انتهكت قوات الارهابي ارييل شارون اتفاق «غزة ـ بيت لحم اولاً» بعد يوم واحد من التوصل اليه حيث اجتاحت بلدة الخضر المتاخمة لبيت لحم وسط، رفض الجيش الاسرائيلي الانسحاب من قطاع غزة في وقت اكد شارون نفسه انه لن ينسحب من قبة راحيل في بيت لحم رافضاً اية مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين. واكد العميد محمد المدنى محافظ بيت لحم ان أسرائيل بخرق التفاهم الذى تم التوصل اليه للانسحاب من بيت لحم وغزة. وقال المدنى فى تصريح امس ان قوات الاحتلال خرقت التفاهم القاضى بالانسحاب الاسرائيلى من بيت لحم وغزة بعد توغلها فى بلدة الخضر جنوب غرب المدينة. وأفاد شهود عيان بأن منطقة الخضر لم يتم الانسحاب منها نهائيا حيث تقوم الاليات العسكرية الاسرائيلية من وقت لاخر بالتجول عبر شوارعها بصورة استفزازية. ومنعت قوات الاحتلال احدى دوريات الشرطة الفلسطينية من التوجه الى نقطة للمراقبة أقيمت بالقرب من منطقة برك سليمان. واعتبر المدنى ما قامت به اسرائيل خرقا للاتفاقات واتهمها بالاستمرار فى سياستها الهادفة الى تدمير كل الجهود والخطوات المؤدية الى تحقيق السلام فى المنطقة والالتفاف على كل الاتفاقات الموقعة. وبالتزامن مع اجتماع مقرر بين ضباط الجانبين قالت اوساط امنية اسرائيلية لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان خطة الانسحاب من الخليل باتت جاهزة لكنها تنتظر نجاح تجربة بيت لحم. وقالت البريجادير روث يارون المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي للراديو سياستنا تقوم على التمييز. نحاول جاهدين ان نخفف الموقف على السكان في المكان الذي يسوده الهدوء. «في بيت لحم كان من الممكن اعادة نشر القوات... اما في قطاع غزة فلم نر في الايام الاخيرة اي محاولة للحفاظ على الهدوء». وخلال اجتماع حكومته امس لبحث الاتفاق بدا شارون نفسه غير معني بالالتزام بهذا الاتفاق. وتعرض رئيس الوزراء الاسرائيلي لانتقادات حادة من جانب وزرائه من المتشددين المعارضين للخطة، بينما قال شارون ان الخطة ليست أكثر من مجرد «تفاهم»، حسبما قالت صحيفة هآرتس. ونقل راديو إسرائيل عن رئيس الوزراء قوله «كل ما فعلته إسرائيل هو سحب بضعة سيارات جيب وناقلات دبابات من وسط بيت لحم». على الصعيد نفسه اكد شارون فى بيان اصدره امس تمسك اسرائيل بمحيط مسجد اسامة بن المنقذ الذى تسميه اسرائيل قبر راحيل قرب بيت لحم0 وقال ردا على اتهامه بالسعى الى تسليم المنطقة للسلطة الفلسطينية ان قبر راحيل سيبقى بأيدى اسرائيل الى الابد. وكان اليمينيون فى حكومة شارون وعلى رأسهم وزير الدولة ايفى ايتام اعربوا عن احتجاجهم على هذا الاتفاق الامنى.. وقالوا انه يبدو ان اللقاءات الثنائية التى جرى استئنافها بين الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى تعد بمثابة عودة جديدة لعملية اوسلو . غير ان صحيفة جيروزالم بوست الاسرائيلية نقلت عن زالمان شوفال المستشار السياسى لشارون قوله من المؤكد ان هذا غير صحيح.. وهو لا يعدو ان يكون الا مجرد ترتيب مؤقت مع الاشخاص الذين باتوا يتولون مسئولية الامن الان على الجانب الفلسطينى. ومضى شوفال يقول ينبغى الا يتم النظر الى هذا الاتفاق على انه يمثل خطوة سياسية بعيدة الامد00وهناك سبب رئيسى بان ذلك الاتفاق لا يعنى العودة الى عملية اوسلو وذلك لان القيادة الفلسطينية كانت هى العامل الرئيسى الذى تسبب فى فشل اتفاقيات اوسلو.. وطالما ان تلك القيادة لم تتغير فنحن نرى ان الاتفاق بشأن غزة وبيت لحم لا يعدو ان يكون مجرد اجراء مؤقت لمحاولة السيطرة على اعمال العنف والارهاب. وقال دورى جولد مستشار حكومة شارون وكان قد شغل من قبل منصب مندوب اسرائيل لدى الامم المتحدة ان هذا الاتفاق يتمشى مع موقف رئيس الوزراء الخاص بالاستعداد للتباحث بشأن القضايا الامنية والانسانية وليس الامور السياسية طالما ان اعمال العنف الفلسطينية لا تزال مستمرة . وقال بنيامين بن اليعازر وزير الحربية لصحيفة «معاريف» العبرية سأواصل تنفيذ خطة غزة اولاً. وسيحتفظ الجيش بحق الرد في المكان والزمان والوسيلة المناسبة ومع ذلك سأواصل الجهود التي بدأت بها في موضوع الاتصالات مع الفلسطينيين. في هذه اللحظة سيتم توجيه الجهود الاساسية لغزة وبيت لحم يجب انتظار ورؤية ما اذا كان هذا سينجح». ورداً على سؤال ما اذا كان ثمة نية للبدء بانسحاب الجيش من مدن اخرى قال بن اليعازر «اولا يجب ان نرى ان الانسحاب من بيت لحم ينجح. لا يوجد هنا المزيد من الوقت. نحن ننفذ خطوة اثر خطوة. انا انتظر حتى المرحلة التي يمكن ان نقول فيها ان الفلسطينيين نفذوا كل ما تعهدوا به. اذا حصل ذلك سننتقل للمرحلة التالية التي هي مرحلة الاصلاحات». وحول امكانية ان يعمل ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ضد الاتفاق، قال بن اليعازر «انا اتجاهل عرفات حين التقينا طوال اربع ساعات تحدثنا عن الخطط ولم يذكر اسمه ابدا. انا لا اعتقد ان عرفات سيعرقل ثمة في السلطة الفلسطينية رغبة العودة إلى الحياة العادية».
