بحضور حوالي 20 ألفاً من وفود الأمم المتحدة تنطلق اليوم في جوهانسبورج قمة الأرض التي سوف تستغرق عشرة أيام، والتي اجتذبت حتى أمس بالفعل مشاركة ما لا يقل على 18 ألفاً من ممثلي المجتمع المدني على هامشها. وظهرت دلائل في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية على ان المفاوضات غير الرسمية بين الدول الاعضاء في الامم المتحدة بشأن مشروع خطة عمل للتنمية المستدامة قد اسفرت عن بعض التقدم. وقد تم اجراء جولة من المباحثات بهدف تسوية بعض اصعب القضايا التي تضمنها مشروع خطة العمل بصورة جدية في جنوب افريقيا قبل بدء الافتتاح الرسمي للمؤتمر اليوم. وقال الوفد الالماني، التي تحدثت من مركز ساندتون للمؤتمرات في جوهانسبورج لوكالة الانباء الالمانية «د. ب. أ» «لقد احرزنا بعض التقدم». وقد شاركت جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة المباحثات، التي اعقبت خلافا واسع النطاق بشأن 25 في المئة على الاقل مما تضمنته خطة العمل المقترحة لتنفيذ الاهداف التي تم تحديدها في ريو دي جانيرو منذ عشرة أعوام. واضافت عضو الوفد الالماني «في هذه المرحلة، حيث يتم التدقيق في النص من كل زاوية، ليس هناك احد بدون مشكلة صغيرة أو كبيرة للغاية بالنسبة لما يتضمنه». ولكن من المفهوم انه حتى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية قد تم حذف قوسين على الاقل من الاقواس ـ التي توضح الاختلاف من نص الوثيقة التي تضم 78 صفحة. وبالاضافة إلى خطة العمل، من المتوقع ان تسفر القمة أيضاً عن وثيقة بشأن المشاركة العالمية من اجل التنمية المستدامة وعن إعلان سياسي. وقال المفاوضون لوكالة الانباء الالمانية «د. ب. أ» ان مباحثات اللحظات الاخيرة تركزت بشكل كبير حول خطة العمل. ويتعين على الأمم المتحدة نفسها وضع التعديلات على نص خطة العمل لتفسح الطريق امام استعراض نهائي لها من جانب حوالي 100 من زعماء العالم. وبعد ذلك من المقرر تقديم الوثيقة المعدلة سواء كان بها اقواس او بدون اقواس الى رئيس قمة الارض قبل الافتتاح الرسمي للقمة اليوم. وفى 17 يوليو الماضي، فشل اجتماع لاصدقاء رئيس القمة، وهي لجنة تضم اكثر من 20 دولة من الدول الاعضاء في الأمم المتحدة والتي تشكلت للمساعدة في تسوية الخلافات حول نص خطة العمل، في احراز أي تقدم في المباحثات التي اجريت في نيويورك. وقد اعقبت جولة نيويورك الاجتماع التمهيدي النهائي في اندونيسيا. وتعتزم الولايات المتحدة الدفاع عن مواقفها في مجال البيئة والتنمية في مواجهة الانتقادات الشديدة التي يوجهها اليها العديد من الدول والمنظمات غير الحكومية. وقرر جورج بوش الرئيس الأميركي عدم الحضور شخصياً إلى القمة، على ان يمثله كولن باول وزير خارجيته الذي ستكون مهمته دقيقة جداً. فهو مكلف عرض وجهات النظر الاميركية من دون ان يتحول الى كبش محرقة في حال عدم احراز اي تقدم. وستسعى الولايات المتحدة إلى قطع الطريق امام انتقادات الدول الاكثر فقراً. فستعلن واشنطن عن تقديم حوالي 4.5 مليارات دولار على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، لمساعدة افريقيا في مجالات مثل مكافحة الايدز والحصول على مياه الشرب وحماية الغابات. وعبرت بولا دوبرياتسكي مساعدة باول في تصريحات لصحافيين عن املها في ان تسفر قمة التنمية المستديمة هذه عن «رؤية مشتركة بين الدول النامية والدول المتقدمة». كذلك سعت المسئولة الاميركية الى التقليل من اهمية الجدل الناتج عن رفض واشنطن العام الماضي المصادقة على بروتوكول كيوتو حول الاحتباس الحراري. وغالبا ما يعتبر هذا الرفض الاميركي دليلا واضحا على قلة اكتراث ادارة بوش لهذا النوع من المسائل. وقالت دوبريانسكي ان «اهدافنا في هذا المجال متشابهة. والخلافات هي حول طرق التوصل الى تحقيقها». لكن رغم هذه التصريحات التوفيقية، تتوقع واشنطن خوض مناقشات صعبة. وهي ستدافع عن مفهوم الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في مجال التنمية، رافضة ان يشار بالاتهام الى الدول المتطورة وحدها في مسألة الفقر في العالم. وقال مسئول اميركي كبير يشارك في الاعداد للقمة «نعتقد ان لدينا حصيلة ممتازة. ولن نكتفي بالتحدث عن ذلك، بل سنثبته». غير ان المسئول الذي طلب عدم كشف هويته اقر بوجود «خلافات في المقاربة». واعرب عن قلقه ازاء محاولة بعض الدول لـ «اعادة كتابة» النصوص التي وضعت بعد جهود حثيثة خلال قمة مونتيري (المكسيك) حول التنمية الربيع الماضي وقمة منظمة التجارة العالمية في الدوحة في نوفمبر. وتابع المسئول نفسه انه خلال الاعمال التحضيرية لقمة جوهانسبورغ، «سعى البعض الى العودة الى حجج من نوع الحوار بين الشمال والجنوب». واكد ان واشنطن «تتمسك باتفاق مونتيري وتود الاقرار بمسئولية الدول النامية والمتطورة ولا تريد العودة الى خطاب توجيهي يطالب الدول المتطورة بتقديم مبلغ معين من المساعدات او يحدد اهدافا غير واقعية». وتتعرض الولايات المتحدة باستمرار لانتقادات تأخذ عليها مساعدتها الضئيلة لدول العالم الثالث، رغم الوعود التي قدمها الرئيس بوش بزيادة هذه المساعدة تدريجيا من 10 الى 15 مليار دولار في العام. وستشدد الولايات المتحدة خلال القمة على ان التجارة تبقى في نظرها افضل عامل للتنمية. وقال المسئول الاميركي «نحن على سبيل المثال المستورد الاول لمنتجات العالم الثالث. وتبلغ قيمة وارداتنا حوالي 450 مليار دولار، ما يمثل ثمانية اضعاف حجم المساعدات للدول النامية». د. ب. أ ـ أ. ف. ب
