في اوائل سبتمبر المقبل تبدأ في اسرائيل محكمة اسرائيلية في محاكمة يسرى بكري.. تهمتها حسبما اشارت صحيفة «يديعوت احرونوت» كبرى الصحف اليومية في اسرائيل «علمت والتزمت الصمت». يسرى طالبة تدرس الاجتماع ونالت من قبل جوائز من اسرائيل لما قامت به من اعمال في مجال الخدمة الاجتماعية. وتمثل امام المحكمة الاسرائيلية لانها في الرابع من اغسطس الجاري غادرت حافلة قبل ان تصل الى محطتها المعتادة دون ان تبلغ احدا ان الراكب الجالس الى جوارها همس لها بالعربية قائلا «اتركي الحافلة الان.. فان مكروها سيقع». وامتناعها عن ابلاغ الشرطة بأمر التحذير اثار اتهامات بان الاقلية العربية في اسرائيل ساعدت نشطاء فلسطينيين تسللوا الى اسرائيل او على الاقل غضت الطرف عنهم. وتريد المحكمة ان تقرر ان كانت يسرى اشتبهت في ان الراكب الذي طلب منها ترك الحافلة كان مهاجما استشهادياً. وتنفي يسرى «27 عاما» انه ثار لديها ادنى شك في ان الحافلة قد تفجر بعد ان تنزل منها. وقالت انها اساءت فهم كلمات الرجل معتقدة انها تتعرض لتحرش سبق ان تعرضت له في حافلات في مرات سابقة.وذهبت يسرى الى الشرطة بعد عدة ساعات من وقوع التفجير بنصيحة من والدها كي تفسر موقفها لكنها سجنت ثلاثة ايام وجرى استجوابها ثم وجه لها اتهام بالتقصير في منع وقوع جريمة واخلي سبيلها انتظارا لمثولها امام المحكمة في اوائل سبتمبر. وطالب والدا مارلان مناحيم وهي زميلة يهودية ليسرى قتلت في الحافلة السلطات بهدم منزلي عائلة بكري وصديقتها سامية السعدي التي نزلت مع بكري من الحافلة لكن الشرطة لم توجه لها اتهاما. وقال الوالدان في الشكوى التي قدماها للشرطة انه كان بامكان الفتاتين تحذير ركاب الحافلة الاخرين لكنهما لم يفعلا. وقال الوالدان «بالنسبة لنا لا يقل جرمهما عن جريمة الارهابي». وتصر يسرى على انها لم تعلم مسبقا بالهجوم على الحافلة وقالت في مقابلة بمنزلها في قرية كفار بعنا بالجليل «شعرت بانني اتعرض لتحرش. لم استطع التفكير في شيء سوى ان اترك الحافلة باسرع ما استطيع». واوقفت يسرى التي تتحدث العبرية عن الذهاب الى كليتها في بلدة صفد القديمة التي تبعد 30 كيلومترا عن قريتها ولم يتبق على حصولها على شهادة في الاجتماع والدراسات العربية سوى عام فقط. وقالت «اشعر باحباط. لا استطيع ان اخرج من المنزل. انا قلقة على مستقبلي وان كنت سأصبح مدرسة كما ارغب مهما تكن نتيجة المحاكمة. اجلس افكر لفترات طويلة .. كيف بالله حدث هذا». واستقلت يسرى الحافلة في يوم 4 اغسطس من كفار بعنا وجلست في احد المقاعد القليلة الشاغرة في وسط الحافلة وسارت الحافلة عبر تلال الجليل على ساحل البحر. وفي المحطة التالية وهي قرية عربية اخرى صعد شاب قالت انه كان يرتدي شورتا ويحمل حقيبة على ظهره. وانه سألها بأدب ان يجلس الى جانبها واعتقدت انه سائح. وفي المحطتين التاليتين صعد زملاء لها في الكلية وحيتهم بالعربية. وقالت يسرى «فجأة همس الرجل لي بهذه الكلمات بالعربية. اعتقدت ان هذا قد يكون بداية تحرش بي وكان علي ان انزل. لم افكر في انه كان (مهاجما)».وقالت يسرى انها ذهبت الى مقدمة الحافلة وهي تشعر بدوخة ورأت سامية صديقتها في الكلية التي لم ترها عندما ركبت الحافلة في قرية كفار السعد المجاورة لقريتها والحت عليها كي تنزل معها. وقالت ان المحطة التالية في منطقة معزولة ولم ترغب في النزول وحدها خشية ان ينزل الرجل معها. واستقلت الفتاتان سيارة اجرة لاستكمال رحلتهما الى صفد. وسارت السيارة خلف الحافلة ولم يتمكن السائق من اجتياز الحافلة الا عند وقوفها في محطة مفرق ميرون. وفجر المهاجم نفسه بعد ثوان وكانت السيارة على بعد 50 مترا فقط امام الحافلة. وقالت يسرى «لم ادرك سوى في هذه اللحظة ما قصده الرجل من تحذيره..كان مهاجما. وربما طلب مني ان اغادر الحافلة عندما ادرك انني عربية». ـ رويترز