اتسع نطاق المعارضة الاميركية والدولية لخطة جورج بوش الرئيس الاميركي لضرب العراق. حيث تراجعت نسبة الاميركيين المؤيدين للهجوم، واظهر لورانس ايجلبرجر وزير الخارجية الاميركي الاسبق عدم اقتناعه، وانضمت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية السابقة إلى الرافضين وتأكيدها ان العراق لا يشكل خطراً على الولايات المتحدة الاميركية، فيما اكدت روسيا مجدداً رفضها للضربة. وأظهر استطلاع نشرت نتائجه امس ان غالبية الاميركيين يؤيدون ارسال قوات برية للعراق للاطاحة بالرئيس صدام حسين لكن التأييد تراجع عن مستواه في الاسابيع التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن. وأظهر الاستطلاع الذي أجرته صحيفة يو.اس.ايه توداي وشبكة سي.ان.ان ومؤسسة جالوب ان 53 في المئة من الاميركيين يؤيدون الان ارسال قوات أميركية للعراق مقارنة مع 74 في المئة في نوفمبر عام 2001 . ويجيء هذا التراجع في وقت يحتدم فيه الجدل حول خطط الادارة الاميركية «لتغيير النظام» في العراق متهمة اياه بالسعي لحيازة أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية. وتجد فكرة ضرب العراق معارضة شبه جماعية من جانب حلفاء واشنطن الاوروبيين والعرب. وحتى بريطانيا التي تعد أقرب دولة أوروبية للسياسة الخارجية الاميركية قالت أمس الأول ان هدفها في العراق هو عودة مفتشي الاسلحة الدوليين. وقال 20 في المئة فقط ممن استطلعت اراؤهم انهم يؤيدون ارسال الولايات المتحدة قوات للعراق حتى بدون موافقة حلفائها. وقال 83 في المئة انهم يعتقدون أن العراق لديه أسلحة دمار شامل أو يحاول تطوير هذا النوع من الاسلحة وقال 86 في المئة انهم يعتقدون أن صدام يساند جماعات ارهابية. وتساوى عدد من أعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستخوض حربا مع العراق بحلول نهاية العام مع عدد من اختلف مع هذا الاعتقاد. الاستطلاع شارك فيه 801 أميركي وأجري في الفترة من 19 الى 21 من أغسطس ويحمل هامش خطأ نسبته أربعة في المئة. من جانبه قال ايجلبرجر خلال مقابلة اجرتها معه محطة «سي.ان.ان» التلفزيونية الاخبارية انه ما لم تحصل حكومة الرئيس جورج بوش على دليل يؤكد اقتراب الحكومة العراقية بشدة من تطوير اسلحة دمار شامل فانه لن يؤيد قيام الولايات المتحدة من جانب واحد بحملة عسكرية للتخلص من صدام حسين الرئيس العراقي. وتسبب الجدل في انقسام الجمهوريين الى فصيلين احدهما يقول ان تأجيل التحرك يمثل خطرا والثاني يقول انه يجب على الحكومة الا تتصرف بتسرع. وقال ايجلبرجر «عندما لا يكون الحلفاء معنا وحيث اننا لم نحدد بوضوح تام ما سنفعله بعد اخراجنا صدام من هناك بافتراض اننا نستطيع اخراجه دون ألم زائد فيتعين ان نتروى». واضاف قائلا «انا لست مقتنعا اطلاقا بأن هذا شيء علينا ان نفعله في هذا الوقت بالذات». وقالت اولبرايت التي عملت وزيرة للخارجية في عهد الرئيس بيل كلينتون ان العراق خطر على المنطقة لكن تم تحجيمه بفضل استمرار العقوبات الدولية. وقالت لشبكة تلفزيون بي.بي.اس «انه ليس خطرا مباشرا على الولايات المتحدة». واضافت قولها انه يجب ان تجري مناقشة بشأن هل ستكون الولايات المتحدة احسن حالا «بشن هجوم وقائي على العراق مما نحن عليه الان ولكن في الواقع فاني اعتقد ان العراق وصدام حسين ملجمان جيدا داخل قفص العقوبات». واضافت اولبرايت قولها «اعتقد ان المشكلة الرئيسية هنا هي هل هذا هو الشاغل الاول لنا ام ان الشاغل الاول لنا هو مكافحة الارهاب». وقالت «ويبدو لي اننا سنضحي بكثير من التعاون الذي نحصل عليه في مكافحة الارهاب مقابل هدف غير واضح في العراق». وتحدث في البرنامج التلفزيوني نفسه هنري كيسنجر وهو وزير خارجية سابق من الحزب الجمهوري فقال ان العراق «يهدد الولايات المتحدة بقدرته على تهديد جيرانه». وقال كيسنجر الذي كان وزيرا للخارجية من عام 1973 الى عام 1977 ان السماح للعراق بتطوير اسلحة للدمار الشامل منتهكا قرارات الامم المتحدة «يبدو لي انه موقف لم يسبقه مثيل ويبرر اتخاذ اجراءات غير مسبوقة». وقال ايجلبرجر انه سيكون على الولايات المتحدة استخدام قوة ساحقة لضمان نجاح اي عملية عسكرية وهو ما سيتكلف عشرات المليارات من الدولارات كما ذكر انه سيتعين عليها البقاء في العراق كقوة احتلال لسنوات مقبلة. وقال كيسنجر انه «لو قدر لنا ان نخوض حربا فيجب ان نخوضها بطريقة تكفل انه حتى لو لم نكن نحظى بتأييد في البداية فان دولا اخرى يمكنها ان تشارك خلال اعادة الاعمار والحكم التي يجب ان تحدث بعد ذلك كما فعلنا هذا بنجاح من حيث التنظيم في منطقة البلقان». وقال ايجلبرجر الذي تولى منصب وزير الخارجية في الشهور الاخيرة من فترة ولاية الرئيس الاسبق جورج بوش الاب والد الرئيس الحالي «كل هذه الاشياء يجب ان توضح للشعب الاميركي». وتعالت خلال الشهر الجاري حدة الجدل الدائر بشأن نوايا بوش تجاه العراق لكن المسئولين الاميركيين مازالوا يقولون انه لا توجد اي خطط للحرب مطروحة على الرئيس. واعلن جميع حلفاء واشنطن تقريبا من الاوروبيين والعرب معارضتهم لاي عمل عسكري. وحتى بريطانيا الدولة الاوروبية الاكثر قربا في العادة من سياسة الولايات المتحدة الخارجية قالت يوم الخميس ان هدفها فيما يتعلق بالعراق هو عودة مفتشي الاسلحة الى هناك. من جهة ثانية أعربت روسيا مجددا عن معارضتها الشديدة لاستخدام القوة لتغيير النظام الحاكم فى العراق.. محذرة من أن هذه العملية ستثير رد فعل سلبياً فى العالم العربى والبلدان الاوروبية بما فيها روسيا. ونقلت وكالة نوفوستى الروسية عن فياتشيسلاف تروبنيكوف النائب الاول لوزير الخارجية الروسى أن مثل هذه العمليات من شأنها تعريض وحدة الائتلاف المعادى لما يسمى بالارهاب لخطر الانشقاق . وقال تروبنيكوف ان العراق قد ندد بجلاء بالعمليات الارهابية التى وقعت فى الحادى عشر من سبتمبر، كما أكد رفضه المبدئى للتطرف.. مشيرا الى أن بغداد لا تزال مستمرة فى التمسك بمثل هذه المواقف. وأضاف ان العراق يدعم روسيا فى مجال استئصال الحركات الانفصالية المسلحة فى منطقة شمال القوقاز ويبدى مساعدته فى المحافل الدولية بما فيها المحافل العربية والاسلامية. وأكد تروبنيكوف عدم وجود دليل محدد حول دعم بغداد لاعضاء تنظيم القاعدة.. مشددا على ضرورة اتباع اساليب سياسية ودبلوماسية لبحث تسوية المسألة العراقية ومراعاة مباديء الشرعية الدولية . ـ الوكالات
