أبقى العراق الباب مفتوحاً لعودة مفتشي الاسلحة الدوليين بشروط نافياً امتلاك صواريخ باليستية او اي صلة بتنظيم القاعدة الارهابي، فيما دعا المهندس علي ابوالراغب رئيس الوزراء الاردني إلى ايجاد معادلة تسمح بعودة المفتشين مقابل رفع العقوبات حال التثبت من عدم وجود اسلحة دمار شامل، مؤكداً وجود مخزون نفطي يكفي بلاده حال تعرض العراق لهجوم أميركي. وقال محمد الدوري المندوب العراقي ان العراق لا يرغب في دخول حرب مع الولايات المتحدة ولاعلاقة له بشبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن ولا بحركة طالبان او هجمات 11 سبتمبر الماضي. وقال الدوري في مقابلة مع شبكة التلفزيون الاميركية سي.ان.ان «اؤكد هنا انه لا علاقة لنا من اي نوع كانت بكل تلك الجماعات والجماعات الارهابية في العالم. ومن ثم فان تلك المزاعم كاذبة تماما». وقال الدوري انه اذا كان مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة يعتقدون ان العراق يخفي اسلحة دمار شامل فان عليهم اولا تحليل قضايا التسلح المعلقة. وقال الدوري «نرغب في قدوم هؤلاء المفتشين . ولكن قبل ذلك علينا ان نناقش وان نتوصل الى ارضية مشتركة». وتحدث الدوري عن دعوة وجهها ناجي صبري وزير الخارجية العراقي في الاول من اغسطس اب الجاري لكبير مفتشي الاسلحة بالامم المتحدة هانز بليكس للقدوم الى بغداد بغرض التباحث وهي الدعوة التي رفضها عنان ثم اعاد العراق توجيهها. ويعد التحقق من مصير مالدى العراق من اسلحة الدمار الشامل امرا ضروريا قبل تخفيف العقوبات التي فرضت على بغداد بعد غزو القوات العراقية للكويت في اغسطس عام 1990. واوضح الدوري «ماكنا نريده بحق من تلك الدعوة هو مواصلة حوارنا لانهاء قضية التفتيش في العراق وايضا لانهاء مشكلة او مسالة العقوبات». واضاف قائلا «ولذلك فاننا نطلب الان اقامة الحوار للتعرف بصورة محددة على القضايا المعلقة لو كان هناك اي قضايا معلقة من وجهة نظر لجنة الامم المتحدة للرقابة والتحقق والتفتيش والتحرك الى ابعد من ذلك كي نعرف بالتحديد ما يتعين علينا عمله في المستقبل». وقال الدوري انه يامل في الا تغزو الولايات المتحدة العراق ولكنه قال «لو نشبت حرب فما الذي سيفعله المفتشون في العراق ..هذا سؤال منطقي». وتابع المندوب العراقي قائلا «نحن نعرف معنى الحرب والامريكيون ايضا يعرفون تماما معنى الحرب. وبدلا من ذلك فاننا نرغب في اقامة علاقات سلمية للغاية مع الولايات المتحدة». وقال الدوري «مازلنا نامل ان الادارة الاميركية ستكون حكيمة بما يكفي لعدم شن حرب على العراق . نحن دولة صغيرة وشعب صغير . ونحن لا نهدد احدا ..لاجيراننا او بصفة خاصة نحن لانهدد مصالح الولايات المتحدة او الولايات المتحدة نفسها». ودحض الدوري، في حديث لشبكة «سي ان ان»، كافة الاتهامات التي تؤكد قدرة بلاده على انتاج قنبلة ذرية وحيازتها صواريخ سكود قادرة على ضرب اسرائيل. وقال الدوري «ليست لدينا صواريخ. اعتقد اننا مضطرون لحيازة صواريخ قصيرة المدى. لا يمكننا ان نصيب اسرائيل، ولا ننوي ان نفعل ذلك». ورفض كذلك الاتهامات التي تؤكد بأن للعراق علاقات بتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن. وقال «اعتقد ان الولايات المتحدة تعرف اكثر من غيرها ان ليس للعراق أي علاقة بالاعتداءات الارهابية، او بالقاعدة وطالبان». واضاف «ليست لنا اي علاقة» بهم. من جانبه قال ابو الراغب في مقابلة مع وكالة فرانس برس، «لابد من الاشارة الى اهمية هذا الحوار (بين العراق والامم المتحدة) والتوصل الى معادلة من خلالها يسمح للمفتشين بدخول العراق للتحقق من عدم وجود اسلحة دمار شامل». واضاف «اذا ما تم انجاز عمل المفتشين ولم يجدوا شيئا لابد ان يكون هناك شئ في المقابل يؤكد للقيادة العراقية وللشعب العراقي وللشعوب العربية ان هنالك نتائج ايجابية من هذا الامر ستؤدي الى رفع العقوبات الدولية» المفروضة على بغداد منذ اثني عشر عاما.واعتبر ابو الراغب ان التوصل الى هكذا معادلة سيشجع العراق على تطبيق قرارات مجلس الامن على امل رفع العقوبات المفروضة عليه وهو ما سيؤدي في النهاية الى «تجنيب العراق والمنطقة التداعيات السلبية لاي عملية عسكرية» اميركية. واكد رئيس الوزراء الاردني على ان بلاده «انطلاقا من قرارات القمة العربية التي عقدت في بيروت هذا العام، تعمل على تجنيب العراق اي عملية عسكرية وتدعو الى الحوار البناء بين العراق والامم المتحدة لتطبيق قرارات مجلس الامن». واشار الى ان أي عملية عسكرية ضد العراق ستؤدي الى «نتائج سلبية على المنطقة واستقرارها والى تداعيات سياسية واقتصادية كما ستؤثر على الاردن الدولة المجاورة التي لديها علاقات تاريخية مع العراق». واضاف ابو الراغب «نحن ندعو الى الحوار وندعو الى ايجاد وسيلة دبلوماسية للتعامل مع هذا الموضوع لاهميته ولاستقرار وامن المنطقة وللحفاظ على الجهود المبذولة ايضا من اجل السلام في هذه المنطقة الموبوءة بالمشاكل والقلاقل والاحداث والنزاعات». على صعيد اخر، اوضح ابو الراغب، ان توجيه ضربة عسكرية ضد العراق بصورة خاصة سيؤدي الى الاضرار باقتصاد الاردن الذي يعتمد على العراق كليا للحصول على كافة حاجاته من النفط، التي تقدر بـ 55 ملايين طن لهذا العام، تقدم بغداد نصفها مجانا والنصف الاخر باسعار تفضيلية. ـ أ.ف.ب ـ رويترز