت الابيض عن التقرير كرر ان الرئيس الاميركي سيتشاور مع الكونغرس في اي قرار بشأن العراق. ونقلت الصحيفة عن مسئولين قولهم ان المراجعة القانونية للقضايا المتعلقة بشن حرب على العراق استكملت بدرجة كبيرة وان الرأي اتفق على ان بوش ليس ملزما قانونيا بالحصول على تصريح للتحرك ضد العراق. وقال مسئول «الجانب القانوني والجانب العملي قد يختلفان تماما. هناك رأي يقول انه على الرغم من عدم وجود حاجة قانونية للتقدم بطلب «للكونغرس» الا انه من الناحية السياسية والعملية مطلوب وونصح بشدة ان يحدث ذلك». وفي مؤشرات جديدة على انقسام الجمهوريين في الكونغرس وبعد ان قال بيكر الذي ساعد جورج بوش الاب والد الرئيس الحالي في حشد تحالف دولي عام 1991 لضرب العراق انه يتعين على واشنطن اولا ان تتحرك لدى الامم المتحدة لاستصدار قرار نهائي يفوض للمفتشين الدوليين سلطة دخول العراق في اي وقت مدعومين بتهديد باستخدام القوة. وكتب بيكر ان «السعي لاستصدار تفويض جديد امر ضروري سياسيا وعمليا وسيساعد في بناء دعم دولي.» وحظى اقتراح الدخول الجبري الذي طرحه بيكر بتأييد حزبي مشترك وسريع من رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ السناتور بوب جراهام ومن ارلين سبكتر النائب الجمهوري خلال تصريحات لشبكة سي.بي.اي التلفزيونية. وقال جراهام «التوجه الى الامم المتحدة بطلب حتى ولو كانت النتيجة عرقلة العراق لصدور قرار سيمنحنا وضعا معنويا رفيعا في مناشدة حلفائنا التعاون والظفر بدعم العالم لاي شكل من التحرك سنقرر اتخاذه ضد العراق». وقال سبكتر من جانبه «قبل استخدام القوة العسكرية يتعين ان نجرب جميع البدائل «بما في ذلك» العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية والتفتيش». واجج اقتراح بيكر جدلا احتدم في الاسابيع الاخيرة بشأن خطط بوش لضرب العراق. فمع مواصلة المسئولين الاميركيين القول انه ليس امام بوش اي خطط لضرب العراق دافع النائب توم ديلاي وهو جمهوري من ولاية تكساس والثالث في ترتيب رئاسة مجلس النواب بالكونجرس عن فكرة القيام بعمل عسكري ضد العراق وتوقع ان تستسلم اعداد كبيرة من القوات العراقية على الفور بمجرد شروع الولايات المتحدة في التحرك. واعرب ديلاي عن اختلافه في الرأي مع جيمس بيكر. وقال «اتمنى ان يفعل الرئيس ما دأب على فعله منذ 11 سبتمبر وهو البرهنة على قدرته على القيادة الاخلاقية القوية». وقال السناتور الجمهوري جيمس اينهوف وهو من ولاية اوكلاهوما وعضو في لجنة الخدمات التسليحية لشبكة سي.ان.ان «الشيء الوحيد الذي يقلقني هو ان يخسروا «الادارة الاميركية» في التصويت في الامم المتحدة». وقال سناتور ولاية فلوريدا الديمقراطي بيل نيلسون وهو عضو اخر باللجنة ان اقتراح بيكر الذي يسير على منوال دعوات اخرى تطالب بمنهاج اكثر حذرا يعكس «انشقاقا كبيرا» في الرأي بين الجمهوريين. ويرى بعض المعارضين ان العراق لايشكل تهديدا واقعيا للولايات المتحدة وان العمل العسكري سيترك فجوة بين واشنطن وحلفائها العرب والاوروبيين ويزيد النار تأججا في الشرق الاوسط كما سيلحق ضررا بالحرب العالمية ضد الارهاب. ويقول اخرون ان توجيه حملة وقائية دون استفزاز مباشر من جانب بغداد سيؤذن بتحول تاريخي في السياسة الخارجية الاميركية. ففي حرب الخليج عام 1991 قادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا لطرد القوات العراقية من الكويت. واحتشد 500 الف جندي امريكي واكثر من هذا العدد من دول اخرى في عملية تكلفت 60 مليار دولار. وتبين استطلاعات الرأي العام ان اغلبية الاميركيين يؤيدون ارسال قوات برية لازاحة صدام حسين ولكن هذا التأييد تراجع منذ الاسابيع التي تلت هجمات 11 سبتمبر. واظهر استطلاع مشترك بين اربع من اكبر المؤسسات الاعلامية ومعاهد الابحاث الاميركية يوم الجمعة الماضي ان 53 في المئة من الاميركيين يؤيدون الان ارسال قوات الى العراق بالمقارنة مع 74 في المئة في نوفمبر من العام الماضي 2001. وكالات