فشل عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني في اقناع فصائل المقاومة في قطاع غزة باتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» حيث اصرت على مواصلة الكفاح المسلح، مع تأكيد حركة حماس تمسكها باستمرار استهداف مواقع الاحتلال بالصواريخ في وقت تصاعدت في اوساط الجيش الإسرائيلي الاصوات الرافضة لهذا الاتفاق او توسيعه ليشمل الخليل. وأكدت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية في غزة ان اتفاق «غزة» بيت لحم أولا» قوبل برفض كافة القوى السياسية الفلسطينية. واعتبر بيان صادر عن اللجنة الليلة قبل الماضية ان تجارب الاتفاقيات الجزئية الأمنية السابقة والفاشلة لن يؤدي الا الى فتح شهية ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لمزيد من التنازلات ولتصاعد العدوان الفاشي الاسرائيلي على الفلسطينيين. وقال البيان الذي جاء بعد لقاء اليحيى وأعضاء اللجنة الليلة قبل الماضية ان اسرائيل واصلت بعد اتفاق غزة بيت لحم أولا عمليات الاغتيال والقتل والتدمير والحصار المشدد مشيرا الى اغتيال محمد سعدات وغيره من الشهداء الى التوغل والتدمير في مخيم خان يونس وجنين ودورا واستمرار العدوان والحصار المشدد والعقوبات الجماعية على الارض والشعب الفلسطيني. ومضى البيان الى ان ممارسات الاحتلال التي عقبت اتفاق غزة بيت لحم أولا يؤكد اصرار العدو الاسرائيلي على مواصلة محاولاته لقمع الفلسطينيين وانتفاضتهم ومقاومتهم للاحتلال. وجدد البيان رفض لجنة المتابعة العليا لاتفاق «غزة بيت لحم أولا» باعتبار انه يعارض القرارات الدولية التي تدعو الى وقف العدوان والانسحاب الفوري وبدون شروط من كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وانهاء الاحتلال والانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. واعتبر البيان ان الشروط الاسرائيلية المرتبطة بهذا الاتفاق تلحق الأذى بالوحدة الداخلية وتهدد وحدة الصف الوطني الفلسطيني المناهض للاحتلال وتؤدى الى اضعاف الانتفاضة والمقاومة المشروعة. ودعت اللجنة السلطة الفلسطينية الى العودة عن مواقفها بشأن اتفاق غزة بيت لحم أولا وطالبتها بتجنب اية اجراءات يمكن ان تؤتر الأوضاع الداخلية. وتسلل اليحيي خارجا من باب خلفي لتفادي الصحفيين في المبنى الذي اجريت فيه اول مباحثات له مع الفصائل منذ اتفق مسئولون اسرائيليون وفلسطينيون على الخطة يوم الاحد. غير ان عضوا في احد الفصائل قال انهم لم يقتنعوا بان اسرائيل تؤدي دورها في انهاء عمليات القتل التي ترتكبها وغزواتها للاراضي الفلسطينية. وقال لرويترز «طلب اليحي ايقاف بعض الهجمات للسماح بنجاح التفاهم». واضاف قوله «استمرار اسرائيل في توغلاتها «في الاراضي الفلسطينية» وتنفيذ اغتيالات في حق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ألقى ظلالا على الاجتماع وفشل الوزير في اقناعنا بالخطة». وقال محمود الزهار العضو الرفيع في حركة حماس ان اليحيي ابلغ الاجتماع انه لم يتفق على شيء كتابة مع اسرائيل. وكانت فصائل وجماعات الناشطين تخشى ان يكون هناك تعهد مكتوب من السلطة الفلسطينية باعتقال النشطاء. واضاف قوله «اليحيي أبلغنا بنظريته فيما يتصل بالمقاومة والانتفاضة. وهو يرى ان اشكال المقاومة لا تخدم القضية الفلسطينية. ولم يتفق معه احد من الحاضرين». وكرر عبد العزيز الرنتيسي العضو القيادي في حماس الذي لم يحضر المباحثات رفض حماس للخطة. وقال «نحن تحت احتلال يقوم بكل انواع الارهاب ولنا الحق في مواصلة مقاومتنا بكل السبل والوسائل ولاسيما العمليات الاستشهادية التي ستفقد المقاومة بدونها واحدا من اكثر اسلحتها فعالية». وفيما يتعلق بالقانون وضرورة تفعيله رفضنا المقولة التى قد يفهم منها بأن المقاومة هى خارج اطار القانون. واشار الى انه بالنسبة لبرنامج الانتفاضة والمقاومة قال الوزير الفلسطينى انه مع كل اشكال المقاومة لكنه يرى ان المقاومة الحالية لاتضيف الى الشعب الفلسطينى شيئا واوضح الزهار ان ذلك رفض رفضا تاما لاننا لا نستطيع القبول بالذى يحدث لنا من قبل اسرائيل والتعدى على حقوقنا وهذا أمر يتناقض مع الواقع. وقال ان كل الذين يتحدثون فى هذا الموضوع كانوا يتحدثون بلغة واحدة وموقف واحد الكل كان يطالب باستمرار الانتفاضة بكل اشكالها المتعددة وترشيد هذه الانتفاضة بحيث تستطيع ان تحقق تراكمات ولم يكن هناك أحد يقبل ابدا ان نعود الى الشارع ونكتب أوقفوا قتل اطفالنا ثم نتلقى الرصاص الاسرائيلى بروح رياضية ونعود الى الموت الحالم كما أراد بعض الناس فى أن تكون المقاومة حتى ترضى اوروبا واميركا. وكان اليحيى التقى الليلة قبل الماضية احمد ياسين مؤسس حماس الذي أكد أيضاً رفضه للاتفاق. وتطرق ياسين الى اطلاق صواريخ «القسام» في قطاع غزة، فقال إنه ليست هنالك نوايا لوقف اطلاق هذه الصواريخ. وقال الشيخ ياسين الذي كان يتحدث عبر محطة «الجزيرة» القطرية ان الاسرائيليين يقولون ان الصواريخ لا تؤثر عليهم، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يصرون على وقف اطلاق هذه الصواريخ؟ واضاف ان المقاومة تستهدف عدواً سلب امل الفلسطينيين. وتحدثت مصادر فلسطينية عن اجتماع غداً الاحد للجنة المتابعة لبحث وثيقة الاجماع الوطني فيما اشارت اخرى إلى لقاء ثان الاسبوع المقبل لممثلي اللجنة مع اليحيى لاستكمال بحث «غزة ـ بيت لحم أولاً». على الجانب برزت أمس أصوات متعددة في قيادة الجيش الإسرائيلي تعلن رفضها للاتفاق. اتى ذلك قبيل اجتماع بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين لبحث توسيع هذا الاتفاق ليشمل الخليل في الضفة الغربية. ونقلت «هآرتس» العبرية أمس عن ضباط في جيش الاحتلال قولهم «في كل الاحوال لن ننقل المسئولية للسلطة الا بعد الاعياد أي بعد نحو شهر ونصف الشهر. وأضافوا ان «خطوة غزة وبيت لحم اولا التي يقودها وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر تعزز مكانة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية بعد فترة طويلة عملت فيها اسرائيل على اضعاف مكانته. وقالت مصادر عسكرية للصحيفة «منذ ان سلمت بيت لحم للفلسطينيين بات من الواضح للجميع ان عرفات يقف وراء المفاوضات مع إسرائيل ويصدر كل الاوامر». وأضافت المصادر نفسها «انه لا يجب نقل مدينة اخرى للفلسطينيين قبل ان تثبت المحاولة في بيت لحم وغزة نفسها».