أمسك الجنود الاسرائيليون برشاشاتهم وهم يحدقون بملل في صف السيارات القصير الذي وقف عند حاجز أقامه الجيش جنوب نابلس. وبعد نصف ساعة من الانتظار والمجادلة قال أخيرا ضابط برتبة ميجور لمرؤوسيه من الجنود «جميع الصحفيين الاجانب يمكن أن يدخلوا، أما الاسرائيليون فلم يسمح لهم بذلك». وكانت جدران مبنى محافظة المدينة التي انتشرت فيها ثقوب من أثر الرصاص تحمل هذه الكلمات بخط عريض باللون الاحمر «الموت لشارون»، بمواجهة الزوار الذين يدخلون المدينة من الطريق الرئيسي المترب. وتقف دبابة وحيدة تصوب مدفعها بما ينذر بالخطر باتجاه حاجز الجيش. وبعد هذا الحاجز لا يشاهد جنود ولا دبابات في أي مكان. فقد أقام الجيش الاسرائيلي قواعد دائمة في أربعة مبان سكنية عند نقاط استراتيجية في أنحاء المدينة المختلفة، وبعد ذلك أخذ يتحرك بشكل غير محسوس. ويدخل الجنود حي القصبة في نابلس (البلدة القديمة) أو مخيمي بلاطه وعسكر المتاخمين من حين لاخر لاعتقال متشددين مشتبه فيهم أو بحثا عن أسلحة ومتفجرات. وطوال 62 يوما من حظر التجول لم يسمح لسكان المدينة والمخيمات الذين يقدر عددهم بحوالي 154 ألف نسمة بالخروج من منازلهم سوى سبع مرات فقط لمدة 39 ساعة إجمالا، حسبما قالت سهير فريرتيخ من محافظة نابلس. ولكن السكان أخذوا يتحدون حظر التجول جماعيا منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وتقول أنان قدري «41 عاما» المنسقة الصحية للمدينة «نحن نشجع جميع الناس على مخالفة حظر التجول. إنه نوع جديد من الكفاح، كفاح ليس فيه عنف». وما يدعو للدهشة أن حي القصبة مزدحم رغم حظر التجول. فهناك أرفف مكدسة بالفواكه والخضر الطازجة والخبز والبيض والتمر والحلوى. ويقول نضال واصل الذي يملك ركنا يعرض فيه الخضر «إن السلطات الاسرائيلية تسمح بدخول الاغذية من الخارج كل خمسة أيام». ولكن عمر الاحمد صاحب أحد المتاجر يقول أنه لا يوجد الكثير من الناس الذين لديها نقود تسمح لهم بالشراء. وتقول أنان قدري «في معظم الاوقات لا يوجد جنود في هذا المكان. ولكن إذا كانت هناك مهمة فهم يركزون على هذا الجزء من المدينة لانهم يعرفون أن جميع المقاتلين هنا». وعندما يأتي الجنود يعمدون إلى تنفيذ حظر التجول فيطلبون من السكان عبر مكبرات الصوت أن يلزموا منازلهم. وتقول سهير «إنهم يطلقون النار في الهواء. وأحيانا يطلقون الرصاص فوق رؤوس الناس». وتقول أنان ان الناس يشعرون بأمان أكثر عند كسر حظر التجول في القصبة ومخيمات اللاجئين منه في بقية أنحاء المدينة. فهذه المناطق لها مداخل معدودة والدبابات لا يمكن أن تسير في الشوارع الضيقة. وعندما يرى السكان الجنود يقتربون يحذر بعضهم البعض من خلال التلفونات المحمولة. وتقول «إنها مثل لعبة القط والفأر». د. ب. أ