يبدو أنه اصبح لزاما على كل امرأة في اسرائيل أن تحمل معها قاموسا أو دليلا يبين لها الرد القانوني على عمليات التحرش الجنسي التي تتكرر الواحدة، تلو الأخرى حتى داخل قواعد الجيش ومراكز الشرطة، وذلك بعد أن بدأ القضاء الاسرائيلي في التيسير على الجناة بشكل مريب. صحيفة «هآرتس» عرضت بشكل تفصيلي ما اقره القضاء الاسرائيلي برئاسة قاض كان يعد حيثيات حكمه ضد ضابط جيش اسرائيلي بينما كان (القاضي نفسه) في فترة الاحتياط السنوية بالجيش حيث اقر القاضي بأن عبارات مفادها الغزل غير العفيف و عرض مباشر بممارسة الجنس مع إحدى المجندات لا يعد تحرشا طالما أن المجندة لم تصد الضابط وتعنفه علانية. القاضي قال أيضا ان هذه العبارات لا تعد انحرافا يعاقب عليه القانون لأنه لم يصاحبها إيماءات بالجسد(!!). المبدأ الغريب الذي أقره القاضي «بوعاز أوكون» تضمن أيضا أن ما حدث من الضابط مجرد غزل ربما يكون قد شابته (سماجة) وعدم لياقة لكن لا يجب أن نجرمه لأنه يندرج بشكل أساسي تحت مبدأ حرية التعبير المكفولة للجميع (!!) وزعم أنه يحاول أن يضع حدودا فاصلة لحماية الرجال الذين يغازلون النساء لكن لسانهم ينزلق قليلا تجاه التحرش الجنسي. وقال القاضي موضحا: أحاول أن أحمي بشكل قانوني الرجل الذي يتعرض وسط حديثه لزلة لسان، أو لعبارة تبدو فظة، أو غزل فشل في تحقيق هدفه، فأنا امنحه فرصة للتراجع أو التوقف طالما أن المرأة أو الفتاة أبدت تحفظها وعدم رضاها مما يقال لها، يجب على القضاء أن يبدي تسامحا مع مثل هؤلاء الرجال وإن كنت في الوقت نفسه أرى أن هذا التسامح لا ينطبق على من يتحرشون جنسيا بالأطفال. فعبارات على غرار: «أريد بأي شكل أن اقيم علاقة جنسية معك» لا تعد تحرشا جنسيا لو وجهت لأنثى إلا إذا كانت مقرونة بتحرك عملي! القضاء الاسرائيلي وجه لوما في الوقت نفسه للجيش الذي خرق القانون بعدم نشره لائحة داخلية توضح قواعد التحرش الجنسي وتعريفاته على الرغم من أن القانون نص على أن كل هيئة يتجاوز عدد العاملين بها 25 عاملا يتوجب عليها نشر مثل هذه اللائحة. فبعد أن دافع الضابط الذي تحرش بالمجندة عن نفسه بذكره أن الجيش لم يعلنه بلائحة كتلك وبخ القاضي الجيش وقادته قائلا ان هذا يعد تقصيرا خطيرا فقد كان من المفترض إصدار مثل هذه اللائحة التفسيرية وإعلانها على ضابط وجنود الجيش الاسرائيلي كوسيلة حماية مزدوجة. يذكر أن الجيش الاسرائيلي دأب على اعتبار التحرش الجنسي تحت تصنيف «تصرف غير لائق» وهو الإجراء المخفف الذي استدعى مزيدا من الانتقادات للمؤسسة العسكرية في اسرائيل باعتبار أن قادة الجيش لم يبذلوا جهودا للتصدي المبكر ـ عن طريق النصح والإرشاد ـ للتحرش ولم يعاقبوا من ارتكبه العقاب الصارم. الأمر الذي أثار بشكل خاص حفيظة منظمات نسائية داخل وخارج اسرائيل على خلفية تحويل عدد كبير من كبار ضباط الجيش ـ والشرطة أيضا ـ للقضاء وإدانة نسبة ضئيلة منهم بالتحرش الجنسي.