بادرت مصادر رسمية اسرائيلية الى إعداد خطة لإطلاق سراح الجاسوس عزام عزام، المحتجز في السجون المصرية بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. إلا أنه تقرر في اللحظة الأخيرة تعليق الخطة. وكشفت مصادر سياسية ومهنية إسرائيلية مطلعة على تفاصيل الخطة، عن تمحور البند الرئيسي حول الافراج عن ثمانية معتقلين مصريين تم اعتقالهم على متن سفينة «كارين A» كبادرة حسن نية تجاه المصريين. وتوقعت الأطراف الإسرائيلية أن تقوم مصر في أعقاب ذلك بالعمل بصورة غير مباشرة على إطلاق سراح المواطن الإسرائيلي عزام عزام. وقال مصدر عكف على بلورة الخطة لموقع لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية إن «الهدف من ورائها هو وضع حد لمعاناة عزام عزام الذي حكمت عليه محكمة مصرية بالسجن لمدة 15 عاماً، ويتم احتجازه في زنزانة في أحد السجون في جنوبي القاهرة تحت ظروف قاسية دون اقترافه أي ذنب». وحصلت إسرائيل بحسب هذه المزاعم على شارات ايجابية من الجانب المصري، إلا أن المصدر المقرب من الخطة ادعى أن مكتب شارون ووزارة الأمن الداخلي قررت في نهاية المطاف عدم تنفيذ الخطة. وبدأت القصة قبل سبعة شهور، مع ضبط سفينة الأسلحة المهربة «كارين A» التي اعتقل على متنها إضافة الى الأسلحة وعناصر فلسطينية، ثمانية مصريين كانوا من أفراد الطاقم. واتضح خلال التحقيق أنه لم يكن لهم أي ضلع في تهريب الأسلحة التي ضبطت على متن السفينة. وبعد مضي شهر على حادث ضبط السفينة، عمل عضو الكنيست أيوب قرا (ليكود) على إعداد التفاصيل الأولية للخطة. والمعروف أن أيوب قرا يواكب عن كثب معاناة السجين عزام عزام وأفراد عائلته، وكان على دراية بأن جهود الجهاز الأمني الإسرائيلي ومكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بإقناع المصريين بإطلاق سراح عزام لم تثمر. وتقرر احتواء المشكلة بطرق بديلة: بادرة حسن نية إنسانية وعلنية تجاه الرئيس المصري، حسني مبارك، تسهل عليه العفو عن عزام عزام في أقرب وقت ممكن. وكشف قرا عن أن المعتقلين المصريين يحتجزون في سجن «معسياهو» بسبب انعدام الأدلة التي تورطهم في القضية، وعليه فلم يقدم ضدهم لوائح اتهام حتى الآن. ويحظى المعتقلون الثمانية الذين يحتجزون مع عمال أجانب غير قانونيين، بمكانة المبعدين، لكن لم يأخذ أحد على نفسه القيام بطردهم الى الأراضي المصرية. وظهر في وثائق وصلت نسخة منها الى أسماء المصريين الثمانية ويظهر الى جانبها: «وزارة الداخلية تعوق رحلتهم الجوية». وجاء عن وزارة الداخلية أن الثمانية محتجزون في إسرائيل بناء على طلب من قوات الأمن. وكانت الخطة التي بلورها قرا تنص على اطلاق سراح الثمانية في الواحد والعشرين من فبراير من هذه السنة، أي يوم واحد قبل موعد حلول عيد الأضحى. وتم اعداد حملة إعلامية عبر وسائل الإعلام المصرية وتم ربط عملية الإفراج عن عزام بصورة متعمدة بعيد الأضحى، لتكون ''هدية عيد'' إعلامية تقدمها إسرائيل لمصر. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية للصحيفة إنه كان من المخطط أن يسافر الثمانية من تل أبيب الى مصر في أول أيام عيد الأضحى في الساعة الثامنة مساء. وُطلب من عضو الكنيست قرا أن يرافق الثمانية في سفريتهم ليقوم بشرح بادرة حسن النية في وسائل الإعلام المصرية. وقبل نقل الثمانية من سجن ''معسياهو'' الى المطار الدولي بن غوريون، وصلت تعليمات بوقف تنفيذ الخطة. وأظهر استيضاح الأمر أن تنفيذ الخطة أوقف بسبب عدم موافقة السلطات المصرية العليا عليها.