وصف عبدالملك المخلافي الامين العام للتنظيم الوحدوي الناصري المعارض في اليمن الخضوع للولايات المتحدة الاميركية بأنه وباء بدأ ينتشر في المنطقة بعد 11 سبتمبر ودعا الى التحصين في مواجهته وعدم الخضوع له. واكد المخلافي في حوار مع «بيان الاربعاء» ان الولايات المتحدة تستهدف تمديد نفوذها داخل اليمن وليس فقط تدريب افراد في قواته المسلحة وان هناك تيار «ممانعة» داخل السلطة يعارض ان تتجاوز العلاقة مع واشنطن مرحلة التدريب ووضع حدود لها الا انه اقر بتراجع قوة هذا التيار في مواجهة الداعين الى مزيد من التعاون مع اميركا. وهاجم امين التنظيم الناصري حكومة عبدالقادر باجمال وقال انه يتستر على الفساد وان الحكومة وصلت مرحلة من الفساد لم تعد تخجل من ان تتجاهله كما تحدث عن كثير من القضايا الاخرى في نص الحوار التالي: ـ البعض يقول ان السلطة قد وضعت المعارضة امام الامر الواقع بإعلان لجنة الانتخابات اعتماد النسب التي حصلتم عليها عند اجراء الانتخابات المحلية في تشكيل اللجان الميدانية المكلفة بإعداد السجل الانتخابي.. ماذا انتم فاعلون؟ ـ لا اعتقد ذلك. المسألة في تقديري تجاوزت ما كان سائدا في تعامل السلطة مع المعارضة ونحن الان امام خيارين لا ثالث لهما اما ان يكون هناك اسس صحيحة للتعامل السياسي لا تستخدم فيها اساليب الامر الواقع او الابتزاز السياسي اوان تفضح هذه الممارسات. ـ ما أقصده هو ماذا لديكم من خيارات الان؟ ـ المعارضة اكدت انها لن تقبل مثل هذه الممارسات ولن تقبل المشاركة في لجان من هذا النوع وليس من مصلحة الحزب الحاكم الا تشارك احزاب المعارضة في اعداد السجل الانتخابي الجديد بعد ان كان السجل السابق محل طعن وتشكيك من المعارضة. واضطرت السلطة ان تلغيه من اجل اعداد سجل جديد سيكلف 8 مليارات ريال. ولهذا فليس من مصلحتها ان يكون هذا السجل محل طعن وتشكيك مرة اخرى بسبب عدم مشاركة الاحزاب لاصرار الحزب الحاكم على الانفراد باللجان الميدانية. ولان هذا يضع العملية الديمقراطية كلها في حالة شك. ـ واذا ما مضى الحزب الحاكم في مسعاه؟ ـ هذا الامر سيكون محل دراسة من المعارضة في وقته ولكن مثل هذا الخيار سيكون اسوأ الخيارات المطروحة بالنسبة للبلاد والديمقراطية والحزب الحاكم واظن انه سيعني ان ما كانت تقوله المعارضة من ان الحزب الحاكم لم يعد لديه رغبة حقيقية باستمرار التجربة الديمقراطية قول صحيح.. وهذا يضع التجربة الديمقراطية ليس كما هي الان محل شك بل يضعها امام خيار البقاء او التأميم. ـ ما هي استراتيجية المواجهة لديكم كتجمع في اطار اللقاء المشترك؟ ـ هذا هو الخيار الوحيد امامنا الان. وهو خيار اتفقت عليه احزاب المعارضة واقتنعت به بدليل انها تمسكت بهذا الموضوع المتصل بآلية توزيع اللجان الميدانية فترة طويلة استخدم فيها الحزب الحاكم «ومعه اللجنة العليا للانتخابات التي غدت فرعا من فروعه» مختلف وسائل المناورات بهدف تمزيق وحدة اللقاء المشترك واغراء احزابه بالاتفاق المنفرد او الضغط على الاحزاب الاخرى ومن ثم فان المسئولية الاساسية امامنا خيار واحد هو تكاتف المعارضة لمواجهة سياسة الحزب الحاكم والدفاع عن الديمقراطية او ما تبقى منها. ـ طرح في السابق ان المعارضة قد تلجأ لسحب ممثليها في اللجنة العليا للانتخابات اذا ما اصر الحزب الحاكم على تجاهل مطالبها. هل مازال هذا الخيار مطروحاً؟ ـ هذا الخيار لايزال مطروحاً وقد اتفقت احزاب المعارضة على التدرج في تنفيذه.. البداية ستكون في فضح هذه الممارسات من قبل ممثلي المعارضة في اللجنة ومن ثم الامتناع عن المشاركة في الاجتماعات ثم سحبهم اذا تطلب الامر. المعارضة حتى الان متفقة انها لن تكون شاهد زور مرة اخرى. ـ هل تتفقون بأن الاصلاح سيستمر معكم حتى النهاية؟ ـ لا خيار امام احزاب المعارضة كلها الا ان تقف مع بعضها البعض لان مرحلة العطايا والمناورات والانفراد واشعار كل طرف انه مقبول وغيره لا قد استنفدت من الحزب الحاكم واوهام المعارضة بسياسية صحيحة للحزب الحاكم استنفدت ايضا بما الاصلاح الذي يدرك اكثر من غيره اهمية البقاء في اللقاء المشترك. ولانه ايضا مستهدف. واي تصرف اخر لن يضر بعلاقته فقط مع احزاب اللقاء المشترك ولن يجني منه إلا الخسارة حتى في علاقته مع السلطة. ـ انتم كمعارضة ساهمت في ايجاد هذه الازمة السياسية لانكم لم تحرصوا على ايجاد نص في القانون يحدد الية توزيع مقاعد لجان الانتخابات؟ ـ من ناحية اخرى نحن ندرك الخلاف والحوار المضني الذي جرى حول تعديل قانون الانتخابات والذي كانت تستهدف السلطة من خلاله الغاء اي مشاركة للاحزاب في العملية الانتخابية ومن ثم فالحل الوسط الذي اتفق عليه كان يقضي بإبقاء النص السابق كما هو وهذا كان مكسباً اذا ما قورن بالتعديلات التي كان الحزب الحاكم يطرحها وهي تلغي كل المكاسب التي حصلت عليها العملية الديمقراطية في السابق ويصادرها لصالح السلطة التنفيذية. اما من الناحية الثانية فليس من الضرورة ان يوجد نص في القانون اذ كان بإمكان السلطات اذا هي حريصة فعلاً ان تتضمن ذلك في اللائحة التنفيذية. لان القانون اقر المبدأ وهو مشاركة الاحزاب والا تشكل لجنة من حزب واحد ونحن نفهم ذلك على ان اللجنة المكونة من ثلاثة اعضاء يجب الا يتواجد اي حزب فيها بأكثر من شخص واحد لان القرارات تتخذ داخلها بالاغلبية.. وكنا نتوقع ان ينعكس ذلك في اللائحة التنفيذية بحيث توضع معايير موضوعية لتوزيع النسب وفقاً لحجم كل حزب ولتحقيق التوازن. فلسنا مع المقولة التي تقول ان الحزب الكبير يجب ان يحصل على اكبر نسبة. ـ انتم تراهنون بذلك على حسن النوايا؟ ـ هذا على افتراض أن هناك حسن نية. ونحن الان من خلال الضغط الذي نمارسه نريد ان تكون هناك معايير ثابتة يتم الاتفاق عليها وتكون دائمة. ولم يكن امامنا من خيار سوى التمسك بهذه المطالب حتى نقول للحزب الحاكم ان ليس امامه سوى القبول بمعايير موضوعية يكون مع كل الحزب او لينفرد بالساحة لوحده ولا يدعي ان هناك ديمقراطية. ـ اذا ما اصروا واعدوا سجلاً انتخابياً بمفردهم هل يعني ذلك انكم لن تشاركون في الانتخابات النيابية المقبلة؟ ـ بوضوح ان السجل الانتخابي الذي سيعد بدون مشاركة المعارضة هو محل طعن منذ الان اما موضوع المشاركة في العملية الانتخابية فأعتقد ان الوقت لايزال مبكراً. ـ في لقاء جمع احزاب المعارضة مع ممثلين من سفارتي واشنطن ولندن وممثل للأمم المتحدة والمعهد الديمقراطي الاميركي ومنظمة «إيفس» هاجمتم بقوة هذه المنظمات واتهمتوها بمجاملتها السلطات. هل يعني ذلك انكم اسقطتم الرهان على الضغط الخارجي لتحسين العملية الديمقراطية وسجل حقوق الانسان؟ ـ هذا اللقاء جاء بعد لقاء عقده الحزب الحاكم مع هذه المجموعة وقد حاول المؤتمر الشعبي من خلاله تشويه موقف المعارضة. فاللقاء لم يكن خيار المعارضة ولكن للرد على لقاء الحزب الحاكم وتوضح الصورة. ثانياً نحن وخصوصاً في التنظيم الناصري لا نعول كثيراً ولا قليلاً على هذه الجهات لان الديمقراطية قضية وطنية ونضال يجب ان تخوضه كل الاحزاب من اجل ان نصل الى ديمقراطية حقيقية. وثالثاً قناعتنا ويشاركنا فيها اخرون ان هذه البلدان منذ ما بعد احداث سبتمبر تقدمت لديها اولوية الامن على اولوية الديمقراطية وهي تريد من الانظمة العربية ان تتحقق لها مطالبها الامنية وستعطيها شهادة براءة لكل ممارساتها اللا ديمقراطية وان قضية الديمقراطية ليست قضية اساسية هذا ما حاولنا ان نعبر عنه وقد بدى مواقف هذه البلدان والمنظمات واضحاً وكأنها فرع من فروع الحزب الحاكم. موطيء قدم ـ لكن الموقف الاميركي كان سابقاً لاحداث سبتمبر فقد ساندت السفيرة الاميركية السابقة قرار اقصاء مرشح المعارضة من المنافسة على الانتخابات الرئاسية؟ ـ الصورة تتكرر، هذه البلدان والمنظمات التي تأتي الى بلادنا باسم الديمقراطية هي تبحث عن نفسها عن موطيء قدم لا عن الديمقراطية والاقرب لها ومن يستطيع ان يحقق لها هذا هو الحزب الحاكم. ـ رئيس جهاز الرقابة قال ان الاختلاسات في المال العام بالمليارات الا تظنون ان ذلك يشكل مادة خصبة لكم كمعارضة في مواجهة السلطات؟ ـ حجم الفساد الذي وصلت اليه البلاد ينبيء بكارثة وقبل فترة تحدث رئيس الجهاز عن ما يقارب «التريليون» من الريالات المنهوبة وهذا الرقم ليس مستخدماً في اليمن على الاطلاق ولم نسمع عنه من قبل الا في النهب والفساد وهو امر مخيف ونظن ان هذا الامر ليس مادة خصبة للمعارضة ولكن يجب ان يكون الموضوع الأساسي في عملها وفي تعرية حكومة فاسدة وصلت مستوى منه لم تعد تخجل من ان تتجاهل فسادها باعتبار ان الملائكة هم الفاسدون في هذه المرحلة. ـ باجمال تحدث عن فساد المعارضين وتحدث عن اتصالات مع سفارات اجنبية؟ ـ اجبنا حينها عن باجمال وتحدينا ان يظهر دليلاً على ما قال. وقلنا ان رئيس الحكومة الى جانب تستره على فساد حكومته من خلال وصف اعضائها بالطاهرين «نحن نطلق الالفاظ في اليمن على عكس ما تعني». واذا كان بالفعل لديه وثائق عن فساد اخرين ولا يكشفها حتى لو في المعارضة فهو الان يتستر عليهم من خلال عدم كشف مثل هذا الامر وهو الان يرتكب جريمة ثانية يتضح ان التستر هو من مهمة الحكومة التستر على الفساد. ـ كثيرون يطرحون ان ما تم من تضييق للحريات وحملة اعتقالات ما يتعلق الان من نتائج الحملة الدولية كلها قضايا تعزز من دور المعارضة او خدمت المعارضة اكثر مما خدمت السلطة كيف ترون هذا؟ ـ ارى ان هذا صحيح كلما اتجهت السلطة الى ممارسات معاكسة الى الشعار المعلن هي تؤكد بصحة قول المعارضة وتزودها بأسلحة جديدة ومشكلتنا في اليمن ان كل شيء كان في حالة تشابه مثل كل المواقف كل الشعارات لدى الحزب الحاكم ولدى المعارضة معاً الكل يدعو الى محاربة الفساد ولا تعرف من هو الفاسد والكل يدعو الى الديمقراطية والنزاهة والشفافية وعندما تتجه السلطة الى ممارسة تكشف حقيقة كل ما كنا نقول بانها الممارسات وتتخلى عن التغطية على مواقفها فهي تساعد المعارضة وتساعد على فرز المواقف بشكل صحيح وتساعد المواطن ان يرى الصورة بشكل افضل واظن ان على المعارضة ان تستفيد من هذا الامر خاصة ان بعض هذه المواقف في تقديري جاءت من فهم خاطيء لما يدور في العالم، اذن ان الحزب الحاكم فيما يبدو ليس مقتنعاً ان الديمقراطية حاجة او ضرورة وطنية وانما هي رسالة الى العالم الخارجي ولطالما العالم الخارجي مشغول بشيء اخر فبإمكانه ان يفعل ما يشاء. ـ حكومة باجمال الان تكمل عامين كيف هو أداؤها هل تختلف عن سابقاتها؟ ـ لا اعتقد ان اي حكومة من حكومات الحزب الحاكم المتعاقبة تختلف عن الاخرى في الجوهر كلها نسخ متشابهة من الفساد ومحاولة صياغة الحياة السياسية والديمقراطية والاجتماعية والوظيفة العامة والمال العام لصالح الحزب الحاكم ما تختلف فيه الحكومات هو شخصيات رؤسائها وهو الامر الذي يفرق حكومة باجمال وغيره بأنها امتازت بأنها تطلق الكلام على عواهنه بدون ان يكون لديها اعتقاد بان الكلام عليه جمرك. ـ طرح بأن الرئيس علي عبدالله صالح في الفترة الاخيرة فقد الكثير من مرونته، كيف تقيمون ذلك؟ ـ اذا استمرت مثل هذه الحملة فهي ستؤكد بان هناك رغبة في تحديد سقف للديمقراطية كما قلت بان العديد من المؤشرات ومنها ما جرى حول تعديل قانون الانتخابات وما يجري حول موضوع الحريات الصحفية وغيره كان يسير بهذا الاتجاه اتجاه ان الديمقراطية في البلاد لم يعد مقبولاً ان تكون مفتوحة الافق ولا مفتوحة السقف وانما يجب ان تكون ديمقراطية ذات سقف محدد وفي تقديري ان البعض يقول انه اذا كان لا بد من ديمقراطية في هذه البلد وفي هذه المنطقة من الوطن العربي وفي سياق موضوع مجلس التعاون فلتكن ديمقراطية محددة سلفا ولتكن تعددية شكلية يوجد فيها حزب حاكم والبقية هم عبارة عن ديكور لمعنى الديمقراطية ولكن لا يوجد فيها حياة حزبية حقيقية ولا صراع حزبي ولا من هذه الامور التي ينظر لها بأنها امور سيئة ومن ثم بعض التفكير يتجه الى هذا وسيعتمد مدى الوصول اليه على مدى ترسخ القوى الديمقراطية من احزاب ونقابات وقوى رأي ودفاع عن الديمقراطية لانه ليس كل ما تراه السلطة يمكن ان يتحقق على الرغم من ان السلطة تملك سلاحاً قوياً هو وجود حكومة لا ترى مانعاً من ان تنفذ كل ما يمكن تنفيذه من اجل تحقيق هذا الهدف المهم ان تبقى هذه الحكومة حتى بعد الانتخابات. ـ هل صحيح انها وصلت الى مرحلة لم تعد تتقبل النقد؟ ـ انا لا اعتقد ذلك فتركيبة شخصية الرئيس صالح وتجربته تجعله اقرب الى ان يقبل الرأي الاخر بمرونة وتسامح والاستعداد للسماع للاخرين والتنازل في كل الأوقات. ما يمكن ان يكون مخيفاً الان ليس تغيير موقف الرئيس لاني اعتقد انه مازال كما هو باعتبار ذلك جزءاً من تكوينه الشخصي وجزءاً من تجربته على مدى ربع قرن.. المخيف ان تتوسع البطانة التي تضيق بالرأي الاخر وتحاول ان تفسر له المواقف على غير حقيقتها وتضع له حلولاً غير التي اعتاد عليها. كالقول ان الحزم في هذه المسائل هو الذي سيحل الاشكالات.. هذه البطانات تبرر كل شيء حتى ان لديها استعداداً لتبرر الغاء الديمقراطية اذا تطلب الامر.. واظن ان الرئيس صالح في هذا الامر لايزال صمام امان ولو استمع لكل هؤلاء الذين يطالبونه ليل نهار بمعاقبة هذا الصحفي او ذاك. او معاقبة هذا الحزب او ذاك لكان قد الغى الديمقراطية وليس تضييقها. ـ انتم الحزب الوحيد في المعارضة الذي انتقد التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وقلتم ان وجود خبراء عسكريين اميركيين لتدريب القوات اليمنية هو بمثابة وجود مع ان حلفاءكم الاخرين خصوصاً الاصلاح والاشتراكي لم يمانعوا في وجود خبراء كيف ترونها انتم؟ ـ نحن ننطلق اساساً من مبادئنا كتنظيم قومي ناصري ولا نقبل اي وجود غربي مهما كان على اي ارض عربية بما فيها الساحة التي نناضل فيها.. هذا الموقف لن نتخلى عنه او نتردد لا مجاملة لاحد او رهبة من اخر لانه اساس من الاسس التي بني عليها وجودنا كناصريين وتعلمناه في مدرسة عبدالناصر وبقية الاحزاب حتى شركائنا في مجلس التنسيق فنحن ننسق معهم في القضايا المحلية واذا اختلفنا في هذه النقطة فهذا امر يحدد لكل حزب وقناعته لكننا لن نتخلى عن موقفنا من اجلهم ونتمنى ان يصلوا الى موقفنا لأننا نعتقد انه الموقف الصحيح. ـ هل معنى ذلك انكم بنيتم موقفكم على معلومات لم تصل للاخرين وان هذا التعاون يتجاوز حدود التدريب؟ ـ نحن لدينا اعتقاد ان الولايات المتحدة تستهدف اكثر من التدريب وان هناك لايزال قدراً من الممانعة وربما الصراع بين موقف وطني يريد ان يبقى التعاون في حدود التدريب التي يرى من وجهة نظره انها مقبولة بين الدول وبين موقف اميركي يريد ان يصل بهذا التعاون الى ان يكون هناك نفوذ اميركي قوي. واعتقد ان هذه الممانعة والصراع يظهر حتى في صحافة السلطة حول الدور الذي يمارسه الغير الاميركي والعديد من القضايا الاخرى. وما نعيبه على السلطة ونعتبر ان هذه الممانعة مع اختلافنا مع مبدأ التعاون نفسه ونعتبر ان هذه الممانعة قد تكون ايجابية، ما نعيبه على الحزب الحاكم والسلطة انها ليست واضحة لا مع شعبها ولا مع القوى السياسية في هذا التعاون لا في حدوده ولا ما يدور فيه وحتى في موقفها الايجابي بعدم الذهاب بالتعاون الى ما هو ابعد تقوم بالامر وهي لا تستند الى التفاف شعبي يمكن ان يشكل رادعاً امام الضغوط الاميركية والتي تريد من خلالها التواجد بقوة ليس عسكرياً فحسب وهذا امر صار معروفاً فهناك حرص عليه وطروحات اميركية مستمرة من اجل التواجد والتسهيلات. وتقديرنا ان واشنطن بدأت تتجاوز هذا الامر للدخول في معرفة تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية والقبلية اليمنية من خلال العديد من الممارسات التي تمت في الفترة الماضية وهنا الخطر الكبير الذي ندق ناقوسه. لان هذا الامر سيمس البلاد وقد يمس السلطة نفسها. ـ هل تعتقد ان التيار الداعي لمزيد من التقارب مع اميركا قد انتصر خاصة وان الرغبة في عودة السفن الاميركية الى عدن اصبح معلناً ولم يعد سراً قيام الغير الاميركي بزيارة مناطق توصف بأنها اماكن لإيواء اعضاء في تنظيم القاعدة والمؤشرات تقول ان تيار الممانعة قد تراجع دوره؟ ـ هذا الامر صحيح نسبياً وخاصة ان احداث سبتمبر بما فرضته من رعب في المنطقة وعلى الانظمة العربية وهذا الوضع العربي السيء الذي جعل الانظمة تتسابق نحو واشنطن قد دعم هذا التيار والى حد ما وجهة نظره. ولكن في الوقت نفسه اظن ان تيار الممانعة لايزال قائماً ولم ينته بعد ويجب علينا ان نشجعه. ـ هذا الامر يتطلب جملة من الاجراءات لكن ما تم منذ احداث سبتمبر وحملة الاعتقالات التي طالت الكثيرين وابناء التعاون لم تواجه بانتقادات او موقف قوي لاحزاب المعارضة يساند هذا التيار ويساعد على تخفيف الضغوط الاميركية؟ ـ الاشكالية ان الرعب الاميركي اصاب الكثيرين إلا من رحم ربي او من آمن ان القضاء والقدر من الله وليس من الولايات المتحدة. ولاشك انه في المرحلة الاولى تحديداً لم يكن هناك أي صوت سوى التنظيم الوحدوي الناصري الذي يقول ماذا جرى وهرول كثيرون لتقديم العزاء للسفارة الاميركية من اجل ان لا يوهم بالوصمة التي يعتقد ان الولايات المتحدة ستوصم بها الكثيرين. غاب الصوت المعارض حتى من الاحزاب في ساحات عربية مختلفة. وكلما وجد من يقول لا ويجاهر بمعارضته للولايات المتحدة يدرك الناس ذلك فان عدد الذين يقولون لا يزداد عددهم الان ربما ان الموقف افضل وان ظلت الاشكالية في ان الذين يتحدثون عن حقوق الانسان وكل المعاني التي كانت تطرح حتى للدفاع عن الذين خانوا اوطانهم لا تعتبر الذين اعتقلوا بتهمة انهم اعضاء في تنظيم القاعدة بشراً يجب الدفاع عن حقوقهم وصمت الكثيرون. لكن الان الاصوات بدأت ترتفع وتعددت المطالبات بالافراج عنهم وتحققت نتائج وبالفعل افرج عن بعض المعتقلين الذين اخذوا ظلماً وبعضهم اعتقل لمجرد انهم على علاقة سرية ببعض المشتبه بهم.. وكله بما يخالف كل الاعراف حتى كان قد جرى الاعتياد عليها في اليمن لان ما يأتي من الولايات المتحدة يجب ان ينفذ، هكذا اعتقد الامر ومن هنا قد يكون صحيحاً ان دور المعارضة لم يكن بالشكل القوي الذي لا يدعم موقف الممانعة من ناحية ولا فضح هذه الممارسات اكانت من اميركا ام من السلطة وانما اعتقد ونحن نقترب من مرور عام على احداث سبتمبر ان سحابة الخوف المظلمة بدأت تنقشع شيئاً فشيئاً ولن يصح في النهاية الا الصحيح. ـ من الواضح ان الكل هنا وفي العالم يسعى لرضا اميركا ويطلب ودها.. الى متى ستظلون تقاومون هذا الوضع وهل تمتلكون مقومات الصمود؟ ـ اذا انتشر وباء في مكان ما وبقيت صحيح الجسم ليس الخطأ ان تبقى صحيحاً وليس الصحيح ان تذهب لتصاب بنفس الوباء، الولايات المتحدة والتعاون معها والخضوع اليها وباء منتشر في المنطقة فيجب علينا ان نحصن انفسنا من هذا الوباء الذي يجب القضاء عليه. من ناحية ثانية نحن قوة سياسية وما كنا في أي يوم عدميين واميركا دولة عظمى وكان يمكن ان يكون لها اصدقاء وعلاقات طبيعية مع مختلف الاتجاهات والدول لكن ما يحدث الان ليس علاقات مع دولة صغرى او كبرى وانما خضوع لهيمنة واستعمار وارهاب اميركي يزداد كل يوم مع كل هذا الخضوع، ما يحدث في فلسطين والعراق والحملة على العرب دولاً وانظمة يقول بأن طريق تصحيح العلاقات مع اميركا هو مواجهتها وليس طريق الخضوع لها.