فجر جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي قنبلته الموقوتة باعلانه عدم الترشح لدورة رئاسية رابعة وتقاعده بعد اربعين عاما من العمل السياسي المتواصل. منهيا بذلك شهوراً من الخلافات داخل حزب الليبرالي الذي يتزعمه على خلفية التنافس بينه وبين بول مارتن وزير المالية السابق. وقال في ختام مؤتمر الحزب التحضيري الذي عقد بمدينة ساغنيي «مقاطعة كيبيك» «سوف لن ارشح ثانية، وسأكمل فترة انتدابي حتى فبراير 2004 مركزاً كلياً على شئون الحكومة من الآن». واضاف بعد يوم فقط من نشر استطلاع للرأي اعربت فيه الغالبية من الكنديين عن استيائها من المعركة المستمرة على قيادة الحزب انه سيعود مجرد رجل من شاوينيجان «مسقط رأسه» وسيصرف شهوره الـ 18 الباقية لتنفيذ جدول اعمال الحزب في البرلمان وأثناء ذلك سيتم اختيار وريثي». وفي لحظة تأثر صعدت منها دموع الحشود الكبيرة من مؤيديه ووقوف زوجته إلى جانبه اقر كريتيان «هذا الصيف لم نركز على عملنا الحكومي، ولم نقم بواجبنا المطلوب». وأشار إلى ان الكنديين لا يحبون ذلك، وكذلك الليبراليون لا يحبذون ذلك مطلقاً، ولا احد منا يقبل ان يظل في غرف مريحة، وشخصياً لست من هؤلاء بالتأكيد». وزاد «لرئيس الوزراء واجب فريد هو الابقاء على نزاهة المنصب، وان لا يسعى من اجل القوة، بل من اجل احترام المسئولية». ومضى قائلاً: لـ 40 عاماً كان الحزب الليبرالي بمثابة عائلتي، مصالحه تقيم في عظامي، وقد جهدت لاستخدام الطريق الأفضل من اجل اعادة وحدة الحزب وانهاء حالة الاقتتال، والاستمرار بالصداقات المتقاطعة، وبالرغم من ان هناك عملاً كثيراً علي انجازه قبل ان اغادر موقعي، الا انني سأغادر كرئيس وزراء قانع، وفي السبعين من عمري سأنظر للوراء برضا عظيم بينما استعد لاخذ استراحتي». يشار إلى ان كريتيان المولود عام 1934 كان قد دخل البرلمان لأول مرة في 1963، وتسلم أول منصب وزاري هو وزير دولة للشئون المالية عام 1967، وفي 1990 هزم غريمه مارتن على قيادة حزب الليبرالي، وربح الحزب بقيادته اغلبية كبيرة في انتخابات 1993 الاتحادية، كما انتصر في انتخابات عامي 1997 و2000. ويمثل فوز كريتيان لثلاث دورات، وبحكومة أغلبية حالة فريدة لرئيس وزراء كندي منذ كنغ ماكينزي قبل أكثر من نصف قرن.