أظهر أحدث استطلاع للرأي نشر أمس ان المجتمع الاسرائيلي تحول استراتيجياً نحو التطرف حيث اعرب غالبية المستطلعين عن عدم رضاهم تجاه اتفاق اوسلو ولا يعتقدون بامكانية السلام، مع أي من القيادات الفلسطينية وتفضيلهم لارييل شارون على مرشح حزب العمل افراهام ميتسناع الذي تواصل شعبيته بالتزايد في صفوف حزبه. واظهرت نتائج استطلاع للرأي نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت»، امس الجمعة، ان 67% من الإسرائيليين يعتقدون ان اتفاقيات اوسلو اضرت باسرائيل. ويستدل من الاستطلاع، الذي اجراه معهد «مينا تسميح» لاستطلاعات الرأي، انه حوالي ثلثي الاسرائيليين يرفضون «خطة كلينتون» التي طرحت في محادثات كامب ديفيد عام 2000 كأساس لمفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، وان 54% يؤيدون تقديم تنازلات اقل مما وافقوا عليها مسبقاً من اجل التوصل الى سلام مع الفلسطينيين. وتشير نتائج الاستطلاع الى ان التوجه اليميني في المجتمع الاسرائيلي هو بمثابة تحول استراتيجي وليس تحركاً تكتيكياً، وان المجتمع اليهودي الاسرائيلي لا يثق بالجانب الفلسطيني من اجل العيش معه بسلام، في اطار أي حل سلمي. ويبين الاستطلاع ان 63% من الاسرائيليين يقولون ان تفاهمات «غزة ـ بيت لحم أولاً» الشفوية لا تشكل خطوة مهمة في اتجاه ينهي الانتفاضة، ناهيك عن ان الغالبية لا تعير أي اهتمام لهذا الاتفاق. إلا ان 27% من الإسرائيليين يتوقعون اضمحلال الانتفاضة والتوصل إلى اتفاق معين في الأشهر الستة المقبلة. وجاء في الاستطلاع ان ثلث الاسرائيليين يهمهم معرفة هوية الشخص الفلسطيني الذي تجري اسرائيل معه مفاوضات، بينما اعرب ثلثا المجتمع الاسرائيلي عن عدم ثقته بعرفات او اي بديل له، وبأية قيادة فلسطينية بديلة. لذا فإن الغالبية العظمى للمجتمع الاسرائيلي تقول للحكومة «من فضلك، لا تطردي عرفات وابقيه في مكانه لأنه لا يهمنا اين يكون، في مقره في رام الله او في السودان البعيدة لأن الأمور لن تتطور إلى الاحسن. تغيير، توجه، بداية جديدة لا نراها في الافق. لا يوجد افق». وتشير نتائج الاستطلاع الى فشل شخصيتين سياسيتين وهما بنيامين بن اليعازر وزير الحربية وزعيم حزب العمل وبنيامين ناتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية الاسبق وتبين ان افراهام ميتسناع، المرشح الجديد المنافس لبن اليعازر على رئاسة حزب العمل، حاز على دعم بنسبة 62% من اعضاء الحزب مقارنة بنسبة 45% حصل عليها في الاستطلاع السابق. وساعد ميتسناع على الحصول على هذه النتائج، إعلان انضمامه للمنافسة على زعامة حزب العمل وعزمه القوي على ان يصبح رئيساً للحكومة ومقابلاته مع وسائل الإعلام. وفي صفوف حزب الليكود، تظهر النتائج تفوق ارييل شارون رئيس الحكومة الصهيونية الحالي، على منافسه نتانياهو بنسبة 51% مقابل 34% ويستدل من ذلك ان اعضاء حزب الليكود الجدد يؤيدون مواقف شارون وسياسته. وكان بن اليعازر التقى مساء الخميس ميتسناع لأول مرة منذ اعلن الأخير ترشيحه لزعامة حزب العمل. والتقى الاثنان خلال حفل استقبال اقامته لجنة عمال شركة الكهرباء في مدينة حيفا، حيث انتظر ميتسناع قدوم بن اليعازر في مدخل مكاتب الشركة وحين وصل الاخير تصافح المتنافسان امام الكاميرات دون تمنيات متبادلة بالنجاح. وحضر المصافحة أيضاً الحاخام الاكبر لمدينة حيفا، الحاخام يشوف كوهين، الذي سألهما ما اذا كانا يرغبان بتلقي بركة منه فأجاب وزير الدفاع: «ان البركة دائماً مفيدة» واضاف بن اليعازر وهو يصافح ميتسناع: «انا من الشخصيات التي تقدر عمرام ميتسناع وما قام به لمصلحة الجيش الإسرائيلي واتمنى له النجاح في رئاسة بلدية حيفا».
