مع تراجع النشاط السياسى الرسمى اللبنانى فى موسم الاجازات وتعليق اعمال مجلس النواب حتى منتصف سبتمبر المقبل، فى اجازته الصيفية وتمضية رئيس الحكومة رفيق الحريرى اجازته فى الخارج فان النشاط يكاد يقتصر على تحرك المعارضة المسيحية والمواقف المتتالية لاقطابها التى تكاد تشكل المادة الوحيدة لوسائل الاعلام المحلية التى اعتادت على متابعة دقيقة لكافة صخب الساحة اللبنانية واخضاعها لتحليلاتها وتعليقاتها. ورغم دخول البلاد فى هدأة الاجازات الصيفية الا ان الرئيس اميل لحود وبديناميكيته المعهودة لايزال يستقطب عناوين المرحلة خصوصا بعدما فتح الباب على مصراعيه امام حوار وطنى بدأه هو شخصيا باجتماع طال انتظاره بينه وبين اقطاب المعارضة المسيحية المعروفة بـ « لقاء قرنة شهوان» وهى التسمية المستمدة من دير مسيحى فى منطقة قرنة شهوان الجبلية الذى تعقد المعارضة اجتماعاتها فيه برعاية مباشرة وصريحة من الكنيسة المارونية وبالاخص من البطريرك نصر الله صفير. ومن هنا فقد شكل لقاء الرئيس لحود مع وفد لقاء قرنة شهوان فى القصر الجمهورى فى بعبدا الجمعة الحدث السياسى الأبرز لا سيما انه جاء بعد جولة من السجالات العنيفة بين أعضاء اللقاء وبعض الفرقاء المحليين كادت أن تودى ببعض جوانب وفاقية هشة وأن تغير معادلات سياسية قائمة على أساس اتفاق الطائف. ووسط انشغال الساحة الداخلية بمتابعة مسيرة هذا الحوار واجواوه التى تهمين حاليا على الشارع اللبنانى فان المراقب المحايد قد تعوزه البوصلة الدقيقة لتحديد اتجاهات هذه المرحلة مهما كانت درجة احاطته باشكاليات السياسة اللبنانية وتقلباتها لدرجة ان السياسيين انفسهم يعجزون عن توقع ملامح الصورة المستقبلية خصوصا وان الساحة اللبنانية بدأت وتيرة انشغالاتها بالتصاعد فى منحى التحضير والاستعداد للقمة الفرنكفونية والتى بدأت تتزامن مع ظهور تلميحات بارزة تتحدث عن تغيير حكومى سيعقب القمة الفرنكفونية وهى تلميحات اذا ما تحولت على شاكلة كرة الثلج المتدحرجة فانها ستهيمن دون سواها وينخرط الجميع فى معمة التجاذبات الحادة التى تسبق عادة تشكيل الحكومات بلبنان. واذا صح هذا السيناريو الذى بدأت ملامحه ترتسم فى الافق فان الواقع السياسى سيكون محكوما بتقييم التشكيل الحكومى الجديد وعناوين البيان الوزارى وذلك فى وقت يحصر رئيس الحكومة وفريق عمله من الوزراء والمستشارين اهتمامه بمشروع الموازنة الجديد والذى يهدف من ورائه ليكون رسالة موجهة للداخل والخارج على السواء فى اطار سعيه لعقد مؤتمر باريس 2 للدول المانحة والذى يعول عليه الحريرى اقصى اهمية لكسر الحلقة الاقتصادية المفرغة بتنامى العجز وتصاعد الدين العام الذى باتت كلفة الفوائد عليه تمتص كافة الموارد المالية بعدما لامس عتبة الثلاثين مليار دولار. أ. ش. أ