اقتحمت قوات الجيش الجزائري مواقع تابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال بجبال حيزر في ولاية البويرة شرق العاصمة الجزائر. وقالت مصادر من موقع العمليات إنها وجدت ما يشبه مدينة تحت الأرض بتلك الجبال. حيث حفرت أنفاق متعددة المخارج وموصولة فيما بينها وبها كميات كبيرة من المواد الغذائية لما يكفي نحو مئتي شخص مدة أربعة أشهر على الأقل. وقد دخلت طلائع مشاة الجيش بعض تلك المواقع، التي هجرها الإرهابيون بفعل القصف المكثف من المروحيات ومدفعية الميدان ليومين متواليين، وتوخى، في حذر شديد خشية أن تكون ملغمة. ويعتقد أن الأنفاق تمتد مئات الأمتار وربما تصل تلك «المدينة» الراقدة في بطن الأرض بمقر القيادة العامة لحسن حطاب القريبة من المكان. وتتخلل الممرات الباطنية قاعات ومساحات تكفي لإقامة مئات من الناس. وحسب ذات المصادر فإن العملية تتواصل ولم يتخذ قرار وقفها وستتقدم باتجاه القيادة العامة لـ « السلفية». وكشفت أوساط عليمة أمس أن قوات الجيش المرابطة بالمنطقة تلقت أخبارا عن وجود موقع ترددت عليه مجموعة إرهابية من نحو عشرة أفراد في الأيام الأخيرة على نحو ثلاثة كيلومترات من الموقع المقتحم. ويكون هذا الخبر السبب الذي يفسر انتشارا سريعا في محيط مكان العمليات. ووصفت أوساط إعلامية حملة التمشيط في جبال جرجرة «البويرة» بأنها أكبر عملية تمشيط تقوم بها وحدات الجيش حتى الآن من حيث حجمها والمساحة التي حددتها كمنطقة عمليات. وقدرت تلك الأوساط القوات المشاركة بخمسة آلاف جندي وهو رقم لم يسجل حتى عند تمشيط مواقع تالة عشة التي يقيم بها قيادة الجماعة الاسلامية المسلحة عام 1998 وعملية أولاد علال التي دامت شهرا كاملا ودكت القواعد الرئيسية للجماعة وورش تصنيع القنابل وتفخيخ السيارات في نفس السنة. وتؤكد مصادر عليمة أن العملية التي تشنها حاليا وحدات الجيش بجبال القبائل ستتواصل الى غاية القضاء التام على نحو 26 مقاتلا تابعين للجماعة السلفية يقيمون بتلك المنطقة وينطلقون منها لتنفيذ اعتداءاتهم في كل الاتجاهات.
