في اشارة اعتبرت الاقوى لحد الآن تصدر عن مسئول كندي كبير حيال التهديدات الاميركية اطاحة النظام العراقي، قال جون مكالوم وزير الدفاع الكندي ان كندا سوف لن تنضم إلى اية حملة عسكرية وشيكة ضد العراق. واضاف خلال مشاركته الاحتفال الذي اقيم بمدينة ديب الفرنسية بمناسبة الذكرى الستين للانزال الحليف حيث قتل 913 كنديا، ان الدروس التي استخلصت من تلك الكارثة يجب ان تطبق اليوم على القضية العراقية. ونصح مكالوم بالتروي بدلاً من التسرع في خوض القتال قائلاً ان كندا تعلمت دروس الكوارث العسكرية الماضية، ومن غير المحتمل جدا الانضمام بسرعة لعمل بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق. واكد ان الحكومة الكندية ورغم مواصلتها دعم الحرب على الارهاب الا انها لم تتخذ بعد موقفا ازاء العراق ما عدا الاشارة إلى تضايقها من رفضه عودة المفتشتين التابعين للامم المتحدة، ويبدو من غير المحتمل جدا اننا سنشارك في حرب ضده. واثارت تصريحات مكالوم ردود فعل غاضبة في صفوف المعارضة، حيث شبهه ليون بينوث الناطق باسم حزب التحالف، وهو حزب المعارضة الرسمية في البرلمان الكندي، بنفيل شامبرلن رئيس الحكومة البريطانية آنذاك لسياسة التهدئة التي مارسها استرضاء لهتلر، وقال ان صدام حسين الرئيس العراقي اثبت انه يمثل تهديدا خطيرا لاستخدامه المواد الكيماوية والاسلحة البيولوجية ضد شعبه، كما انه يهدد الولايات المتحدة وحلفاءها. فيما اشارت ايلسي واين الناطقة باسم حزب المحافظين المعارض إلى ان قرار مشاركة كندا موضوع بالغ الاهمية، لا يحق لرجل فرد ان يبت فيه، وان هذا الموضوع يجب ان يطرح للبحث في البرلمان الكندي. وقالت لقد فوجئت بتصريحات مكالوم بدون مناقشتها معنا، وكان عليه ان يستشير لجنة الدفاع الوطنية قبل الادلاء بها. ومن المرتقب ان تناقش لجنة الدفاع الوطني في البرلمان الكندي امكانية الحرب ضد العراق في اجتماع خاص يعقد في التاسع والعشرين من اغسطس الجاري، قبل ان تعلن الحكومة الكندية موقفها النهائي وما اذا كانت ستصبح ذات علاقة بالملف العراقي. على صعيد موصول قال جويل سكوكولسكاي الخبير العسكري الكندي انه من الصعب الاعتقاد ألا يكون لكندا دور في حال انطلاق هجوم اميركي على العراق. واشار إلى ان سيناريو الحرب سيتضمن على الارجح دورا كندياً تتعهد الحكومة الكندية بموجبه بالحفاظ على الامن في المنطقة او دعم القوات الجوية او البحرية في اميركا الشمالية. واوضح ان للجيش الكندي سفنا في منطقة النزاع المحتمل والتي يجب ان تسحب اذا قررت كندا عدم المساهمة في حملة عسكرية اميركية. وقال جوردن سميث رئيس مركز الدراسات الدولية في جامعة فيكتوريا ونائب وزير الخارجية من 1994 إلى 1997 انه في الوقت الذي تعزز القوات الاميركية وجودها في الشرق الاوسط، فإن مستوى التوتر بين واشنطن وحلفائها يرتفع بسبب الحملة العسكرية المحتملة ضد العراق. واشار إلى ان نواب عماليين في بريطانيا حذروا توني بلير رئيس الوزراء الذي يواجه حزبه انشقاقا هو الاكبر منذ عقود اذا ظل يواصل ترويج فكرة انضمام بريطانيا إلى عمل بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق. كما ان روسيا تبتعد ايضا عن الموقف الاميركي، بتوقيعها مؤخراً اتفاقية تجارية ضخمة جدا مع بغداد تهدد بتقويض عقوبات الامم المتحدة المفروضة على العراق.