رأى الأردن ان الكرة في ملعب العراق لتفادي الضربة الاميركية، ونصح مجدداً بقبول عودة مفتشي الاسلحة دون شروط، فيما اكدت بغداد، انها تواصل مساعيها لمنع تشكيل حلف مضاد موال لواشنطن وتوعدت اي هجوم بالفشل، وتوقع مسئول عراقي تكرار فشل بوش الاب مع ابنه. واكد مسئول اردني طلب عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس، لقد «فشلت كافة محاولات الاردن لتجنب هجوم عسكري ضد العراق واصبحت الكرة الان في ملعب العراق الذي ينبغي عليه التحرك عن الطريق القبول بعودة مفتشي الامم المتحدة امتثالا للارادة الدولية». ويبدو الاردن قلقا من التداعيات التي يمكن ان يسفر عنها الهجوم الاميركي المرتقب على جاره العراق ليس فقط على اقتصاده بل وعلى بقائه ايضا كما يرى المراقبون الاكثر تشاؤما. واذا كان المسئولون الاردنيون يؤكدون ان بلادهم لن تشارك بأي صورة من الصور في ضرب العراق الا انهم يشيرون في الوقت نفسه الى ان عمان لن تتخذ موقفا مماثلا لذلك الذي تبنته في العام 1990 اثر الغزو العراقي للكويت. وخلال لقائه والرئيس الاميركي جورج بوش مطلع الشهر الجاري، سعى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني إلى ثنيه عن ضرب العراق حيث شدد على الآثار الكارثية التي ستسببها هذه الضربة على المنطقة باسرها الا ان هذه المحاولات لم تسفر عن تغير موقف واشنطن. واعتبر دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه ان «الاردن سيخسر كثيرا في حال تحالف مع العراق بل ويمكن ان يشهد وضعا كارثيا اذا ما اوقفت واشنطن المعونة الاقتصادية السنوية التي تقدمها لعمان وهو ما حدث بالفعل في العام 1990» ردا على الموقف الاردني في ذلك الوقت. ويشير دبلوماسي اخر الى ان الاردن مطالب في الوقت نفسه بالابقاء على علاقاته مع بغداد لتجنب قطع امدادات النفط العراقي. واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه «على الاردن ان يلتزم الحياد في ضوء تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والعراق حتى لا يثير سخط بغداد ويتفادى اجراءات عقابية عراقية». غير ان مصادر دبلوماسية في عمان ترى ان هامش المناورة للاردن اصبح اليوم محدودا. واوضحت المصادر نفسها ان الاردن يجب ان يضمن ان موقفه لن تعتبره الادارة الاميركية عدائيا ولن يغضب العراق بسبب اعتماد المملكة الكلي على بغداد للحصول على احتياجاتها من النفط، كما يجب الا يثير الموقف الرسمي لعمان غضب الرأي العام الاردني الذي يؤيد العراق بقوة. من جانبه أوضح مندوب العراق لدى الامم المتحدة محمد الدوري في تصريح بثته اذاعة القاهرة أن العراق لا تدخر جهدا بغية ايجاد حل دبلوماسي وستواصل تحركاتها لدى بعض الدول العظمى والعربية من أجل منع وقوع كارثة. وحث الدول العربية على الوقوف الى جانب العراق في الظروف الحالية للحيلولة دون تفاقم الازمة الحالية بين بلاده والولايات المتحدة. على صعيد متصل تحدى نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الرئيس جورج بوش امس ان يحاول الاطاحة بصدام حسين قائلا ان اي محاولة لتحقيق ذلك ستبوء بالفشل. وفي مقابلة مع برنامج الاخبار المسائية في شبكة تلفزيون سي.بي.اس قال عزيز ان العراق لا ترهبه تعهدات بوش بتغيير الحكومة العراقية والتكهنات الواسعة ان واشنطن تخطط لشن ضربة عسكرية. وقال «اننا ندافع عن استقلالنا وندافع عن وحدة اراضينا وندافع عن مصالحنا القومية واي معتد لا يمكنه ان ينتصر في حرب علينا». وسئل عن فشل والد بوش في مواصلة حرب الخليج عام 1991 حتى الاطاحة بصدام فرد متسائلا «هل استطاع ان يفعل ذلك ... وابنه الان يخطط لان يفعل ذلك. فليحاول وسيجد انه سيخسر هذه الخطة وانه سيخسر هذه المحاولة». وقال عزيز ان بوش الابن ليس حكيما مثل والده. وقال «ما فعله بوش الاب عام 1991 كان في مصلحة امريكا وما يخطط ابنه ليفعله الان في مصلحة اسرائيل والصهاينة». ـ الوكالات