اكد نور الدين حشاد نائب امين عام الجامعة العربية اهمية أن يكون بناء الانسان العربي جزءاً أساسياً من مهام الجامعة، وأعرب عن تفاؤله من ان تؤدي اعادة الهيكلة، التي تمت في الجامعة منذ تولي امانتها العامة عمرو موسى الى تطوير عمل بيت العرب سواء في الالتصاق بهموم ومشاكل المواطن العربي او في نسج علاقات مع المؤسسات الاقليمية والدولية الاخرى وهذا نص الحوار: ـ بداية هل لكم ان تعطونا فكرة عن عملية الاصلاح الهيكلي التي عرفتها الجامعة العربية، خلال الفترة الاخيرة؟ ـ مجلس الجامعة العربية والقمة العربية خلال قمة عمان التي اختارت عمرو موسى امينا عاما جديدا أقرا هيكلة الامانة العامة للجامعة العربية بحيث تطلب منها ذلك ادخال عناصر جديدة في هذه الهيكلة. وقد كلفت قمة عمان الامين العام للجامعة العربية وضع خطة لهيكلة مؤسسة الامانة العامة وخاصة في الظروف الراهنة بما يجعل هذا الجهاز للعمل العربي المشترك متناغما مع المؤسسات الاقليمية والدولية الشبيهة. على هذا الأساس وبعد أقل من سنة قدّم «عمرو موسى» بداية من سبتمبر 2001 هذه الخطة الى مجلس الجامعة العربية «المكون من وزراء الخارجية العرب» وفتح المجلس حوارا ونقاشا افضيا الى اعتمادها وتقديمها الى قمة بيروت الماضية التي اقرت ذات الخطة وكلفت اللجنة الادارية والمالية بعقد جلسة خاصة في مايو الماضي لوضع الترتيبات والآليات للنظام الهيكلي الجديد للامانة العامة والنظام الاساسي للموظفين. وقد بدأ العمل بهذا النظام منذ اول يوليو الماضي. ـ ما هي اهداف اعادة الهيكلة هذه، وهل هناك استفادة ما، من عمل بعض المنظمات الاقليمية ارادت جامعة العرب محاكاته؟ ـ التطوير الذي امنته اجهزة الجامعة من القمة الى المجلس، يرنو الى تأهيل الامانة العامة لتكون في مستوى العمل العربي اليوم. او المتطلب منا اليوم. وهو امر معمول به في المنظمات الاقليمية والدولية ثم من اجل اعطاء الفرصة للكفاءات الموجودة في الامانة العامة لكي تقوم بمهماتها ثم كذلك لتمكين الامانة العامة من سرعة التحرك والاستجابة لما تطلبه الدول العربية منها وأيضا ما تطلبه كل المؤسسات التي تعمل مع الجامعة العربية على أساس شراكة، ونقصد هنا منظمات المجتمع الدولي. هذه الهيكلة اخذت بعين الاعتبار النجاحات والتراكمات السابقة وتم ادخال نوع من التنظيم يكون عمودياً في الادارات مع الامناء العامين المساعدين وفي الوقت نفسه على المستوى الافقي ليسهل الحركة بين جميع هذه الاطراف المكونة لهيكل الجامعة العربية لذا ادخلت عناصر جديدة في الامانة العامة مثلا. ـ وفق الهيكلة الجديدة تم تعيين نائب للامين العام.. ما هي مهامه وهل هناك صلاحيات تميزه عن الامناء المساعدين؟ ـ نائب الامين العام يختاره الامين العام من بين الامناء العامّين المساعدين لمدة سنتين قابلتين للتجديد. من مهام نائب الامين العام بعث خمس ادارات مهمتها العمل الافقي التنسيقي من اجل تفعيل الهيكلة منها نظم المعلومات «هناك خطة تامة لوضع الامانة العامة في مستوى ما هو موجود في العالم». كذلك نظم المعلومات والمعلوماتية وكل مايلزم لاستعمال نظم المعلومات مع المنظمات المتخصصة وأيضا كأداة من أدوات العمل العربي في المجال. كذلك ادارة التفتيش، وفي الحقيقة هي اداة موجودة في كل المؤسسات اليوم ولكن الملفت انها تحتوي على قسم مهم وهو «تنمية الموارد البشرية والتدريب». هذا اضافة الى ادارة اخرى مهمة وباتت ضرورية للعمل العربي المشترك هي ادارة المؤتمرات وهي تهتم بكل مستوياتها من القمة الى الندوات المتخصصة سواء في المقر الرسمي للجامعة او في الوطن العربي. والمؤتمرات هي مرآة في الخارج تبيّن قدرة الأمانة العامة في التحكم في آليات العمل. هذا اضافة الى ان النائب يرأس في غياب الامين العام وبتكليف منه هيئة الامانة العامة ويشرف ايضا على عدة لجان وهياكل منها لجنة التطلعات بالنسبة للموظفين وهيئة البحوث والدراسات والتخطيط وهي هيكل جديد، يمتاز بأنه يجمع عددا من الكفاءات والقدرات تكوّنت لهم خبرة بفضل عملهم في الامانة العامة لسنوات وهنا وحتى ان طال تعداد المستحدث من خطط جديدة فلا يجب ان ننسى المفوضيات التي استجدت وتكونت مع الادارات والمؤسسات الجديدة. ـ هذا الجديد يحاكي من حيث الاختصاص والتسمية مؤسسات في الاتحاد الاوروبي؟ ـ المهم ليست التسمية الاكثر اهمية هي المادة التي تعتني بها هذه المفوضيات الاربع فالى جانب الاعلام نجد «حوار الحضارات» و«المغتربون العرب» و«المجتمع المدني» وهذه الاخيرة هي ثلاثة مواقع ـ عدا الاعلام ـ جديدة وهي على أجندة الامانة العامة. ولهذا، وبما أنها جديدة اختار الامين العام ان يكون العمل بها بأسلوب مرن. لذا فالمفوّض ليس مستقرا في الأمانة العامة لكن له جهاز ادارة «مرن» او «خفيف» في هذه المرحلة لبداية دراسة ووضع خطط الى حين تستقر هي نفسها كهياكل قد تأخذ فيما بعد اسماء أخرى بتطوّرها الى شيء ثان. ـ لكن هل بقيت مهام الامين العام المساعد على نفس عهدها؟ ـ لقد تمت اضافة بعض التحوير في هذا الهيكل بتسمياته بمهام جديدة: أمين عام مساعد يعنى بالشئون السياسية، وهي اليوم تجمع كل المواضيع التي تهم السياسة على المنوال الدبلوماسي. والتقسيم هو تقسيم قاري ـ افريقي ـ اسيوي.. يكون عمل الطاقم فيه مختصاً حتى نكون متابعين حقيقيين لشئون العالم وعن دراية بكل تفاصيل الاحداث الاقليمية والدولية والمتغيرات فيها. لان يوما ما، يمكن ان تمس مصالحنا ومصالحهم لدينا ولديهم ويجب ان نهتم بهذا. كذلك امين عام مساعد للشئون الاقتصادية، وهو معروفة خدماته، ومتابعته المجلس الاقتصادي والاجتماعي وايضا نجد امينا عاما للشئون الاجتماعية ومن مهامه العمل في مجال المرأة والاسرة والشباب والثقافة ـ طبعا الى جانب خطة ـ الامين العام المساعد لشئون فلسطين وهي مهام لم تتغير. نجد أيضا مهام امين عام مساعد للامن القومي العربي وهي جديدة. وأمين عام مساعد لرئيس مركز تونس. اما نائب الامين العام، وقد اختار الأمين العام عمرو موسى ـ مشكورا ـ رئيس مركز تونس لهذه المهمة فهي التنسيق بين المراكز والبعثات في الخارج، وهنا اود ان اشير الى انه منذ شهر اي منذ تسليم المهمات الجديدة لاصحابها، والامانة العامة لجامعة الدول العربية تعمل كخلية نحل من اجل انجاح هذا الجديد. والان الكل يعمل لتقديم الوثائق وبمشاركة الجميع على أساس استكماله في أيام قليلة، مع الملاحظة ان الامين العام عمرو موسى اقترح زيادة في الاجور بـ 20% لكامل الموظفين. ـ كل عملية اعادة هيكلة، وخاصة بهذا الشكل الذي بسطتم، ترتكز على التقليل من عدد الموظفين لكن في هذه الحالة نجد الجامعة العربية على غير هذا الفعل كيف ذلك؟ ـ في الحقيقة قام عمرو موسى بإجراء قد يكون منقطع النظير ترافق مع اعادة الهيكلة المذكور آنفا. اذ لم تتخلص الامانة العامة من اي موظف كان موجودا قبل مجيء الطاقم الجديد «الامين العام تحديدا». وهذا خيار اداري اتخذه الامين العام على أساس لا استغناء عن اي كفاءة. لكن اذا ما نظرنا الى هذا الاجراء من زاوية اخرى فاننا نرصد ان الكرة الان اصبحت نوعا ما عند الموظفين، اي بقدرتهم وبما عندهم من كفاءة من أجل الدخول في هذه الحركية. ـ ضمن هذه المتغيرات، وانطلاقا من انه تم تكليفهم بمهام نائب الامين العام بوصفكم رئيس مركز تونس، اسألكم عن مستقبل او مصير مركز تونس، والذي يعد في الحقيقة من حيث المواضيع التي يتناولها في المنتدى مركز المغرب العربي؟ ـ بالنسبة لمركز تونس، تعرفين انه ومنذ عشر سنوات على الأقل كان العاملون في المقدمة، في مستوى المهمة التي انيطت به وكان في مستوى الاحداث ايضا وذلك من اجل تفعيل وجوده كهيكل مهم في اطار الامانة العامة وهي في حاجة اليه. اولا لا ننسى انه عندما بدأنا التفكير في ادخال عناصر لتفعيله كان الحديث وقتها عن العالم العربي من حيث التقسيم المشرق العربي والمغرب العربي. واذا نجحنا في شيء فإننا فرضنا تلك العلاقة العضوية بين المغرب والمشرق. من هنا تكمن الارضية الأساسية لوجود مركز تونس وتمكّن المركز في هذه الناحية من جعل العمل العربي المشترك اكثر ثراء. فهو مركز ذو أهمية حيث يرأسه امين عام مساعد مكلف الان بنيابة الامين العام لمدة ضبطها النظام الاساسي. ويديره نائب رئيس المركز. هنا لابد لي ان اؤكد شيئا مهما هو حرص الامين العام عمرو موسى على دعم هذا المركز وعلى تمكينه من مهام اخرى جديدة تفعل ما يقوم به وأيضا بتطعيمه بكفاءات تونسية وعربية جديدة في هذه المجالات. ـ ما الذي يمكن ان نأمل من اعادة الهيكلة المذكورة بمستوى عمل الجامعة، الذي كثيرا ما كان عملا محل نقد من الشعوب العربية ومن المثقفين. فهل هناك شيء نأمله؟ ـ صحيح انه عندما تحضر ندوات وتسمع الاعلام العربي والمثقفين وكل من يهتم بالامة والجامعة نجد الامور السياسية عامة هي التي تطغى على المجالات الاخرى. وهذا محك صحيح لانه فرض على الجامعة والامة ان تكون تلك هي المهمة الاساسية مادامت فلسطين لم تحرر ومادامت اراض عربية لاتزال تحت الاحتلال. والتاريخ علمنا انه من لا يعرف كيف يرتب بيته فانه لا يستطيع ان يجيب عن باقي القضايا. فمن واجب بيت العرب ان يكون بيت خبرة وبيت دراسة وقرارات واقعية وبيت وضع خطط تخدم الامة بتوجهها الجماعي ولكن تخدم الدول العربية وكل منها تحس ان لها مصلحة اساسية في العمل الجماعي. وهنا يكمن الجديد المستجد، انها تصبح في خدمة المواطن العربي بكل تطلعاته المتنوعة. فمن الضروري ان يحس هذا المواطن العربي اينما كان، بخدمات العمل العربي المشترك في كل مجالات حياته من التشغيل الى الاستثمار، باختصار يحس المواطن العربي ان الجامعة العربية تحمل فائدة له فيحميها ويدعمها. من اجل هذا الامر ايضا جاءت بعض الافكار ستوضع في المستقبل، في تطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، فهو الاداة التي تخطط وتبني الشئون الاقتصادية والتنمية عامة وأسس التنمية المشتركة في بناء هذا الفضاء المشترك وايضا في بناء الانسان العربي. وهذا الامر يتطلب عملا ـ سنقوم به في المستقبل ـ لوضع العمل العربي المشترك على أجندة كل الادارات والمؤسسات في الوطن العربي. نحن نقوله اليوم عن تجارب امام اعيننا. فاي مسئول فرنسي او سويدي او نرويجي عندما يذهب الى مكتبه نصف همومه وطنية، ونصفها الاخر همومه الاوروبية، هذا ما نريد الوصول اليه. نسعى كذلك الى غرس روح الالتزام عند الشباب العربي وقبلها العلم والمعرفة، حول ما يحوم بدائرة الجامعة العربية ويمكن هنا ان يتم مقترح جامعة صيفية للشباب العربي حول عمل الجامعة العربية وادائها ـ هكذا نكوّن جيلا يمكن ان يكون «مشتلا» في المستقبل العربي. اما بالتدقيق وبخصوص مركز تونس، فلابد ان انوّه اولا بالرعاية الشخصية للرئيس زين العابدين بن علي وهي رعاية مبنية على ايمانه الراسخ بكل قضايا الامة العربية، ثم لما قدمه الموظفون، والعاملون من قدرات في وضع برامج وانجازات تمحورت طوال هذه السنوات الى جانب متابعة لخمسين اجتماعا او ندوة عربية التأمت بتونس. كذلك الاهتمام بقضايا المغرب العربي، ويفتخر المركز اليوم بأن وضع وثيقة، حيث الكتاب الاول نجده يتناول العلاقات المغاربية ـ العربية والمغاربية المتوسطية والمغاربية الاميركية وسنضع هذه الوثائق كبنك معلومات حول المغرب العربي من انجاز الجامعة العربية بتونس. كما تخصص المركز بمتابعة الشراكة الاوروبية ـ المتوسطية وتأثيرها على العالم العربي. كما فتح المركز ملف المهاجرين العرب في اوروبا وحقوقهم ودرس اوضاعهم. هذا اضافة الى المنتدى الشهري الذي يحتضنه مركز تونس للحوار في قضايا الامة المرتبطة بقضايا الساعة. ـ متى يتم التحاقكم رسميا بمقر القاهرة، وهل صحيح ان تنقلكم من تونس مرتبط بالانتهاء من تحضيرات خمسينية الوالد الشهيد فرحات حشاد؟ ـ الحقيقة اريد ان اعبر عن شكري لمعالي الامين العام عمرو موسى الذي قبل ان أباشر فعليا ابتداء من يناير المقبل عملي في القاهرة، وقد كان عارفا بالتحضيرات للبرنامج الوطني لخمسينية اغتيال الشهيد فرحات حشّاد، ولكن لطول هذه المدة سيكون تنقلي الى القاهرة لعدة اسابيع. ـ اذن هذه فرصة لسؤال اخر حول الخمسينية، هل تعطونا فكرة عن برنامج الخمسينية؟ ـ الرئيس زين العابدين بن علي كلف لجنة وطنية برئاسة معالي وزير الثقافة لوضع برنامج الخمسينية، لاغتيال الزعيم فرحات حشاد. وقد بدأت اللجنة بمتابعة ورعاية من الرئيس في انجاز هذا البرنامج بكل الفعاليات الوطنية فقد اراد برنامجا في مستوى الحدث واذ نذكر ذلك، فإننا نذكره بكل تأثر لما جاء بفضل هذا القرار من تصحيح بعض أوضاع طالت مع الزمن وللاسف من ذلك اعادة بناء ضريح الشهيد بالقصبة. ـ أسألكم عن الجديد في وثائق الاغتيال؟ ـ أرسلنا رسالة موجّهة باسم الوالدة الى رئيس الجمهورية الفرنسية جاك شيراك طالبته فيها بتمكيننا من هذا الملف «ملف الاغتيال بكل تفاصيله» فان فرنسا ستساهم بطريقة مثلى وتطوي صفحة اليمة. وهنا، وبمناسبة خمسينية الاغتيال، اغتيال فرحات حشاد مؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل، فانه مهم ان يحتفل العمال بالخمسينية لان اتحادهم الذي اسسه فرحات حشاد بقي موجودا الى اليوم بعد 56 سنة. والشعب التونسي وعلى غرار الحدث يحتفل بما يقارب الخمسين سنة استقلال وبضمان ركائز هذا الاستقلال. وان كان وجود الاتحاد هو بفضل ما قامت به اجيال من النقابيين والقيادات النقابية، فأنا اعتز من جهتي انني ساهمت وشاركت في بعض من هذه المحطات.